بعد الاتفاق بشأن منبج.. هل تخلت أمريكا عن الأكراد؟


٠٦ يونيو ٢٠١٨ - ٠٣:٥٣ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبد الله

في وقت يركز الأمريكيون في سوريا على هزيمة ما تبقى من مسلحي تنظيم داعش شرقي البلاد عبر دعمهم للأكراد، أكدت واشنطن الاتفاق مع تركيا من أجل سحب وحدات حماية الشعب الكردي من منبج إلى شرق الفرات واستبدالها بقوة محلية في منبج، ليطرح تساؤلاً: هل تخلى الأمريكيون عن الأكراد في منبج.. ولماذا؟


خارطة طريق أمريكية تركية

كانت القوات الكردية قد أعلنت سحب آخر جنودها من منبج غداة محادثات بين وزير الخارجية الأمريكي ونظيره التركي، أكدا خلالها دعمهما لخارطة طريق حول تعاونهما في شأن المدينة القريبة من الحدود التركية.

ورغم التعاون التركي الأمريكي بشأن منبج، لم تتعهد واشنطن بتصنيف الوحدات الكردية كمنظمة إرهابية، وبهذه الخارطة تكون تركيا قد أبعدت الأكراد أكثر عن حدودها وتكون واشنطن قد عززت نفوذها شرق الفرات.

بنود الاتفاق.. غامضة

لم يكن هناك مؤتمر صحفي للإعلان عن تفاصيل التفاهمات التركية الأمريكية بشأن منبج، إذ إنها تصريحات نسبت إلى مسؤولين أمريكيين بوزارة الخارجية الأمريكية من جهة، وتصريحات أخرى مصدرها وزير الخارجية التركي في الجهة الأخرى.

العنصر المشترك في التصريحات يتعلق بنقل القوات الكردية من منبج إلى شرق الفرات وتسيير دوريات أمريكية تركية مشتركة على نقاط التماس لحفظ الأمن في المنطقة وبعد ذلك تشكيل مجلس محلي عربي يوافق عليه الطرفان التركي والأمريكي ليحل محل الزعامات الكردية.

في نهاية المطاف ورغم رعايتها لهم منذ البداية وتدريبهم وتسليحهم، فإن واشنطن أعطت الضوء الأخضر لمغادرة الأكراد منبج وسمحت للأتراك بإدارة المدينة.

هدية لـ"أردوغان".. ما المقابل؟

الأمريكيون يقولون: إن تنفيذ الاتفاق يتعلق بالظروف على الأرض دون إعلان وقت محدد للانسحاب، في حين أن الأتراك يقولون إن هناك فرق عمل مشتركة ستبدأ عملها في غضون أيام من أجل الترتيب لانسحاب القوات الكردية لشرق الفرات في غضون ستة أشهر.

ومع قرب إجراء الانتخابات في تركيا، تكون واشنطن بذلك قد قدمت هدية لأردوغان، ولكن في مقابل ماذا؟

يرى محللون أن واشنطن ترغب في العودة بشكل أقوى إلى طاولة المفاوضات أمام الروس، فتركيا جزء من تحالف ثلاثي يضم إيران وروسيا، وحال تمكنت واشنطن من سحب الأتراك إلى جانبها، تكون بذلك أضعفت الموقف الروسي الذي يرى أنه المتحكم في الملف السوري، وأيضاً إضعاف للموقف الإيراني الذي تحاصره واشنطن بسيف العقوبات الاقتصادية.

نحن إذن أمام "مقايضة" واضحة بين واشنطن وأنقرة، تقوم بمقتضاها أمريكا بسحب الأكراد إلى شرق الفرات ما يعني الابتعاد أكثر عن الحدود التركية، في المقابل ستقدم أنقرة تنازلات ميدانية وسياسية سيعلن عنها في المستقبل القريب.



اضف تعليق