تفاؤل وترقب.. أجواء تسبق قمة "ترامب - كيم" التاريخية


١١ يونيو ٢٠١٨ - ٠٧:٣٦ ص بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

ساعات قليلة، تفصل العالم عن اللقاء والقمة التاريخية المرتقبة، بين الزعيمين الأمريكي "دونالد ترامب" والكوري الشمالي "كيم جونج أون"، بعد سلسلة من التوترات، حامت حول القمة، واحتمالية انعقادها أو فشلها، حتى توصل الجانبان إلى عقدها في 12 يونيو الجاري، من قلب العاصمة السنغافورية.

ورغم حسابات المصالح والمكاسب لكلا الطرفين، إلا أن حالة القلق والتوجس لم تغب عن المشهد، الذي وصفه الرئيس الأمريكي بـ"المثير"، حيث يسعى ترامب إلى الخروج بقمة ناجحة، في ظل الاهتمام السياسي والإعلامي العالمي البالغ بها، وفي نفس الوقت، يحرص الزعيم الأمريكي إلى "عدم إضاعة الوقت".

في المقابل، يأمل الزعيم الكوري الشمالي، في الخروج من القمة بتطبيع للعلاقات مع الولايات المتحدة، والحصول على حوافز اقتصادية ودبلوماسية، وإنهاء حالة العزلة الدولية المفروضة عليها لسنوات طويلة.

نزع السلاح النووي مقابل حوافز اقتصادية

تستعد الولايات المتحدة الأمريكية، من خلال القمة المرتقبة بين الزعيمين "ترامب وكيم"، إلى إبرام صفقة تاريخية مع كوريا الشمالية، تنهي بموجبها حالة التوتر السائدة في شبه الجزيرة الكورية، جراء البرنامجين النووي والصاروخي لبيونج يانج، والذي تسعى واشنطن لإنهاءه، مقابل حزمة من الحوافز الاقتصادية والدبلوماسية.

وتأتي الأهمية الكبرى للقمة الأمريكية الكورية الشمالية، وفقًا لمراقبين، في كونها تمثل "فرصة لمرة واحدة" لإرساء السلام بين البلدين، وتدشين مرحلة جديدة في تاريخ العلاقات الدولية في شبه الجزيرة الكورية.

فبعد عقود من انعدام الثقة والتوترات بين البلدين، أصبحت الترسانة النووية الكورية الشمالية التي كلفت بيونج يانج سلسلة من العقوبات الدولية على مر السنوات، في أولويات أجندة الاجتماعات والنقاشات، بين "ترامب وكيم".

فبينما تطالب واشنطن بنزع الأسلحة النووية الكورية الشمالية "بشكل كامل ويمكن التحقق منه ولا عودة عنه"، تبرر بيونج يانج برنامجها النووي بضرورة مواجهة التهديد الأمريكي، وإذا كانت كوريا الشمالية قد تعهدت مرات عدة بجعل شبه الجزيرة الكورية خالية من الأسلحة النووية، لكن هذه التعهدات حملت عدة تفسيرات ولم يكشف عن ما يمكن أن تكون عليه شكل التنازلات.

مكاسب أمريكية.. ومصالح كورية شمالية

من المؤكد أن لقاء الزعيمين الأمريكي والكوري الشمالي، يحمل في مغزاه الأساسي، لغة المكاسب والمصالح للجانبين، سواءً السياسية منها أم العسكرية.

فبالنسبة لأمريكا، تعد القمة فرصة تاريخية لواشنطن من أجل التخلص من التهديدات العسكرية المستمرة من جانب بيونج يانج، والتهديد بضرب مصالحها الاستراتيجية في القارة الآسيوية.

كما تسعى الإدارة الأمريكية أيضًا، إلى تقليص نفقاتها العسكرية خارج الحدود، فترامب على عكس سابقيه من الرؤساء السابقين للولايات المتحدة، لا يريد تورط الجنود الأمريكيين فى حروب خارجية مجددا، ويرى أن إنفاق أمريكا مليارات على الحروب في أفغانستان والعراق والصومال ونيكاراجوا وغيرها للإطاحة بـما سماه "نظم ديكتاتورية" كان خطيئة أمريكية لن تكررها إدارته.

وفي حالة التوصل لاتفاق سلام نهائي بين واشنطن وبيونج يانج، فإن هذا من شأنه أن ينهي مهمة بعثة الأمم المتحدة بقيادة الولايات المتحدة في كوريا الجنوبية والتي كانت موجودة منذ نهاية الحرب الكورية، مع تعهد كوريا الشمالية بعدم القيام باجتياح كوريا الجنوبية مرة أخرى فور رحيل القوات الأمريكية.

وتمثل القمة أيضًا، فرصة مثالية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لتحقيق إنجاز مهم لإدارته على الصعيد الخارجي، التي تتعرض لهزات قوية وضغوط تسحب من شرعيته تدريجيا، خاصة فيما يتعلق بالتدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية المتهم بالتورط فيها أفراد من عائلته ومسؤولون حاليون كانوا ضمن فريق حملته الرئاسية.

أما بالنسبة لكوريا الشمالية، فإن مكاسبها من القمة تتركز بالأساس على تقديم الولايات المتحدة ضمانات بعدم سعيها للإطاحة بنظام كيم جونج أون، أو تغييره، وتقديم مساعدات مالية وتكنولوجية من جانب اليابان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة لدعم الاقتصاد الكوري الشمالي ومساعدة بيونج يانج في التحول من الصناعات العسكرية إلى الصناعات المدنية، وتفكيك المفاعلات النووية.

أجواء مثمرة.. وتدريبات سرية لترامب

أعرب الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، من خلال تغريدة له على "تويتر"، عن أجواء رائعة ومفعمة بالإثارة خلال تواجده في سنغافورة، استعدادًا لقمته المرتقبة مع الزعيم الكوري الشمالي "كيم جونج أون"، أملًا أن تخرج القمة "بشكلٍ جيد".

أما وزير خارجيته "مايك بومبيو"، ففي تغريدة له أيضًا عبر موقع "تويتر"، أكد أن الولايات المتحدة مازالت ملتزمة بنزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية بشكل كامل ونهائي ويمكن التحقق منه.

وحول القمة أيضًا، بدء الرئيس الأمريكي نوعًا من التدريبات السرية استعدادًا للقمة، سعى خلاله للتعرف على ثقافة كوريا الشمالية، وكيفية التعامل مع كيم يونج أون، وعادات وتقاليد بيونج يانج، حتى يراعي هذه العادات خلال لقائه المرتقب المقرر عقده، غدًا الثلاثاء.

وجاءت تدريبات الرئيس الأمريكي السرية، عبر السفير البريطاني في كوريا الشمالية، "أليستر مورجان"، فبحسب ما أكدته صحيفة "تليجراف" البريطانية، فقد تواجد السفير البريطاني، الشهر الماضي في البيت الأبيض، لإطلاع الرئيس الأمريكي على نظام كوريا الشمالية قبل عقد القمة المرتقبة، حيث إن الزيارة كانت سرية ولم يتم الإعلان عنها.

وتعكس هذه التدريبات مدى حرص الولايات المتحدة الأمريكية على نجاح هذا اللقاء الذي تعول عليه كثيرا من أجل أن تشهد الأزمة النووية في شبه الجزيرة الكورية تحسنا بشكل كبير.

وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، علق خلال الساعات الماضية حول القمة المرتقبة التي ستجمعه مع زعيم كوريا الشمالية، حيث قال إنه سيعرف خلال دقيقة واحدة، ما إذا كان خير سيأتي من وراء اجتماعه المرتقب مع كيم يونج أون في سنغافورة، من عدمه، حيص وصف القمة المرتقبة بأنها مهمة سلام، متابعا: فقط من خلال شعوري وإحساسي، هذا ما أفعل، وإذا رأيت أنه لن يتحقق، فلن أضيع وقتي، فلا أريد أن أضيع وقتي.

دعوة لجولة ثانية

استبق الزعيم الكوري الشمالي "كيم جونج أون" القمة المرتقبة مع الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، بدعوة لجولة ثانية مكملة لقمة سنغافورة، ولكن في العاصمة الكورية الشمالية "بيونج يانج، بحسب صحيفة "تشونان ايلبو" الكورية الجنوبية نقلا عن مصادر مطلعة.

وجاءت الدعوة الكورية الشمالية، من خلال تصريحات الزعيم "كيم جونج أون"، وعبر الدعوة الواردة في محتوى الخطاب الذي سلمه نائب رئيس اللجنة المركزية لحزب العمل في كوريا الشمالية "كيم يونج تشول"، إلى الرئيس ترامب في الأول من حزيران/ يونيو الجاري.

في المقابل، أشارت وكالة "كيودو" إلى أنه إذا سارت عملية التفاوض بشكل جيد، قد تعقد جولة ثالثة من القمة، والتي يمكن أن تجري في واشنطن في أيلول/ سبتمبر المقبل.

الفاتيكان متفائل

أعرب بابا الفاتيكان اليوم الأحد، عن أمله في أن تقود القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون إلى السلام في شبه الجزيرة الكورية.

وقال البابا "فرنسيس" -في “عظة” اليوم الأحد- "أريد، مرة أخرى، أن أتوجه إلى الشعب الكوري الحبيب بمشاعر ود خاصة وبالدعاء من أجل أن تسهم المحادثات المقررة في سنغافورة في الأيام المقبلة، في تطوير مسار إيجابي يضمن مستقبلًا سلميًا لشبه الجزيرة الكورية والعالم أجمع".

الخلاصة

بمجرد أن يلتقي "ترامب وكيم" سيدخل الزعيمان التاريخ، فالعداء قائم بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية منذ الحرب الكورية بين عامي 1950 و1953، ولم يسبق أن اجتمع رئيس أمريكي بزعيم كوري شمالي قط أو تحدثا حتى عبر الهاتف.

وخلال مؤتمر صحفي، السبت الماضي، أعرب الرئيس الأمريكي -قبيل مغادرته مدينة كيبيك الكندية، حيث عقدت قمة الدول السبع الكبرى- عن أمله في أن يسفر اللقاء الذي يعقده وزعيم كوريا الشمالية عن إحلال السلام.



اضف تعليق