عام على المقاطعة.. اقتصاد قطر "صريع" إرهاب الحمدين


٠٥ يونيو ٢٠١٨ - ٠٦:٤٨ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

تحاول قطر بشتى الوسائل والمال الإعلامي أن تحيد الرأي العام عن حقيقة خسارتها من مقاطعة جيرانها لها. المقاطعة التي أتمت عامها الأول اليوم الثلاثاء الموافق 5 يونيو 2018؛ تسببت بها قطر نفسها بعد أن رسمت لنفسها طريقا بعيدا عن أشقائها بدعمها للإرهاب.

أدنى معدلات نمو

الاقتصاد القطري فقد الكثير من مقوماته وانكمش بنهاية الربع الأخير من العام الماضي بنسبة 2.3% مسجلا بذلك أسوأ أداء فصلي في 4 سنوات. في حين بلغ النمو السنوي 1.6% وهو الأدنى منذ 24 عاما.

وكشف صندوق النقد الدولي في أخر تقرير صادر عنه، أن المخاطر في الاقتصاد القطري لا تزال قائمة، متوقعا أن يرتفع التضخم إلى أعلى مستوياته مسجلًا 3.9% في 2018.

هجرة الاستثمارات الأجنبية

وأمام واقع التراجع الحاد في مؤشرات الاقتصاد، شهدت الاستثمارات الأجنبية هجرة جماعية من قطر مخلفة وراءها صدوعا كبيرا في أركان الاقتصاد، كان أبرزها القطاع العقاري الذي تكبد خسائر قوية نتيجة هبوط الطلب وتراجع الاستثمارات وغياب التمويل، حيث هبطت قيمة العقارات المباعة خلال الربع الأول من العام الجاري لوحده بنسبة 41% لتصل إلى 1.45 مليار ريال.

وهبط إجمالي استثمارات الأجانب التراكمية داخل السوق القطري خلال العام الماضي 2017، بنحو 96.4 مليار ريال (26.4 مليار دولار).

ضربة قاصمة للقطاع السياحي

كما تعرض القطاع السياحي إلى ضربة قاصمة كشفت عنها بيانات الهيئة العامة للسياحة التي أظهرت تراجع عدد الزوار القادمين إلى قطر بنسبة 38% من مختلف الجنسيات إلى 535.3 ألف زائر، مقارنة بنحو 864.4 ألف زائر في الفترة المماثلة من 2017.

وكان لتراجع الزوار الخليجيين الأثر الأكبر وراء تراجع السياحة بقطر، بعد أن هبطت أعدادهم بنسبة 86% في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، وذلك رغم تقديم الدوحة تسهيلات سياحية غير مسبوقة في دول الخليج.

انهيار القطاع المصرفي

واجه القطاع المصرفي القطري أزمات متتالية في العام الأول للمقاطعة العربية، مما كبد الدوحة خسائر على صعيد الاحتياطي الأجنبي، وانخفاض السيولة المصرفية.

وفق آخر بيانات لمصرف قطر المركزي، تراجع الاحتياطي النقدي والسيولة خلال أبريل الماضي بنسبة 13.7% إلى 39.7 مليار دولار، مقابل 46 مليار دولار في الشهر المماثل من 2017، ليفقد 6.3 مليار دولار.

وعانت البنوك التجارية القطرية من خروج سيولة تقدر بنحو 22 مليار دولار في العام الماضي، مما دفع الحكومة إلى ضخ 43 مليار دولار بالقطاع المصرفي.

وبحسب بيانات حديثة للمركزي القطري، انخفضت ودائع غير المقيمين في أبريل 2018 بنسبة 26.05% إلى 141.98 مليار ريال، مقابل 190.06 مليار ريال في الشهر ذاته من 2017، لتفقد منذ المقاطعة نحو 48.08 مليار ريال.

وبشكل عام حاولت الحكومة القطرية الحد من آثار تراجع الودائع الأجنبية بالسحب من احتياطات الصندوق السيادي، وفق ما أعلنه وزير المالية القطري على شريف العمادي، منوهاً في أكتوبر السابق، إلى سحب بلاده نحو 20 مليار دولار من صندوقها السيادي؛ لمحاولة تخفيف تبعات المقاطعة العربية.

وشهد الريال القطري تراجعا في الأسواق الخارجية عند أدنى مستوياته أمام الدولار منذ العام 1988 مسجلاً 3.80 ريال.

بورصة قطر الأسوأ أداءً في العالم

الضغوط البيعية مازالت تنال من الأسهم القطرية في ظل تخارج واضح للاستثمارات الأجنبية من السوق مع ارتفاع نسب المخاطرة برغم تداول معظم الأسهم عند مستويات سعرية جاذبة، لكن حالة القلق والترقب الحذر لا تزال تسيطر على معنويات المستثمرين.

وتراجعت المؤشرات العامة الخاصة بالبورصة القطرية، خلال عام 2017، بنسبة تجاوزت 18.3%، الأمر الذي دفع وكالة "بلومبيرج"، لوصفها بصاحبة الأداء الأسوأ في العالم، ولم تعوض إلا القليل من خسائرها منذ بداية العام الجاري.

وتصدرت المصارف القطاعات المتراجعة بـ1.87%؛ وهوت أسهم بنك قطر الأول المدرج في بورصة الدوحة، وأعلن البنك خسارة سنوية صافية 269.2 مليون ريال أي نحو (74 مليون دولار) مقارنة مع خسارة 265.6 مليون ريال في السنة السابقة.

الخطوط القطرية في طريقها للإفلاس

شهور قليلة على بدء أزمة الدوحة كانت كفيلة بحجز تذكرة ذهاب بلا عودة للخطوط الجوية القطرية، لتبدأ رحلة الخسائر، والتي اعترف بها الرئيس التنفيذي أكبر الباكر في مقابلة مع وكالة "بلومبيرج" الأمريكية، قائلا أن الشركة قد تتكبد خسائر للسنة الثانية على التوالي في 2018 وترك الباب مفتوحا أمام الدعم الحكومي لمواجهة انهيار مالي وشيك.

لهجة الباكر شهدت تحولا واضحا من المكابرة والتحدي للاعتراف بواقع الحال، وبحسب تقرير صادر عن وكالة "بلومبيرج"، فإن الشركة ستفقد نحو 20% من إيراداتها مع تنامي الصعوبات التي تواجهها في المحافظة على معدلات إشغال مقبولة على متن طائراتها بعد ان فقدت 11% من شبكة رحلاتها واضطرت لإلغاء 125 رحلة يومية بعد فقدان 19 وجهة.

التكاليف التشغيلية ارتفعت بشكل حاد بعد أن قامت الشركة بتحويل مسارات رحلاتها إلى مناطق أبعد مما أدى إلى زيادة وقت رحلات الطائرات في الجو لأكثر من 20 دقيقة في المتوسط، هذا بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الوقود.

المتابعون للقطاع يستبعدون حلا قريبا للأزمة المالية للخطوط القطرية، بل أن تتفاقم مشاكلها إذا ما لجأت للمساعدة الحكومية والتي ستشعل فتيل الغضب داخل الولايات المتحدة التي اتهمتها بتلقي دعم حكومي لرفع قدرتها التنافسية أمام مثيلاتها بشكل غير عادل.

تفاقم العجز والديون

المقاطعة التي حاولت الدوحة أن تقلل من تأثيرها دفعت بعجز ميزان مدفوعاتها لأعلى مستوياته على الإطلاق عند 65 مليار ريال.

وفاقمت من من حجم المديونية العامة التي صعدت بأكثر من 20% إلى نحو 568 مليار ريال مسجلة 93% من الناتج المحلي لتبلغ حصة الفرد 220 مليون ريال من الدين العام وهو المعدل الأعلى عربيًا.
 


اضف تعليق