أنبوب غاز إقليمي.. المغرب منصة غرب أفريقيا للأسواق الأوروبية


١١ يونيو ٢٠١٨ - ١٢:٠٠ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

بفضل موقعه الجغرافي الاستراتيجي، ودينامية اقتصاده، يشكل المغرب منصة مهمة لدول غرب أفريقيا من أجل ضمان الولوج للأسواق الأوروبية.

وجاءت الزيارة الرسمية الأولى إلى المغرب للرئيس النيجيري، محمد بخاري، لتبصم على مرحلة جديدة قوامها الانفتاح.

ويستعد المغرب لبدء عهد جديد بهدف تعزيز نفوذه الاقتصادي الكبير في دول غرب أفريقيا بعد سنوات من النشاط الاقتصادي الواسع للشركات المغربية في تلك المنطقة، وتوقيع مئات الاتفاقات الاقتصادية مع دول مجموعة "سيدياو".

مشروع الغاز الأفريقي

الشراكة الاقتصادية المغربية النيجيرية قد تكون نموذجًا قاريًا فريدًا إذا ما توفر له الاستقرار السياسي بدول سيدياو، وإذا ما تمتع بضمانات الاستمرارية كيفما كانت التقلبات بتلك الدول التي عرفت تاريخيًا بالانقلابات والتمرد المسلح.

ووقعت المغرب ونيجيريا على ثلاث اتفاقيات للتعاون الثنائي، واحدة منها مرتبطة بمشروع لأنبوب الغاز الرابط بين البلدين، وترأس العاهل المغربي محمد السادس، والرئيس النيجيري محمد بخاري، مراسم التوقيع على هذه الاتفاقيات للتعاون الثنائي.

ويتعلق الاتفاق الأول بـ"المشروع الاستراتيجي لإنجاز أنبوب غاز إقليمي يربط الموارد الغازية لنيجيريا بدول غرب أفريقيا والمغرب برا وبحرا".

ويعد مشروع "أنبوب الغاز"، الذي يمتد على مسافة 5660 كيلومتر، وسيعبر أفريقيا الغربية قبل أن يصل إلى المغرب ومنه إلى جنوب أوروبا، أحد أهم المشاريع التي يعول عليها البلدان؛ إذ ستقدر الاستثمارات في الأنبوب ما بين 20 و50 مليار دولار، وينتظر أن يساعد على كهربة المناطق التي يمر عبرها.

وسيمر الأنبوب بدول بنين، وتوجو، وغانا، وساحل العاج، وليبيريا، وسيراليون، وغينيا، وغينيا بيساو، وجامبيا، والسنغال، وموريتانيا.

وسيتم "تشييده على عدة مراحل ليستجيب للحاجيات المتزايدة للدول التي سيعبر فيها وأوروبا خلال الـ25 سنة القادمة".

وتقوم المرحلة المقبلة على "إشراك الدول التي سيعبرها والمجموعة الاقتصادية لغرب افريقيا، ومقاربة الزبائن الأوروبيين" وبدء محادثات مع بنوك دولية للتنمية "بغية الوقوف على مدى استعدادها لتمويل هذا المشروع"، وتحضير الوثائق الأولية.

وسيساهم المشروع في تعزيز التجارة والتنمية لما فيه الصالح المشترك لهذه الدول، والاندماج الاقتصادي للمنطقة.

المغرب مركز إقليمي لغرب أفريقيا

انضمام المغرب سيجعل المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا "سيدياو" القوة الاقتصادية السادسة عشرة في العالم، متجاوزة تركيا، ومتساوية مع إندونيسيا.

ويعتقد اقتصاديون أن المغرب أمام فرصة ثمينة لأن يكون مركزا إقليميا لسيدياو في قطاعات الخدمات المالية والنقل وغيرها، والمشاركة في بناء سلاسل القيمة المضافة وتعزيز التعاون الثلاثي الأطراف بينه وبين أفريقيا وأوروبا للمساعدة على تنمية القارة الأفريقية.

وتوجت جولة العاهل المغربي الملك محمد السادس التي قام بها خلال العام الماضي في دول غرب أفريقيا في إطار تحريك الدبلوماسية الاقتصادية بقبول عضوية الرباط في المجموعة.

صفة العضو داخل سيدياو سيمكن المغرب من الانتقال إلى اتفاق للمبادلات الحرة مع المجموعة، وتسهيل إنجاز مشروع أنبوب الغاز الذي سيربط بين المغرب ونيجيريا مرورا بعدد من بلدان هذا التجمع الاقتصادي.

وستعود أيضا بمنافع كثيرة على الشركات المغربية التي سيكون بإمكانها الدخول إلى سوق يبلغ تعداد المستهلكين فيها ما يقارب 300 مليون شخص.

وتعمل الرباط منذ فترة على تقاسم خبراتها مع الدول الأفريقية، ما يؤهلها للقيام بدور فعال يخدم القارة، لذلك اتخذت الحكومة إجراءات تحفيزية لدعم المستثمر المغربي وتشجيعه على ضخ رؤوس الأموال في عدة مشاريع داخل البلدان الأفريقية.

المبادلات التجارية بين المغرب وسيدياو

المبادلات التجارية بين المغرب و"سيدياو" تضم 4349 منتجاً، لا تطرح أي إمكانية لخلق تنافس بين الطرفين بل إمكانيات كبيرة للتكامل، وقد وصلت قيمة المبادلات التجارية في 2017 حوالي 10.3 مليار درهم (1.1 مليار دولار)، بعدما كانت في حدود 1.5 مليار درهم (160 مليون دولار) في عام 2000.

ويصدر المغرب إلى دول المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا بشكل أساسي الأسمدة، التي تشكل 19.5% من مجموع الصادرات، إضافة إلى السمك والرخويات والسمك المحفظ بنسبة 13.6%، والزيوت النفطية والمعادن بنسبة 10.4%.

وتعتبر السنغال سوق استراتيجي للمغرب باستقبالها لما مجموعه 21.7% من الصادرات المغربية نحو "سيدياو"، تليها كوت ديفوار بـ15.6%، ونيجيريا بـ14.1%، وغانا بـ10.9%.

في المقابل، تعتبر نيجيريا المورد الرئيسي للمغرب في هذه المنطقة، بما يمثل حوالي 61% من الواردات المغربية من دول المنطقة، تتشكل 41% منها من البروبان المسال والبيوتان، إضافة إلى العلف الحيواني بـ13.4%، والقهوة والبن بـ12.7%، والقطن بـ4%.

وسيشكّل المغرب سوقا واعدة لعدد من منتجات سيدياو، خصوصا منتجات الطاقة من بترول وغاز، إضافة إلى المواد الغذائية من الكاكاو والقهوة والبذور والفواكه. وهناك إمكانيات هائلة لتعزيز تجارة معدات توزيع الكهرباء والمنتجات الغذائية والقطن والخشب والسيارات.
   


اضف تعليق

التقارير و المقالات ذات صله