حريق صناديق الاقتراع .. مؤامرة تضع العراق في مفترق طرق


١١ يونيو ٢٠١٨ - ١٢:١٤ م بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

في الوقت الذي كان العراق ينتظر موعد إعادة فرز أصوات الانتخابات يدويًا في إطار قانون أقره البرلمان الأسبوع الماضي، اندلع حريق كبير في بغداد طال مخازن تابعة للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، والتي كانت تضم أجهزة إلكترونية وبعض الوثائق وصناديق الاقتراع الخاصة بالانتخابات.

جاء الحريق بعد قرار البرلمان إعادة الفرز، إثر ادعاءات وقوع انتهاكات خلال الانتخابات التشريعية التي فاز فيها تحالف "سائرون" الذي يقوده مقتدى الصدر، بـ 54 مقعدا، من أصل 329 مقعدًا في البرلمان، بينما جاءت كتلة "النصر" بزعامة العبادي في المركز الثالث بإجمالي 42 مقعدًا، فيما لم تعلن السلطات أسباب اندلاع الحريق.

وقالت وزارة الداخلية العراقية، إن الحريق التهم المخزن الضخم التابع للمفوضية قرب منطقة الرصافة، مؤكدة أن الصناديق احترقت بالكامل، حيث طال  ثلاثة مخازن من أصل ستة.

هذا الحريق ربما قلب الطاولة على الجهود الرامية إلى حل يرضي الجميع، بين عد إلكتروني يقول المعترضون عليه أنه أخترق وتسبب في خسارتهم، وعد يدوي يحاولون به استعادة ما يظنون أنهم فقدوه من أصوات، لكن هذا قد يكون صعب بعد هذه النيران التي لا يعرف أحد على اي الأصوات أتت.

مؤامرة

"حرق المخازن الانتخابية يمثل مخططا لضرب البلد ونهجه الديمقراطي، وسنتخذ الإجراءات الكفيلة والضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه زعزعة أمن البلاد ومواطنيه"، هكذا توعد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي من تسبب في اندلاع هذا الحريق، مشيرا إلى أن هناك خبراء سيجرون تحقيقات ويعدون تقريرا مفصلا بشأن أسباب الحريق.

"جريمة إحراق المخازن الخاصة بصناديق الاقتراع في منطقة الرصافة إنما هو فعل متعمد، وجريمة مخطط لها تهدف إلى إخفاء حالات التلاعب وتزوير للأصوات وخداع للشعب العراقي وتغيير إرادته واختياره"، حسبما قال رئيس مجلس النواب العراقي المنتهيه ولايته سليم الجبوري.

ودعا الجبوري، إلى ضرورة إعادة الانتخابات البرلمانية التي أجريت في 12 مايو بعد الحريق، في وقت اعتبر المتحدث باسم التيار الصدري أن هناك من عمد إلى هذا الحريق وله أسبابه.

ودعوة الجبوري ليست جديدة، حيث أطلق دعوة مشابهة السبت الماضي، بالاتفاق مع ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، وهو ما رفضه ائتلافا سائرون والحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني الكردستاني وقوى أخرى.

من جانبه دعا رئيس كتلة الوطنية إياد علاوي إلى تشكيل حكومة تصريف أعمال وإجراء انتخابات جديدة في غضون 6 إلى 8 أشهر، بعد الانتهاكات التي شابت العملية الانتخابية، على حد وصفه.

وطالبت لجنة تقصي الحقائق النيابية بعقد جلسة طارئة للبرلمان لمناقشة حريق الرصافة.

من جهة أخرى، قال المتحدث باسم التيار الصدري ضياء الأسدي، إن  من عمد إلى إحراق أجهزة التحقق وأماكن تواجد بيانات الانتخابات يهدف إلى أمرين: إما إلغاء الانتخابات أو إتلاف بطاقات الحشو التي عدت ضمن نتائج الانتخابات، كما أن الحريق يستهداف أصوات الفقراء والمحرومين الذين صوتوا للمقاومين ومن يدافع عن طموحاتهم ويمثلهم".

وكان التحالف الصدري قد حذر قبل أيام من مساع لإبطال نتائج الانتخابات، داعيا المفوضية العليا للانتخابات إلى المحافظة على مخرجات العملية الديمقراطية، مشيره إلى شبهات حول ضلوع عناصر من الأجهزة الأمنية، بينما اتهمت لجنة تقصي الحقائق النيابية، مفوضية الانتخابات بافتعال الحريق.

لن يضيف هذا الدخان إلا ضبابية على المشهد السياسي العراقي، في ظل نتائج انتخابية وسعت من فجوة الخلاف بين القائمين على مقاليد الحكم في البلاد، دخان ينفث سمومه في كل أرجاء العراق.



اضف تعليق