"قلبي اطمأن".. سفر إلى الخير يزرع في القلوب أملًا


٠٧ يونيو ٢٠١٨ - ١١:٠٦ ص بتوقيت جرينيتش

أماني ربيع

"أتيت كالغيث أسعدت قلبًا فرجت همًا وكسبت حبًا ورحلت سريعًا كعادة الغيث دومًا، كونوا مثل الغيث واجعلوا غيثًا مثلاً.."

ينزل الغيث على الأرض ليرويها ويزرعها خيرا، وينزل "غيث" على من يقابلهم من فقراء فيزرع قلوبهم أملا، وإذا كنا نرى في السفر لهو ومتعة، فسفر غيث إلى الخير واجب ومتعة، وكأن البر بالمحتاجين رسالة ولد من أجلها.

بينما تتبارى القنوات التلفزيونية في رمضان على رص البرامج والمسلسلات بطول وعرض ساعات اليوم، حتى لا تترك مساحة للمشاهد أن يفر، كانت السوشيال ميديا وموقع يوتيوب ملاذا للذين يبحثون عن ما يحبونه حقا وليس ما يفرض عليهم، بعيدا عن المواد الإعلانية المستفزة، لذا كان مرتادو السوشيال ميديا على موعد مع برنامج خيري له طابعا خاصا جدا هو "قلبي اطمأن".

"بسم الله نبدأ سعادة جديدة"


هذا هو الموسم الأول للبرنامج الذي استطاع أن يحجز مساحة في قلوب الكثيرين ببساطة أسلوب تصويره وعدم تكلف مقدمه الشاب "غيث" الذي يخفي وجهه دائما فلا نراه ولكننا نرى فعله على وجوه من يقدم لهم يد المساعدة، يطمئن قلب "غيث" إذا ما روى حاجة إنسان، ويرى في هذا سعادته، يرتدي ملابس بسيطة ويحمل حقيبة تبدو أحيانًا عندما يخرج منها مبلغا ماليا أو عقد عمل كأنها مصباح سحري.

يسير ويجول في الحقول والصحراء، من مصر إلى السودان إلى موريتانيا والأردن وغيرها من الدول العربية، باحثًا عن شخص يستحق المساعدة، يبدو مثل قدر سعيد أينما حل يترك دمعة فرح تصحبها ابتسامة امتنان وشكر، ودائمًا يقول: "هذه ليست مساعدة، هذا فضل من رب العالمين."

مشاهد أم مغير


"أجول بلادًا وألتقي عبادًا ضاقت بهم الأرض لتسمح لي الفرص أن أحدث تغييرًا في حياتهم أسعدهم وأسعد معهم، قد لا أستطيع الوصول لكل محتاج، إلا أنني قد ألهم الآخرين ليبدأوا ولو بشيء بسيط، ويكون بذلك قلبي اطمأن، ولك القرار أن تكون مشاهدًا أو مغيرًا، فما زالت الدنيا بخير والناس للناس".


تبدأ كل حلقة من البرنامج بهذه الفقرة، التي تدعو للتأمل والتحليل، فهي أشبه بمانافيستو الذي يعمل به "غيث"، فهو يعتبر العثور على شخص يستحق المساعدة "فرصة له"، ليس هدفه أن يقدم أموالا بقدر أن يقدم مساعدة مستدامة تمنعهم من مد الأيدي، ويقيهم شر العوز، والأهم في هذا البرنامج هو أنه يحرك في دواخل المشاهدين شيئًا، فهو لا يجعلك تكتفي بالمشاهدة والتأثر فحسب، بل يحولك إلى مبادر بفعل الخير ولو في أبسط صورة، ويُلهمك طرقًا جديدة لممارسة فعل الخير.

والأهم في هذا البرنامج هو أنه يتركك متفائلا، على عكس برامج كثيرة تدعي تقديم فعل الخير، من أجل أن تستدر دموعك ولو بالعافية، وتقدم المحتاج في مظهر مؤلم وقد تعرضه للإحراج لضمان صنع حلقة مؤثرة يتحدث عنها الجميع، لكن مع "غيث" الأمر يختلف فهو يتحدث مع الشخص المنشود وكأنه صديق بلهجة بيضاء سهلة الفهم وأسلوب سلس وصوت هادئ، وحتى عندما يعرض المساعدة يعرضها وكأنها شيء عادي وليس كمن "يمنّ" عليهم فهو حتى لا يهتم بإظهار وجهه أو معرفة شخصيته.


شباب أصحاب دخل بسيط، بائعة مناديل تعول أولادها، رجل مريض لا يملك نقود علاجه، امرأة فقيرة تربي أيتاما، حالات متنوعة، يحاورها بكل خفة، ونرى الناس الذين يقابلهم بحاجة للكلام للفضفضة، يمنحهم "غيث" أذنا وقلبا صادقا يسمعهم بكل حب، فأحيانا تكون الكلمة الطيبة والإنصات أهم من النقود، وعبر حكاياتهم نكتشف عظات ومآس، مثل حلقة بائعة المناديل البسيطة بكل ما يحمله وجهها من طيبة تشكو إليه قبل أن تتوقع أن يقدم لها شيئًا ثم تغلبها الدموع من صنيعه الطيب، فلا يتركها إلا والابتسامة تعلو وجهها وقد تجدد الأمل في قلبها مرة أخرى.


ونرى أحيانا زهدا وراحة بال يكافئها الله بأن يضع "غيثا" في طريقهم مثل حلقة محفظ القرآن الذي يتلقى مقابل صنيعه أجرا بسيطة لكنه يتعفف عن الشكوى ويقول "ربنا بيبارك".

دفع هذا متابعي البرنامج على "يوتيوب" إلى كتابة تعليقات إيجابية كثيرة ومشجعة كلها اتفقت على أنه أخيرا أصبح هناك برنامج صادق الهدف.

كن خيرا


"عِش في القلوب مبادرًا كن ملهمًا ومؤثرًا لا شيء يبقى كما ترى إلا بما قد تذكر كن خيرا.."

تتراوح مدة حلقة البرنامج من 8 إلى 10 دقائق يقدم فيها غيث فكرته عن الخير، برعاية "جمعية الشارقة الخيرية"، ويستعرض ٣٠ حالة إنسانية مختلفة من أكثر من دولة عربية.

وتم تصوير حلقات "قلبي اطمأن" في عدة بلدان عربية مثل السودان وموريتانيا والأردن ومصر والإمارات، واستطاع منذ أول حلقة أن يلقى تفاعلا كبيرا رغم أنه لا يعرض سوى على قناة تلفزيونية واحدة هي "نور دبي"، بينما تتعدى مشاهدات بعض حلقاته 450 ألف مشاهدة، وبلغ عدد مشتركي قناته الخاصة على يوتيوب نحو 97 ألف مشترك يزيدون بشكل يومي بفضل الحراك الذي صنعه البرنامج على مواقع التواصل تويتر وفيسبوك.

ويوضح أحمد عبد الله مدير البرنامج، أن الفكرة قائمة على "مساعدة بعض الأفراد الذي يلتقيهم "غيث" وفريق التصوير خلال رحلاتهم، وتتنوع أشكال وألوان المساعدة بين المادية والعينية والمالية، ما يحل مشكلة الشخص بشكل مستدام، ويدخل في قلبه الفرح.

والملاحظ رغم بساطة تصوير البرنامج أن عين الكاميرا تركز على تبدل وجوه الأشخاص من الألم إلى الفرح، وردود أفعالهم بعد أن يتركهم "غيث" الذي ما أن يقدم المساعدة يغادر بسرعة كما جاء كي لا يحرج الشخص، فيعبر الشخص بسجدة شكر أو دعاء، أو ربما يكتفي بدموع الفرح.

وقبل التصوير قام فريق عمل البرنامج بزيارة أكثر من دولة عربية، وفي كل دولة كانوا يزورون أكثر من منطقة في قرى وحواري وأزقة للبحث عن حالات في احتياج حقيقي، من أجل أن يؤمن لهم مبالغ مالية أو تكلفة مشروع مشروع ما للحالة، ولم يدخر فريق العمل جهداً من أجل الخروج بأفضل صورة ومشهد يليق بالعمل الإنساني والخيري.
 


التعليقات

  1. sawsen salih ٠٧ يونيو ٢٠١٨ - ٠٢:٣٤ م

    الله يفتحها بوجهك بالخير دنيا وآخرة ويكثر من امثالكم

  2. hams ٠٨ يونيو ٢٠١٨ - ١٢:٠٢ م

    من اروع البرامج شكرا غيث والله راح يفتح له مداخل السعاده❤

  3. مصطفى ٠٨ يونيو ٢٠١٨ - ٠١:٣٣ م

    ربنا سوف يجازيك خيرا عما تفلعه وتأكد من ذلك

  4. محمد رجب ٠٨ يونيو ٢٠١٨ - ٠١:٣٥ م

    أسعدك الله كما أدخلت البسمه لهؤلاء وأكثر الله من امثالك

  5. محمد رجب ٠٨ يونيو ٢٠١٨ - ٠١:٣٥ م

    أسعدك الله كما أدخلت البسمه لهؤلاء وأكثر الله من امثالك

  6. أحمد السيد ٠٨ يونيو ٢٠١٨ - ٠٦:٢٦ م

    من فرج على أخاه المسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة .. جعلك الله ذخراً دائما في الخير سباق .. ليس بغريب عن اولاد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه دائما يده ممدودة للمحتاج في الخير .. والي خلف مامات عيالك ياشيخ مكملين مسيرتك العطرة في الخير .. جعله الله في ميزان حسناتكم .. مقيم من دولة الإمارات العربية المتحدة .. أبوظبي ..

  7. أحمد السيد ٠٨ يونيو ٢٠١٨ - ٠٦:٢٦ م

    من فرج على أخاه المسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة .. جعلك الله ذخراً دائما في الخير سباق .. ليس بغريب عن اولاد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه دائما يده ممدودة للمحتاج في الخير .. والي خلف مامات عيالك ياشيخ مكملين مسيرتك العطرة في الخير .. جعله الله في ميزان حسناتكم .. مقيم من دولة الإمارات العربية المتحدة .. أبوظبي ..

  8. ست الكل ٠٩ يونيو ٢٠١٨ - ٠٨:٢٧ م

    برنامج جميل و ممتع و ملهم للخير .تحياتي للمقدم المقنع ..

  9. حسن اسماعيل الخالدي ١٠ يونيو ٢٠١٨ - ١٠:٥٧ ص

    اعين أسره 8 أفراد وعندي ولد نقعد سكان بيت اجار

  10. حسن اسماعيل الخالدي ١٠ يونيو ٢٠١٨ - ١٠:٥٨ ص

    عندي أسره 8أفراد وعندي طفل نقعد وتسكن في بيت ايجار الاردن الرمثا

  11. ابو محمود ١٠ يونيو ٢٠١٨ - ٠٦:٣١ م

    جزاه الله خيرا كل من ساهم فى هذا البرنامج ولو بكلمه يزيل بها الحزن ليضع مكانها ابتسامه مصحوبه بدمعه تشكر كل من قام وساهم بهذا العمل الطيب مع التنويه أنه يوجد لدينا فى المحموديه بحيره اوناس اكثر مما نراهم احتياجا فياليتكم تتكرموا بزياره لهذه البلد ووضع الابتسامه على بعض الوجوه وجعل هذا العمل فى ميزان حسناتكم وشكرا

  12. احمـد جــــــاداللـــــه ١١ يونيو ٢٠١٨ - ٠١:٤٧ ص

    اقسـم باللـــه انـــي الا اسطتطيع االعبيــــر .. لعلا سكــوتي ابـــــلق تعبيــــــر ... وفقكـ اللـــــه يا غيــــث .. ونعم الاسم ....عاجز عن شكـــري .. لكم التحيه. فــــريق قـــلبي اطمــــــان .....و.النــاس. للنــــاس

  13. عبدالرحمن ٠٣ سبتمبر ٢٠١٨ - ٠٦:٠٦ م

    جزاكم الله كل خير (( يرزقك من حيث لا تحتسب ))

  14. يوسف احمد عبد الفتاح ١٤ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠٦:٤٥ م

    الله يجزيكم كل خير والله اني باشد الحاجه للمساعده وحالتي لا اعرف كيف اوصغها عائلتي تتألف من 11 شخص نقص منهم ابي وامي العاجزين من قلت العلاج ماتو تبقا اختي علا حافت الموت تنتضر الموت والان ابني الذي لا اعرف ما مرضه من 3 اشهر دخلت المشفه 4 مرات برمصان وبلعيد ولحد هاذا الوقت مهدد بدخول المشفا وقد تدينت لحد ما بقا حد يديني اي شي هاذا غير معيشتي ومعيشت اولادي واختي المريضه ولا احد يسال عنا فهل من مجيب 096171230377 جزاكم كل خير

اضف تعليق