زعيم المعسكر الصهيوني .. لاعب جديد يربك حسابات نتنياهو


١١ يونيو ٢٠١٨ - ٠١:٢١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية -  محمد عبد الدايم

جفاي يتهم وسائل الإعلام الإسرائيلية بتجاهل حزب هاعفودا والمعسكر الصهيوني.
عن استطلاعات الرأي التي تبرز تراجعه: ترامب لم يتصدر استطلاعا لكنه فاز في الأخير.
جفاي: حكومة اليمين بقيادة نتنياهو لا توفر أمنا كافيا للإسرائيليين.
رئيس هاعفودا يدعو لانتهاج سياسة العصا والجزرة مع سكان غزة وليس مع حماس.
"الجمهور الإسرائيلي يؤمن بحزب هاعفودا ولا يصوت له".
رئيس الأركان السابق لاعب جديد في لعبة السياسة الإسرائيلية.


في مقابلة إذاعية أجريت معه مؤخرا تحدث آفي جفاي رئيس حزب هاعفودا ورئيس تكتل المعسكر الصهيوني عن خطته المستقبلية، وقال إن نحو 80% من الجمهور يثق فيها.


"وحدنا هنا" ونسف فكرة الدولتين

تطرق جفاي للحديث عن المقترح المقدم من عضو حزبه إيتان كابل بالانفصال عن فكرة الدولتين، على خلفية الأصوات التي تشكك في احتمال التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين على المدى القريب، على أساس حل الدولتين، لذا يتوجب على إسرائيل أن تعمل منفردة تحت شعار "وحدنا هنا" فتقوم بضم الكتل الاستيطانية، ونقل المستوطنات العشوائية المتفرقة لها، مع بقاء الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية.
زعم جفاي أن مقترح كابل ليس بالضرورة معبرا عن التوجه العام للمعسكر الصهيوني الذي "يؤمن" بحل الدولتين على حد قوله.

تجاهل وسائل الإعلام

تحدث جفاي عما اعتبره تجاهلا متعمدًا من وسائل الإعلام، تنتهجه ضد حزبه هاعفودا، رغم أن الجمهور الإسرائيلي يستحق أن يشرح له أعضاء من أحزاب اليسار مواقفهم إزاء مسائل سياسية كثيرة، لكن وسائل الإعلام تتجاهل اليسار عموما. هذا ما قاله جفاي.


ما بعد الانتخابات

واجه المذيع أريئيل سيجال ضيفه آفي جفاي في برنامجه بنتائج استطلاعات الرأي التي تقول بأن حزبه لن يحصل على أكثر من 14-16 مقعدا بالكنيست، وسأله عما إذا كان سيستقيل في هذه الحالة، غير أن جفاي حاول أن يبدو واثقا وقلل من تأثير هذه الاستطلاعات، وقال إن الواقع كثيرا ما يخالف الاستطلاعات والتوقعات، وأضاف: "ترامب نفسه لم يتصدر استطلاعات الرأي لكنه في الأخير قد فاز".

يؤمنون بنا ولا يصوتون لنا!

في محاولة للتهرب من الحديث عن مسيرته السياسية إذا ما فشل في الانتخابات القادمة؛ تحدث جفاي عن يقينه بأنه سيكون رئيسا للوزراء يوما ما، وسيجري مفاوضات من أجل اتفاق سلام شامل، وهذا موقفه وموقف المعسكر الصهيوني، ويرى أن 80% من الجمهور الإسرائيلي يؤمن بهذا الموقف، لكنهم لا يصوتون له، وهذا ما سيعمل على علاجه.


اليمين الحاكم لا يحمي الإسرائيليين

صرح جفاي بعد أن قام بجولة على طول الحدود مع قطاع غزة أنه لا يعتقد أن حكومة اليمين الإسرائيلي قد انتهجت الخطوات السليمة كي تحمي الجمهور، واعتبرها متراخية تجاه ما يجري حيث لم تقم بما "يجب عليها لوقف ما يجري".

نعم لضرب غزة لا لاستمرار الضغط عليها

من منظور جفاي:" في اللحظة التي تبدأ هجمات ضد الإسرائيليين أو تُطلق عليهم نيران فيجب أن يكون الرد القوي فوريا، بدلا من سياسة الضغط على قطاع غزة والمستمرة منذ سنوات بلا نتائج ملموسة، والحل – من وجهة نظره-التفريق بين سكان غزة وبين حماس.

العصا والجزرة

فيما يخص سياسة التعامل مع حماس يرى جفاي أن إسرائيل حين تدخل أموالا للقطاع المحاصر فهي بالتالي تمنح حماس الجزرة، بينما يجب أن يُمنح سكان غزة هذه الأموال، وليس حماس، عن طريق فتح المجال لهم بالعمل في المناطق الإسرائيلية، وبالتالي يستفيد سكان غزة ولا تستفيد حماس التي لن تتغير سياستها ولن تتراجع رغم الحصار على القطاع، فهي – أي حماس-تستفيد بالأموال في التسليح، دون الاهتمام بحل مشكلات سكان القطاع رغم الحصار الخانق.

مساع لاجتذاب قوة جديدة

في هذا الإطار تحدثت وسائل الإعلام الإسرائيلية مؤخرا عن لقاء جمع آفي جفاي مع بنيامين "بيني" جانتس الرئيس العشرين لأركان الجيش الإسرائيلي (2011-2015)، بعدما ألمح الأخير عن نيته للدخول إلى معترك السياسة بعد انتهاء خدمته العسكرية، جاء هذا اللقاء بين جفاي وجانتس من أجل التفاوض على دخول رئيس الأركان السابق إلى المسار السياسي عبر حزب هاعفودا أو عبر تكتل المعسكر الصهيوني.


تكامل تجنبا لصراع

بالحديث عن نية جانتس استثمار سمعته العسكرية كي يضع منصب رئيس الوزراء نصب عينيه يأتي تخوف جفاي أن تكون تطلعات رئيس الأركان السابق عقبة جديدة أمام مساعي رئيس حزب هاعفودا ليكون هو رئيس الوزراء، وهو الحلم الذي يبدو أنه "لن يتنازل عنه بسهولة".

من الرجل الكبير؟

لكن مسألة المفاوضات بين الاثنين ليست بهذه السهولة في ظل رغبة كليهما في الوصول إلى منصب رئاسة الوزراء، ومن هنا ظهرت ملامح اتفاق وسط، يقضي بأنه في حالة فاز حزب هاعفودا وأصبح من حقه تأليف حكومة يكون على رأسها جانتس بينما يكون جفاي الوزير الأهم فيها، وإذا لم ينجح الحزب في الانتخابات بما يؤهله لتكوين حكومة فعلى جانتس في هذه الحالة أن يخلي الساحة لجفاي ليظل رئيسا للحزب.

لا لحزب هاليكود

خلافا لما أشيع عن اتصالات بين نتنياهو وبين أطراف تابعة لجانتس من أجل أن ينضم لحزب هاليكود، وبذلك يستفيد هاليكود حين يصبح جانتس حليفا وليس خصما، لكن نُقِل عنه قوله بأنه "ليس ثمة احتمال ولو ضئيل أن ينضم لحزب هاليكود الحاكم".

في المقابل نفى جفاي صحة المفاوضات مع جانتس، وزعم أنها لا تتعدى "اتصالات عادية لتبادل الرؤى" ولا وجود لاتفاق على أي أمر، وأن مثل هذا "السيناريو" غير مناسب وغير منطقي.


لاعب جديد قد يربك المشهد

سواء كان الأمر حقيقي أو غير ذلك، فإن قرار دخول جانتس قد يكون مربكا أكثر للمشهد السياسي الإسرائيلي، خصوصا وأن معظم استطلاعات الرأي لا تعطي أرجحية لحزب هاعفودا أو أي حزب آخر في تكتل المعسكر الصهيوني، بل حتى الآن يظل هاليكود في الصدارة يليه حزب ييش عاتيد الذي يقوده يائير لابيد، وفي حالة دخول جانتس ربما تتغير الأمور كثيرا، خصوصا وأن كثيرا من الإسرائيليين يمنحون هاليكود أصواتهم رغم إيمانهم بفساد نتنياهو وضرورة خروجه من المشهد، لكنهم يمنحون تأييدهم للحزب الذي قاد إسرائيل لتطور اقتصادي كبير، ونصر سياسي تمثل في منح ترامب وعلى رأسها نقل سفارة بلاده إلى القدس.

ما يمكن أن يعيق جانتس هو أمر واحد، إذا ما تقرر إقامة انتخابات الكنيست مبكرا قبل أن يصبح رسميا مُسّرحا من العسكرية، أي قبل نوفمبر القادم، ولكن في الوقت نفسه يبدو أن نتنياهو يتمسك بشدة كيلا يضطر لحل الائتلاف الحاكم ويدعو إلى انتخابات مبكرة.


اضف تعليق