أزمة الهجرة غير الشرعية تعصف بالاتحاد الأوروبي


٠٦ يونيو ٢٠١٨ - ٠٧:١٤ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد


تعمل فرنسا وألمانيا بشكل جاد، على وضع سياسات جديدة داخل الاتحاد الأوروبي من أجل عمل إصلاحات من الداخل وإنقاذ هذا الاتحاد الذي لم يعد متماسكا من الداخل، إضافة للعوامل الخارجية التي باتت تهدد وحدة هذا الاتحاد، أبرزها الخلاف مع الولايات المتحدة، وتمدد اليمين المتطرف.

لكن مهمة المستشارة الألمانية والرئيس الفرنسي أصبحت في غاية الصعوبة، مع صعود الشعبويين في إيطاليا، فقد توعد وزير الداخلية الإيطالي الجديد ماتيو سالفيني يوم 4 يونيو، باتخاذ إجراء صارم للحد من عدد المهاجرين الواصلين وإعادة من أتوا.

سالفيني أكد أن "الأمر انتهى" بالنسبة للمهاجرين، مشيرا إلى أن إيطاليا لن تظل "مخيم اللاجئين الخاص بأوروبا".

صعود الشعبويين في إيطاليا، يوسع حجم كتلة المعارضة "المشاكسة" فيسغراد داخل الاتحاد الأوروبي، بعد أن التحقت بها أيضا النمسا.

والحديث عن الدول المعارضة داخل الاتحاد من الكتلة الشرقية يعني الإبقاء على دورها المشاكس داخل هذا الاتحاد دون تغيير محتمل.


مجموعة "فيسغراد" المعارضة


تكمن معارضة  مجموعة فيسغراد برفضها إعادة توزيع اللاجئين داخل أوروبا وفقا إلى معاهدة دبلن 1990 والذي قدرعددهم خلال عام 2016 ب 160 ألف لاجئ، يتم نقلهم في الغالب من اليونان ومن إيطاليا، وإعادة توزيعهم داخل أوروبا، غالبية دول أوروبا الشرقية، رفضت ذلك، وذهبت أبعد من ذلك، برفض قرارات المحكمة الأوروبية، التي تقضي بتنفيذ إعادة اللاجئين وفرض غرامات مالية جديدة عليها.

وشهد عام 2018، تراجعا كبيرا في أعداد الهجرة غير الشرعية واللجوء إلى أوروبا، فقد بلغ عدد طلبات اللجوء التي قدمت لإحدى الدول الـ 28 التي تشكل الاتحاد الأوروبي حوالي 650 ألف طلب خلال عام2017، وفقا إلى صحف مجموعة "فونكه" الألمانية الإعلامية الصادرة يوم 14 مارس الماضي، بالاعتماد على بيانات جديدة لمكتب الاحصاء الأوروبي "أوروستات".

يُذكر أن عدد طالبي اللجوء عام 2016 بلغ حوالي مليون ومائتي ألف طلب وهذا ما يعني تراجعا بنسبة 46%. . وظلت ألمانيا البلد الذي استقبل أكبر عدد من طلبات اللجوء وصلت لـ 198 ألف طلب وهو ما يمثل ثلث الطلبات داخل الاتحاد الأوروبي. وجاءت إيطاليا في الرتبة الثانية بـ 126 ألف طلب ثم فرنسا 91 ألف، اليونان 57 ألف، فيما استقبلت سلوفاكيا أقل عدد من الطلبات 150 طلبًا فقط.


اتفاقية دبلن

أنشئ نظام دبلن الخاص باللاجئين بموجب معاهدة دبلن التي أقرت يوم 15يونيو1990، ووقعت عليها 12 دولة عضوا في الاتحاد الأوروبي، ودخلت حيز التنفيذ في 1 سبتمبر 1997، وتتناول معاهدة دبلن في مضامينها الكثير من المعايير القانونية والإجراءات العملية المنظمة لتعاطي الدول الأعضاء فيها مع قضايا اللجوء. وفي 18 فبراير2003، أدخلت تعديلات على المعاهدة سُميت بموجبها “معاهدة دبلن 2”. وفي ديسمبر 2008، اقترحت المفوضية الأوروبية تعديلات إصلاحية أخرى في المعاهدة تمت الموافقة عليها في يونيو 2013 ودخلت حيز التنفيذ في 19 يوليو من العام ذاته تحت اسم “معاهدة دبلن 3”. وتهدف الاتفاقية التي دخلت حيز النفاذ في الأول من سبتمبر 1997، إلى تحديد البلد العضو في الاتحاد الذي دخل منه اللاجئ فضلا عن الحيلولة دون تقديمه طلبات لجوء إلى أكثر من بلد أوروبي ومنع تنقله باستمرار من بلد إلى آخر.


مسألة توزيع اللاجئين


تثير مسألة توزيع اللاجئين على دول الاتحاد الأوروبي خلافات داخل البيت الأوروبي ، وبموجب خطة أدخلت عام 2015، تم نقل طالبي لجوء من دول أمامية مثل اليونان وإيطاليا، إلى دول أخرى في الاتحاد الأوروبي بموجب نظام الحصص. لكن المجر وبولندا وجمهورية التشيك رفضت استقبال أي عدد.

وتتحمل اليونان عبيء كبير كي تزيل الخلل في نظام مراقبة الاتحاد للحدود وفي حال لم تتمكن الدولة اليونانية من ضبط حدودها فقد تفرض رقابة على الحدود الداخلية للاتحاد الأوروبي.

ويسلك اللاجئون طرقاً مختلفة للوصول إلى وجهاتهم في الاتحاد الأوروبي، وطرق الهجرة الرئيسية هي طريق غرب إفريقيا وطريق غرب البحر الأبيض المتوسط وطريق وسط البحر الأبيض المتوسط وطريق غرب البلقان وطريق شرق البحر المتوسط بالإضافة إلى الحدود الشرقية.


مساعي إنقاذ الاتحاد الأوروبي


إن مهمة إنقاذ الاتحاد الأوروبي من قبل المحور الفرنسي الألماني، باتت صعبة للغاية، في أعقاب صعود اليمين المتطرف في إيطاليا والنمسا وتوسع كتلة المعارضة داخل الاتحاد الأوروبي، الرافضة إلى سياسات هذا الاتحاد، ابرزها أزمة اللاجئين والهجرة غير الشرعية، وما زاد الأمر تعقيدا، هو تراجع مكانة المستشارة الألمانية ميركل في ألمانيا، أمام صعود اليمين داخل الائتتلاف الحاكم، والذي تمثل بالحزب البافاري "التوأم" الحزب المسيحي الاجتماعي، مع تزايد الضغوطات على ميركل، في الوقت الحالي، وسط فضائح فساد في مكاتب الهجرة واللجوء في ولاية بريمن ومقاطعة  شمال الراين ويستفاليا.

هذه العوامل مجتمعة، من شأنها أن تضعف المحور الفرنسي الألماني، والتي تنعكس بدون شك على قوة وتماسك الاتحاد ، الذي أصبح مفككا من الداخل، إلى جانب العوامل الخارجية، أبرزها الخلافات الحادة مع الرئيس الأمريكي ترامب.


بات متوقعا أن دول الاتحاد الأوروبي سوف تشهد تراجعا في مواقفها وربما حتى في مبادئها التي قامت عليها، منها احترام حقوق الانسان والديمقراطية والحريات، أما ملف الهجرة واللجوء، فيشهد هو الآخر تراجعا كبيرا، وهذا ما كشفته الاجراءات التي اتبعتها دول أوروبا هنا، والترحيل القسري وغلق الحدود، هذا التراجع بدون شك ينعكس على دور الاتحاد الأوروبي، الدولي والإقليمي إزاء مجمل القضايا الدولية.


ما ينبغي أن تقوم به الأمم المتحدة والمنظمات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان هو تشخيص السياسات الناقصة لدول الاتحاد الأوروبي والتنبيه إلى تراجع إلتزامها في روح هذا الاتحاد، المتعلق بمباديء حقوق الإنسان، وينبغي أيضا ألا تقدم دول الاتحاد مصلحتها الاقتصادية، على مسألة الأمن الإقليمي والدولي.


اضف تعليق