"عواميد المحبة".. قبطي مصري يعد مائدة إفطار للمسلمين منذ 36 عامًا


٠٦ يونيو ٢٠١٨ - ٠٨:١٣ ص بتوقيت جرينيتش


كتبت – سهام عيد

"مرحب شهر الصوم مرحب لياليك عادت في أمان"، هكذا يستقبل المسلمين شهر الصيام، فعام يمر تلو الآخر، ولا يزال يحرص المصريون على إعداد موائد الرحمن في شهر رمضان، لا فرق بين مسلم ومسيحي الجميع ينافس على فعل الخير وإفطار الصائمين.

36 عامًا قضاها جميل بنايوتي في الإشراف على أقدم مائدة رحمن في حي شبرا، مجسدًا "الوحدة الوطنية" في أبهى صورها.

ارتبط بنايوتي بشهر الخير منذ مشاركته في حرب 1973 حيث كان ظابطًا في القوات المسلحة بالجيش الثالث الميداني، فأراد أن يرد الجميل لمصر فكان اسمًا على مسمى.




بعد انتظارنا وشوقنا إليك، جيت يا رمضان

"المائدة دي ليها 36 سنة، كل سنة  بتزيد عن السنة اللي قبلها"، هكذا قال جميل.

لم يوهب جميل فعل الخير لنفسه فكان حريصًا على ذكر بعض أسماء مشاركيه: "المائدة دي تقدري تقولي مثلث متساوي الأضلاع، قاعدته أسمنت مسلح وهم أساس المائدة الحاج ناصر، وأل عباس، وجميل بنايوتي وكثير من الناس، الضلع الثاني كل الشباب الي بيقوم بعمل فيها سواء بأجر أو متطوع، وكل الناس اللي بتخدم المائدة حتى رجل الشارع اللي بيجي يكنس وبتاع الصرف الصحي، والناس اللي بتيجي ترفع القمامة والمخلفات كل دول ضلع من أضلاع المثلث، الضلع الثالث هما الصائمين نفسهم وهما اللي احنا بنسعد إننا نخدمهم".

خلال 36 عامًا سعى بنايوتي إلى نجاح المائدة بكل الطرق وإضافة كل ما هو جديد من وجبات وأصناف فتحولت العلاقة مع الصائمين إلى علاقات أسرية يغمرها التعايش والمحبة.



مرحب بقدومك يا رمضان، ونعيش ونصومك يا رمضان

 "كل سنة وكل يوم بنحاول نجدد في نوع الوجبات في الأصناف في الحجات اللي إحنا نقدر نعملها وده بالنسبة النا نجاح، إن الناس ترضى عنا، وإن العلاقات بينا دلوقتي بقيت أسرية حتى للصائمين اللي منعرفش أساميهم وميعرفوش أسامينا لو سألتي أي واحد وقولتي مين ده هيقولك معرفوش"، هكذا أوضح جميل.

فكرة التكافل ذاتها أخذت شكلا مختلفًا في قاموس عم جميل، فابتكر فكرة "عواميد الطعام" لحفظ كرامة الفقراء وإزاحة الحرج عنهم من الجلوس على المائدة، وحريتهم في تناول الطعام بالمنزل، فضلاً عن توزيع السلع التموينية المتبقية بعد شهر رمضان على الأسر الفقيرة، وشراء ملابس العيد لأطفالهم.




بعد انتظارنا وشوقنا إليك، جيت يا رمضان

"الحب والمحبة والتسامح"، كانوا شعار جميل في حياته، موجهًا رسالة للإرهابيين الذين يستهدفون الوطن بأن يتعلموا منه معنى حب الوطن والوحدة الوطنية.

"زي ما قولت قبل كدا وهقول تاني، هاتوا الناس اللي بيطعنونا، هاتوا الناس اللي بيضربونا بالمسدسات، يقعدوا معانا وهنعلمهم ازاي يحبوا بعض، إحنا ممكن نختلف ده أهلاوي وده زملكاوي، لكن طول عمرنا ما اختلفنا في الأديان ولا حتى حد أثر على الثاني إنه إزاي يمارس شعائر عقيدته، محدش بيكلم التاني أبدا في الموضوع ده، وعشان كدا إحنا عايشين مع بعض في سلام وبنحط أيدينا في أيدي بعض في السراء والضراء ودي الحمدلله ميزة شبرا وميزة مصر كلها".




لياليك محلاها يارمضان، ويامحلا بهاها يا رمضان
بعد انتظارنا وشوقنا اليك، جيت يا رمضان

"الدين بيقول الله محبة، واحنا بنطبقه بأبسط حاجة إننا نحط إيدينا في إيد بعض ونطعم الصائمين بوجبات كل يوم متجددة، في بعض الأحيان الناس بتسألنا أنا عايز أكل الصنف الفلاني لوفيه امكانيات بنعمله وبنوفر الحاجة دي، وربنا يقدرنا ونستمر ويخلي مصر راسها مرفوعة دايما وينصرنا على من يعادينا"، هكذا ختم جميل.




كل العباد فيك فرحانة بين صلاة وصيام
حتى العيون فيك سهرانة، مش راضية تنام
ليل ويّا نهار يا رمضان، وكبار وصغار يا رمضان
بعد انتظارنا وشوقنا إليك، جيت يا رمضان
 







اضف تعليق