حراك بالضفة لحث السلطة لرفع حصارها عن غزة


١١ يونيو ٢٠١٨ - ٠١:٠٠ م بتوقيت جرينيتش

رؤيـة - محمد عبد الكريم

رام الله - غصت شوارع رام الله، ليلة أمس الأحد، بآلاف المتظاهرين المطالبين السلطة الفلسطينية برفع العقوبات التي تفرضها على قطاع غزة.

ودعا المشاركون إلى رفع العقوبات من أجل مواجهة مشروع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وطالبوا بتطبيق قرارات المجلس الوطني القاضية بإلغاء العقوبات ودعوة الحكومة للالتزام وتنفيذها، وأشادوا بصمود الأهالي في غزة وتصديهم للاحتلال ودفاعهم عن القدس وحقّ العودة من خلال مسيرات العودة،حيّوا مقاومتها في وجه الاحتلال.

وكان ناشطون في الضفة الغربية المحتلة دعوا أمس الأحد إلى أوسع مشاركة جماهيرية في التظاهرة والحملة المطالبة برفع العقوبات المفروضة على سكان قطاع غزة، والعمل على مساندتهم وتعزيز صمودهم لا معاقبتهم.

وفي غزة  نظم حراك "وطنيون لإنهاء الانقسام" ولجان العشائر اعتصاماً في ميدان الجندي المجهول وسط غزة احتجاجاً على استمرار ما وصفوه بالإجراءات العقابية التي تفرضها السلطة على غزة.

وطالب المعتصمون السلطة بالتراجع عن كل إجراءاتها وإعادة صرف رواتب الموظفين، ودعا الحراك الحكومة الفلسطينة إلى تولي كل مسؤولياتها في القطاع تجنباً لوقوع كارثة إنسانية.

وبدأت أزمة رواتب الموظفين العموميين في قطاع غزة، في نيسان/ أبريل 2017، عندما قامت حكومة التوافق الوطني الفلسطينية بخصم ما نسبته 30% إلى 50% من رواتب الموظفين بحجة الضغط على حركة حماس لحل اللجنة الإدارية. وعلى الرغم من حلها اللجنة الإدارية في شهر تشرين الأول/ أكتوبر، فإن الخصومات لم تتوقف.

وكان الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، قد أعلن مطلع شهر مايو/ أيار الماضي، وخلال ختام اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني، أنه لا توجد إجراءات عقابية على قطاع غزة، وأن تأخر الرواتب يعود لأسباب فنية سوف يتم تجاوزها خلال يوم واحد، الأمر الذي لم يحدث.

وتجدر الإشارة إلى أن جزءاً كبيراً من أعضاء المجلس الوطني شددوا على ضرورة إدراج عبارة "إلغاء الإجراءات العقابية على قطاع غزة" ضمن توصيات المجلس الوطني، لكن هذه النقطة واجهت معارضة كبيرة من المقربين من الرئيس محمود عباس.

وبعد نقاش ساخن، اضطر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات إلى إضافة هذه التوصية بقلم الحبر على التوصيات المطبوعة، لكن هذه التوصية لم تظهر ضمن البيان الختامي للمجلس الوطني، ما دعا الجبهة الديمقراطية وفصائل فلسطينية أخرى إلى إصدار بيانات تشجب فيه إسقاط التوصية من البيان.

وبعد أربعة أيام على ختام اجتماع المجلس الوطني، صدرت مذكرة موقعة بأسماء أكثر من 100 من أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني تستنكر التلكؤ في صرف رواتب الموظفين من أبناء قطاع غزة، خلافاً لقرار المجلس الوطني، وطالبت بصرفها على الفور، وتم تسليمها في الثالث عشر من مايو/ أيار إلى مكتب الرئيس محمود عباس بصفته رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ومكتب رئيس المجلس الوطني، سليم الزعنون، ومكتب رئيس الحكومة، رامي الحمدالله، لكن من دون جدوى.

عقّبت الفصائل الفلسطينية، اليوم الإثنين، على التظاهرة الحاشدة التي خرجت أمس الأحد برام الله، احتجاجًا على استمرار السلطة بفرض عقوباتها على غزة، مطالبة برفع هذه الإجراءات عن القطاع ومساندته.

من جهتها، قالت حركة "حماس"، على لسان القيادي بالحركة سامي أبو زهري، "مسيرات أهلنا في رام الله ومدن الضفة دليل علي وحدة شعبنا وغزة اليوم هي أشد عنفواناً واعتزازاً بمشاعر الضفة الصادقة"، مضيفًا "استجابة السلطة لمطالب الشعب برفع العقوبات عن غزة تمثل مدخلاً طبيعياً لاستعادة الوحدة ومواجهة المخاطر والمؤامرات".

أما حركة "الجهاد الإسلامي"، فأشادت على لسان القيادي فيها يوسف الحساينة بالحراك الجماهيري في رام الله الرافض للإجراءات العقابية التي تنفذها ضد قطاع غزة، مؤكدة على أن هذا الحراك المقدّر، يعبر عن وعى وطني كبير وانتماء أصيل لفلسطين، وعلى وحدة المصير والهم الواحد.

وأضاف القيادي الحساينة، "إذا كانت السلطة جادة في مواجهة صفقة القرن ومشاريع تصفية القضية، فإن عليها بداية احتضان الجماهير في غزة وعدم إبقاء العقوبات سيفا مسلطا على رقابها، بالإضافة إلى رفع العقوبات بشكل فورى عن شعبنا لأن استمرارها يلحق العار بها وبكل من يدعو لاستمرارها، مطالبًا السلطة لإثبات نواياها فيما تدعي بشأن رفض صفقة القرن، العمل على إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة، وإنهاء حالة التعايش مع الاحتلال ووقف التنسيق الأمني لما له من تبعات وكوارث وطنية".

من جهتها، عبرت حركة "فتح" إقليم شرق غزة عن فخرها واعتزازها بجماهير الشعب الفلسطيني بالضفة الباسلة، الذين خرجوا نصرة لغزة، ورفضاً للإجراءات "الظالمة"، التي تقوم بها الحكومة الفلسطينية تجاه المواطنين في قطاع غزة على وجه العموم والموظفين الحكوميين على وجه الخصوص.

ودعت فتح-شرق غزة في تصريحٍ صحفي لها، الحكومة الفلسطينية إلى الانصياع الى مطالب الجماهير الفلسطينية في الضفة والقطاع قبل فوات الأوان، مشيرةً إلى أن "الجماهير لن تبقى صامتة على مثل هذه الاجراءات التي أصامت كرامة الانسان الغزي في مقتل، وحولت آلاف المناضلين والشرفاء إلى متسولين".

وأكدت الحركة على رفضها المطلق للمتاجرة بالقضايا المطلبية لأبناء قطاع غزة، واستخدامها كسلعة في الهجوم على القيادة الفلسطينية من قبل جهات لطالما ساهمت في سرقة مقدرات الوطن، وكانت سببا في تعزيز الانقسام الفلسطيني – الفلسطيني.

ودعّت "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" إلى استمرار وتصعيد الحراك الشعبي في الضفة الغربية وعموم الوطن، في مواجهة الاحتلال “ومخططات التصفية وممارسات السلطة الفلسطينية”، واستمرار الضغط عليها من أجل طي صفحة “جريمة العقوبات” على غزة إلى الأبد.

وتوجّهت الشعبية في تصريحٍ صحفي لها، بالتحية إلى جماهير شعبنا في الضفة والذين خرجوا مساء أمس الأحد في رام الله والدهيشة بمسيرات حاشدة دعماً وإسناداً لأهلنا في القطاع ورفضاً للإجراءات “العقابية” المفروضة عليه من السلطة، معتبرة أن المشاركة الشعبية الواسعة والتي جسدتها الشعارات والهتافات الغاضبة على استمرار “العقوبات” على القطاع أثبتت أن وحدة الشعب أقوى من أن تزعزعها "ممارسات تستهدف ضرب صمود شعبنا في القطاع ومقاومته، وأن كل المراهنات على الاستمرار بجريمة تجويع غزة ومحاولات تقسيم شعبنا ودب الخلاف بينه فشلت".

وفي 19 مارس/آذار الماضي، هدد عباس، باتخاذ "مجموعة من الإجراءات المالية والقانونية العقابية" ضد قطاع غزة، وتبع هذا التهديد تأخر صرف رواتب موظفي السلطة الفلسطينية في غزة عن مارس/آذار الماضي، لنحو شهر، قبل أن يتم صرفها، بداية مايو، بعد رفع نسبة المقتطع منها لتصل إلى 50%، بدلا من 30%.









اضف تعليق