بلالي محمد.. أول عالم مسلم في أمريكا


٠٧ يونيو ٢٠١٨ - ١٠:٣١ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود سعيد

سلط موقع "قباب ومنارات" الفرنسي الضوء على أول عالم مسلم في أمريكا.

وقال في التقرير الذي نشره بعنوان " بلالي (بلال) محمد.. أول عالم مسلم في أمريكا، "في القرن الثامن عشر، عندما كانت تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي على قدم وساق، تم ترحيل الملايين من الأفارقة إلى قارة أمريكا، ولقد كان غرب أفريقيا أصلاً مسلماً إلى حد كبير، لذا فمن المنطقي أن عددًا كبيرًا من المسلمين عانى من هذه التجارة".

وتابع التقرير: من بين هؤلاء، بلالي محمد الرجل الذي خرج عن المألوف، وهو من الفولاني (الفلان شعب يقطن مواطن عديدة في غرب أفريقيا ووسط أفريقيا والساحل الأفريقي) ومنحدر من منطقة فوتا جالون (إمامة فوتا جالون)، في غينيا (كوناكري) الحالية، حيث تم أسره وترحيله إلى جزر البهاما بالكاريبي في سن المراهقة، حيث بقي لمدة عشر سنوات قبل أن يُباع إلى النائب توماس سبالدينج، وكان عضوًا في الكونجرس الأمريكي، وقد عينه في عام 1803 في مزرعة القطن التي يمتلكها في جزيرة سبالو Sapelo، قبالة سواحل جورجيا، وعلى الرغم من كونه أصبح من العبيد، إلا أنه تم ملاحظة مهارته بسرعة، فهو منحدر من عائلة متعلمة، لذا فقد تم تعيينه مديرا ومشرفًا، وهو منصب سمح له بالتخفيف من معاناة إخوانه المؤمنين، خاصة أن سبالدينج كان "ليبرالي" نسبيا بالنسبة للحقبة التي كانوا بها، وذلك مع الأخذ بعين الاعتبار الأهوال التي عانى منها العبيد في الجنوب الأمريكي".

وأردف: ولهذا سمح لبلالي محمد ليصبح إماما لجماعة صغيرة مكونة من 80 مسلما من المزارعين، وهذه كانت ظاهرة نادرة في الجنوب الأمريكي المسيحي، وأصبح بإمكان هذا الفولاني المجاهرة بإسلامه، وصوم شهر رمضان، والاحتفال بالأعياد الإسلامية التي كان يرتدي فيها الطربوش، وأداء الصلوات الخمس اليومية بصورة علنية وإطلاق أسماء إسلامية على أطفاله الـ 19، وقد درسهم اللغة الإنجليزية والفرنسية والفولانية والعربية، حيث إنه كان ضليعًا في العربية ويتحدثها بطلاقة ويعرف القرآن، ومتمكنا من علوم الحديث والفقه والتفسير، وقد حصل على إذن من سبالدينج لبناء مسجد صغير في المزرعة - وربما كان هذا المسجد الأول للولايات المتحدة، وقد عاصر أيضا يارو محمود (محمد يرو)، القارئ الفولاني المعروف بتلاوة القرآن الكريم في شوارع أمريكا، الذي أطللق سراحه فيما بعد وأصبح تاجرًا ناجحًا في جورج تاون، وكذلك العالم المشهور الفولاني أيضًا عمر بن سعيد (عمر بن سعيد ولد في منطقة فوتاورو في السنغال. كان عالما في الدين الإسلامي وطلب العلم الإسلامي 25 سنة من حياته مع كثير من علماء الإسلام في أفريقيا. في سنة 1807، أسر عند صراع عسكري وسيق إلى الولايات المتحدة عبدا)، الذي كتب سيرته الذاتية المليئة بالآيات القرآنية مع اعتماد واجهة مسيحية لمذكراته تحت الإكراه.

في عام 1829، كتب بلالي محمد مخطوطة باللغة العربية من 13 صفحة وقد تم اكتشافها عند وفاته في 1857، وهي محفوظة اليوم في جامعة جورجيا تحت اسم "Ben Ali Diary"، ولم يتم فك رموزها إلا عام 1930، بمساعدة من علماء الأزهر المصريين، وكانت الوثيقة أوالمخطوطة  توحي في المقام الأول بأنها نوع من "المذكرات" ، ولكنها لم تكن كذلك، فقد كانت مدونة في الفقه المالكي، وبالتالي أول كتاب إسلامي مكتوب في الولايات المتحدة الأمريكية، وقد اشار فيها إلى رسالة العالم الشهير بن أبي زيد القيرواني ، حيث شرح البلالي محمد النقاط المركزية في العقيدة الإسلامية وقواعد الوضوء والصلاة والأذان، بالإضافة إلى ذلك، وبعيدًا عن كونه "نسخة لصق" من دروس طفولته، فإن الكتيب هو نص أصلي حقيقي وتعليق شخصي على رسالة القيرواني.

ثم وصل إلى مستوى المعرفة الإسلامية التي تم التوصل إليها في غرب أفريقيا، وإعادة اكتشاف هذا النص هو أكثر من تكريم للإيمان لا يتزعزع من هؤلاء الرجال، الذين عبروا المحيطات دون كسر من أي وقت مضى.

دليل وبيان مستوى المعرفة الإسلامية التي تم التوصل إليها في غرب أفريقيا، وإعادة اكتشاف هذا النص، هو أكبر تكريم لإيمان هؤلاء الرجال الذي لم يتزعزع، هؤلاء الذين عبروا المحيطات ولم يكسروا أبدا.

 




اضف تعليق