رمضان حول العالم .. عادات وعبادات شهر الصيام في قرغيزستان


٠٥ يونيو ٢٠١٨ - ٠٣:٥٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – أشرف شعبان

تقع جمهورية قرغيزستان في الجزء الشرقي من آسيا الوسطى، تشترك حدودها الشرقية مع إقليم التركستان الشرقية، وهو تابع للصين، وتحد قرغيزيا من الشمال جمهورية قازاخستان، ومن الغرب جمهورية أوزبكستان، ومن الجنوب الغربي والغرب جمهورية طادجيكستان، وتحيط بكل حدود قرغيزيا بلاد إسلامية .

خلال شهر رمضان تسود العادات والتقاليد القيرغيزية، التي تتجلى في فعل الخير والتكافل الاجتماعي، والتسامح والانفتاح على الأعراق الأخرى، التي تتشكل منها البلاد مثل الأوزبك والكازاخ والطاجيك.


استقبال رمضان

تتميز الأجواء الرمضانية في قرغيزستان بمظاهرها الساحرة وموروثها الحضاري، وسط تجاور للجبال الشاهقة والسهول الخضراء وبحيراتها الصافية، التي تحتضن أكثر من 6 ملايين مواطن من مختلف الأصول العرقية والثقافات، يشكل المسلمون منهم نحو 80 في المائة.

ويوجد في قرغيزستان الكثير من العادات والتقاليد الرمضانية التي يحرص عليها الكبار والصغار على حد سواء، فلرمضان في هذا البلد الآسيوي نكهة فريدة ممزوجة بعبق تاريخ الأجداد.

ومن هذه التقاليد الرمضانية الموروثة، يحرص أطفال قرغيزيا على ترديد أناشيد خاصة بالشهر الفضيل، في الشوارع والأحياء، مع توزيع الهدايا والحلوى.

ويطلق على الأناشيد اسم "جا رمضان"، يعمدون خلالها على قرع أبواب المنازل ودعوة الناس للاستماع إليهم ومشاركتهم فرحة رمضان، ويبدأ الأهالي تقديم الهدايا والحلوى والفواكه لهم وكذلك النقود.

كما تحرِص ربَّاتُ البيوت - غالبًا - على استقبال هذا الشهر الكريم بنظافةِ المنزل، والحرص على أن تكونَ كلُّ لوازم الطعام متوفرة، إما يوميًّا، وإما في بداية الشهر، لأغلبِ ما يحتاجه البيت مِن الطعام في رمضان؛ حتى تكونَ على استعداد تام لإعداد الطعام بما يشتهيه أهل المنزل، ومَن يستضيفونهم.

كما تشهد الأسواق والبازارات الشعبية في المدن القيرغيزية إقبالاً هائلاً خلال رمضان، لاسيما في العاصمة بيشكك التي تبيع أسواقها مختلف أنواع البضائع، ومنها الصناعات اليدوية، والأواني الفخارية، وكؤوس الشاي المزخرفة، والحلي، والملابس المطرّزة، والعطور، والبهارات والفواكه المجففة.


تنظيف المساجد

مع دخول شهر رمضان يقوم الأهالي بتنظيف المساجد استعدادا لاستقبال شهر رمضان وصلاة التراويح، ومن أجل تقديم أفضل خدمة للمسلمين طوال الشهر الكريم، فالجميع يبذل أقصى ما في وسعه لتأكيد معاني الوحدة والاتحاد والسلام في شهر رمضان.

وتتّسم المدن والقرى القيرغيزية في رمضان بمسحةٍ دينيّةٍ؛ حيث تصدح جوامعها بترتيل القرآن الكريم وتعمر بالمصلّين خاصةً في صلاة التراويح وليلة القدر.

وهناك عدداً من المساجد التي تحتضنها جمهورية قرغيزستان، ومنها الجامع المركزي في العاصمة "بيشكك: BISHKEK" وهو مسجدٌ عريق بُني منذ أكثر من عشرين سنة، و«المسجد الأزرق» الذي يُزيّن المدينة القيرغيزية "نايرين: NARYN" ويعمر بالمصلّين خاصة أيام الجمعة وخلال رمضان في مشهدٍ تزيد جمالَه الهالة الإيمانية والطبيعة الخلابة.


وجبة الإفطار

يتميز المطبخ القيرغيزي بتنوع أطباقه ومأكولاته الشعبية الكثيرة، ومن أشهر الأطباق "بيش بارماق" الذي يتكون من رقائق العجين ولحم الغنم، حيث تُطهى رقائق العجين في مرق اللحم مع إضافة البصل وبعض التوابل ويُمكن إضافة البطاطا، ويزيَّن الطبق عند التقديم بأعشاب خضراء كالكزبرة.

 وكذلك طبق "البلوف" الذي يتكون من الأرز ومكونات أخرى، وأقراص "مانتي" التي تتكون من عجين محشو باللحم أو الخضراوات.

وتتزين المائدة القيرغيزية دائما بالفواكه الطازجة والمجففة والتمور وأطباق الحلو مثل "تشاك تشاك" الذي يمزجون فيه العجين مع العسل.

وللخبز أنواع في قيرغيزستان، ومنها قطع عجين مقلية تُسمّى "بورسوك"، وخبز "نان" الذي تخبزه ربّات البيوت في أفران التنور، وخبز "شباتي" المجفف والمسكوب عليه الحليب والسمن الطبيعي.

وبالنسبة للمشروبات خلال شهر رمضان يعتبر الشاي المشروب الشعبي والذي يقدم في زبدية "سلطانية" مزخرفة، وهناك حليب الفرَس الذي يقدم خصيصا في شهر رمضان.


دروس القرآن وصلاة التراويح

يحضر الأئمة والخطباء العاملين في العاصمة القرغيزية الإفطار وبرامج القرآن الكريم التي ينظمها أهالي المدينة، ويقومون كذلك بتعليم الأطفال القرآن الكريم خلال شهر رمضان.

كما تشهد المساجد استقبال الأعداد الكبيرة في رمضان عن غيره من الأيام، وحضور أكبر عدد من المصلين، ومتابعتهم للدروس العلمية، وصلاة التراويح.

ويتهيأ العلماء بأفضل إعداد، سواء للصلاة؛ مِن استعداد بضبط القرآن في الصلوات، أو بإعداد الدروس العلمية والمواعظ التي يلقونها على الناس في رمضان المبارك، حيث أكبر عدد يمكن أن يتجمع في هذه الأيام.








اضف تعليق