إيران ترهن اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب بمصير الاتفاق النووي


١١ يونيو ٢٠١٨ - ١٢:٥٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - بنده يوسف

تطالب طهران المجموعة الدولية بعد خروج الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي، بالإسراع في تقديم آليات عملية وواضحة تحافظ على الاتفاق النووي ومكاسبه المتبادلة بين الطرفين.

وبعد جدل واسع داخل النظام الإيراني حول انضمام طهران لمعاهدة مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، قام البرلمان بتعطيل التصويت على هذه المعاهدة لمدة شهرين بعد التظاهرات التي قام بها أنصار تيار الولاية قلقًا من خطوة الانضمام لهذه الاتفاقية بما يؤدي إلى إدراج الحرس الثوري ضمن الجماعات الإرهابية الدولية، أو تكون هذه الاتفاقية ذريعة لإرسال ملف إيران إلى مجلس الأمن الدولي بتهمة دعم الإرهاب.

غير أن من أسباب تأجيل التصويت على هذه الاتفاقية التي تعتبرها الحكومة الإيرانية فرصة لتقديم إيران ضمانات للمجتمع الدولي بعدم دعمها للإرهاب؛ هو رهن الموافقة على هذه الاتفاقية بمصير الاتفاق النووي، فحتى الآن لا يبدو مصير هذا الاتفاق واضحًا، وربما تعجز أوروبا عن تلبية مطالب إيران، فتقوم طهران بالخروج منه.

فقد صرح المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، حسين نقوي حسيني أن الوضع النهائي للاتفاق النووي سيتم تحديده من خلال التفاوض مع الأوروبيين في غضون الشهرين المقبلين.

وأوضح، أنه في حال البقاء في الاتفاق النووي فانه بالتأكيد سيصادق المجلس على قرار الانضمام لمعاهدة مكافحة تمويل الإرهاب وهو ما سيتم مناقشته مرة أخرى بعد تحديد الوضع النهائي للاتفاق.

ومن جانب الخارجية الإيرانية، قال المتحدث باسمها، قاسمي، إنه ليس هنالك الكثير من الوقت أمام أوروبا، مؤكدا بأنه عليها المبادرة سريعًا وفي أقصر فترة زمنية ممكنة لإيجاد آليات يمكنها من خلالها تنفيذ تعهدات الاتفاق النووي إلى جانب روسيا والصين.

ويعتزم وزير الخارجية الإيراني، القيام بلقاءات مكثفة خلال الفترة المقبلة مع الأوروبيين، بهدف الوصول إلى نتيجة تحدد مستقبل الاتفاق النووي.

الضغط النووي

وتستخدم إيران ورقة استئناف البرنامج النووي على مستويات عليا للضغط على المجتمع الدولي، وللتأكيد على جدية تهديداتها بالانسحاب من الاتفاق النووي أو معاهدة حظر انتشار أسلحة الدمار الشامل.

فطالب الرئيس الإيراني من قبل بالبدء في طرح مشاريع الدفع النووي، وهي محركات تعمل بالطاقة النووية وتحتاج إلى نسبة تخصيب يورانيوم تتجاوز 60%، ما يعني أن إيران لم تخرج عن برنامجها السلمي؛ لكنها تقوم بعمليات تخصيب مرتفعة.

كما طالب المرشد الأعلى هيئة الطاقة النووية الإيرانية بالإسراع في تطوير أجهزة الطرد المركزي وزيادة أعدادها إلى أن تصل إلى 190 ألف جهاز طرد، وتجهيز البنية الأسياسية في مفاعل نطنز لتحمل زيادة أجهزة الطرد. وكذلك الاستفادة من غاز "هيكسا فلورايد اليورانيوم" في عمليات تخصيب اليورانيوم.

وهذا يعني أن المرشد يهدد أنه في حالة عدم الحفاظ على الاتفاق النووي، فإن إيران ستقوم برفع مستوى برنامجها النووي السلمي وستسرع في ذلك، وستخالف الاتفاق النووي برفع مستوى التخصيب بما يلبي احتياجاتها السلمية؛ حيث ينص الاتفاق الذي وقعته الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، وروسيا، والصين، على تخفيض نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 3.67%، وهي نسبة أقل من نسبة الـ90 في المئة المطلوبة لصنع أسلحة نووية.

وأمس، تكرر الضغط على لسان الرئيس الإيراني الذي طالب خلال لقائه بنظيره الصيني، شي جين بيج، على هامش قمة شنغهاي، بضرورة إكمال تعديل مفاعل أراك للماء الثقيل وفق الاتفاق النووي؛ حيث نص اتفاق بين إيران والمجموعة الدولية على أن الصين ستشارك في إعادة تصميم وبناء مفاعل آراك، وإن أمريكا ستقدم الدعم الفني ومراجعة تصميم المفاعل. وهو ما تعطل بعد خروج واشنطن من الاتفاق النووي، ورسالة روحاني وإن كانت تحمل أن إيران جادة في استكمال تعهدات الاتفاق النووي؛ لكنها تحمل رسالة أخرى بأن إيران لديها حلفاء تستطيع من خلالهم استكمال برنامجها النووي، مثلما دعمتها روسيا في استكمال مفاعل بوشهر لإنتاج الكهرباء بعدما تركته شركة ألمانية بعد تطبيق العقوبات الدولية.

الدفع النووي

يمكن الاستفادة من مشاريع الدفع النووي، في الجوانب السلمية والعسكرية، فيمكن الاستفادة من تكنولوجيا الدفع النووي، في محركات الغواصات العسكرية وحاملات الطائرات والسفن، والأخطر هو استخدامها في دفع الصواريخ لوصولها إلى مسافات أبعد، فقد نجحت إيران في تخطي صواريخها إلى مسافات بعدما نجحت في استخدام تكنولوجيا الوقود الصلب، وفي ظل إصرار طهران على عدم الاقتراب من برنامجها الصاروخي، فالدفع النووي ربما يكون جزءًا من تطوير برنامج إيران الصاروخي.

وقد صرح رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، أن مشروع الدفع النووي ما زال في بدء مشواره؛ لكن هناك شركة مختصة تعمل عليه، وهناك 150 مهندسًا مختصين متفرغين لهذا المشروع. وتأمل إيران خلال 10 سنوات أو أكثر على الوصول إلى نتائج هذا المشروع.

وتهدف إيران من هذا المشروع فرض حالة أمر واقع بأنها ماضية في برنامجها النووي بشكل سلمي؛ وإن كان هذا المشروع يمكن الاستفادة منه في الأهداف العسكرية، أو على الأقل يرفع من مستوى قدراتها العسكرية. وهي تريد بذلك الانضمام لنادي الدول صاحبة تكنولوجيا الدفع النووي مثلما فعلت الهند التي تحرك سفنها بمحركات دفع نووي بعد تعاون مع روسيا استمر 20 عامًا.


اضف تعليق