مستقبل غامض لمنبج السورية بعد خارطة الطريق الأمريكية - التركية


٠٦ يونيو ٢٠١٨ - ٠٦:٥٧ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود سعيد

أعلنت الولايات المتحدة الامريكية وتركيا عن خارطة طريق بشان مدينة منبج السورية، الاتفاق يتضمّن خطّة ثلاثية، تبدأ بمغادرة المسلحين منبج خلال 30 يوما من توقيعه، وتولي قوات أميركية - تركية إدارة المدينة لفترة انتقالية 45 يوما، انتهاء بتشكيل إدارة محلية في غضون 60 يوما، عبارة عن مجلسين محلي وعسكري لتوفير الخدمات والأمن حسب التوزيع العرقي للسكان. 

ما يعني بحب مراقبين أن مدينة منبج وريفها ستصبح منزوعة السلاح بإدارة مدنية، وغير مرتبطة بقوات سوريا الديمقراطية، ولا يسمح بدخول قوات غصن الزيتون التابعة لتركيا إليها، ما سيوفر فرصة لعودة ولجوء عدد كبير من الأهالي المقيمين على الحدود التركية إليها.

الاتفاق

وقد أعلن وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو،، وجود تاريخ محدد لتطبيق خارطة طريق في "منبج" السورية الخاضعة لسيطرة تنظيم "ب ي د" (الوحدات الكردية)، مشيرا إلى أن الأمر يتعلّق بأقل من 6 أشهر.

ويسيطر تنظيم "ب ي د" الامتداد السوري لمنظمة "بي كا كا"، على معظم أجزاء محافظتي الحسكة والرقة وصولا إلى مدينة منبج بريف حلب.

يقول القيادي في الجيش السوري الحر مصطفى سيجري "يعتبر إتفاق منبج مصلحة سورية وفرصة جديدة من أجل تصحيح أخطاء الماضي مع الشركاء الدوليين، ونعتبر تحسن العلاقات الأمريكية التركية سينعكس بشكل إيجابي على الملف السوري، وستكون قوى الاحتلال والإرهاب الإيراني والروسي المتضرر الأكبر من الإتفاق وسنعمل على إنجاحه وتكراره شرق الفرات".

وبحسب مراقبين فإنه "من المفترض أن واشنطن باتت قادرة على التخلي عن دعمها لوحدات حماية الشعب، بعد الاقتراب من مهمة القضاء على تنظيم داعش، خاصة أن وجود تلك القوات في مناطق ذات غالبية عربية ساحقة، كالرقة، بات يشكل عبئا على الولايات المتحدة، بسبب التململ الشعبي من محاولة الأحزاب الكردية الهيمنة على مناطق ذات غالبية عربية. وقد تتجه واشنطن إلى الاعتماد أكثر على الجيش الحر، للتخفيف من حدة التوتر العربي الكردي، وإعادة ربط مصالح حليفها التركي بها، بدلا من أن يبقى مرغما على التحالف مع عدوه الاستراتيجي روسيا".

خارطة طريق منبج

وقدعقد جاويش أوغلو مباحثات مع بومبيو بمقر وزارة الخارجية الأمريكية في العاصمة واشنطن، استغرقت حوالي ساعة، وتركزت بشكل كبير على وضع خارطة طريق حول منبج شمالي سوريا
حيث اتفق وزيرا الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ونظيره الأمريكي مايك بومبيو، على خارطة طريق تشمل إرساء الأمن والاستقرار في مدينة منبج السورية الخاضعة لسيطرة تنظيم "ب ي د" (الوحدات الكردية).

وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، إن مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية السورية سينزع سلاحهم لدى مغادراتهم مدينة منبج في إطار خارطة طريق متفق عليها مع الولايات المتحدة. 

وأضاف الوزير متحدثا إلى الصحفيين في إقليم أنطاليا بجنوب تركيا أن العمل المشترك على خارطة الطريق التي اتفق عليها مع نظيره الأمريكي مايك بومبيو في واشنطن أمس الإثنين سيبدأ خلال 10 أيام وسينفذ في غضون 6 أشهر. 

وقال إن هذا النموذج يتعين أن يطبق في المستقبل على الرقة وكوباني ومناطق سورية أخرى تسيطر عليها وحدات حماية الشعب. 

لكنه أكد أن الولايات المتحدة لم تتعهد بتصنيف وحدات حماية الشعب الكردية منظمة إرهابية، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن تعاون تركيا في منبج مع الولايات المتحدة ليس بديلا عن العمل مع روسيا في ملف الأزمة السورية. 

قسد

فيما قال المتحدث الرسمي باسم مجلس منبج العسكري شرفان درويش، وهو قوة متحالفة مع مليشيات سوريا الديمقراطية (قسد) المدعومة من الولايات المتحدة في شمال سوريا، إن المجلس لن يقبل أي وجود عسكري تركي في المدينة. 

وقال درويش إن المجلس ينتظر تفسيرات وتوضيحات من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة بشأن تفاصيل الاتفاق.

وأعلنت وحدات حماية الشعب الكردية، سحب آخر قواتها من مدينة منبج السورية التي هددت تركيا مرارا بشن عملية عسكرية ضدها قبل أن تتفق لاحقا مع الولايات المتحدة على "خريطة طريق" بشأنها.

وذكرت الوحدات الكردية التي تعتبرها أنقرة منظمة "إرهابية" وتخشى أن تؤسس حكما ذاتيا كرديا على حدودها، في بيان، أنه بعدما أبقت لعامين على مدربين عسكريين في مدينة منبج بعد طرد الإرهابيين منها لتدريب مقاتلين محليين، "قررت القيادة العامة لوحدات حماية الشعب سحب مستشاريها العسكريين من منبج".

ويأتي إعلان الوحدات الكردية بعد يوم من إعلان تركيا وأمريكا الاتفاق على خطة للمنطقة تتضمن انسحاب القوات الكردية منها. 

كذلك فإن انسحاب الوحدات الكردية يأتي في أعقاب تأكيد المتحدث باسم "مجلس منبج العسكري" التابع لقوات سوريا الديمقراطية أن أمريكا وفرنسا تؤسسان لقاعدة عسكرية جديدة في منبج السورية، في خطوة من شأنها أن تضع حدا لأطماع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في التوسع في شمال سوريا. 

وقال شرفان درويش إن قوات سوريا الديمقراطية المنخرطة بفعالية في تحالف دولي بقيادة واشنطن لهزيمة تنظيم داعش الإرهابي تنسق مع القوات الأمريكية والفرنسية. 

وكانت وسائل الإعلام، قد تناقلت مطلع الشهر الماضي بدء التحالف الدولي تشييد قاعدة عسكرية جديدة في منطقة العون الواقعة شمالي مدينة منبج السورية لتكون موطئ قدم ثالثا للتحالف في ريف حلب الشرقي. 

الموقف الأمريكي

وأكد مسؤولون أمريكيون بارزون أن خارطة الطريق التي تم التوصل إليها بين الولايات المتحدة وتركيا حول انسحاب تنظيم "ي ب ك/ بي كا كا" الإرهابي من مدينة منبج السورية تهدف لتحقيق الاستقرار في المدينة.

جاء ذلك في تصريحات أدلى بها مسؤولون بوزارة الخارجية الأمريكية عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، عقب اللقاء الذي جمع وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ونظيره الأمريكي مايك بومبيو بشأن الموضوع في واشنطن.

وقالوا: "نأمل بأن تتخذ الخطوات في أقرب وقت. وهذا ما ترغب به تركيا التي هي حليفتنا في حلف شمال الأطلسي (ناتو)".

وأضافوا أن تنظيم "ي ب ك" الامتداد السوري لمنظمة بي كا كا سينسحب من منبج نحو مناطق شرق نهر الفرات.

وأكد المسؤولون أن الهدف من الاتفاق هو تحقيق الاستقرار في المنطقة.

وأوضحوا أن "الجميع سيستفيد من هذه العملية، لأن الهدف خفض التوتر وتحقيق الاستقرار" مشددين على ضرورة أن يكون العرب الذين هجروا بيوتهم راضين عن الخطوات التي يتم اتخاذها".

الناتو

وقد رحّب ينس ستولتنبرغ، أمين عام حلف شمال الأطلسي (ناتو)، باتفاق تركيا والولايات المتحدة على خارطة طريق في منطقة "منبج" السورية.

وأشار ستولتنبرغ إلى أهمية الجهود التركية والأمريكية الرامية إلى إيجاد حلٍ للوضع الصعب في الشمال السوري، بالنسبة إلى حلف الـ"ناتو".

وقال إنه لا يمكنه إبداء الرأي بشأن تفاصيل خارطة الطريق التركية الأمريكية في "منبج"، لأن ذلك سيُحدّد من قبل حليفين عضوين بالـ"ناتو".

وأوضح أنه بحث ملف "منبج" مع الجهات المعنية في كل من أنقرة وواشنطن، داعيًا إلى مراعاة هواجس تركيا الأمنية المشروعة في مكافحة الإرهاب.



الكلمات الدلالية تركيا

اضف تعليق