رمضان حول العالم.. عادات وعبادات شهر الصيام في فرنسا


١١ يونيو ٢٠١٨ - ٠٣:٤١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – أشرف شعبان


يخلق شهر رمضان الفضيل بهجة بمختلف المدن الفرنسية في بلاد تحتل الديانة الإسلامية فيها المرتبة الثانية بعد الديانة المسيحية.

وتستحضر الجالية المسلمة التي يبلغ عددها خمسة ملايين نسمة (2.1 مليون منهم تتراوح أعمارهم بين 18 وخمسين سنة)، الأجواء الروحية لهذا الشهر من خلال ممارسة الشعائر الدينية والتضامن الاجتماعي.

ويستقبل المسلمون هنا الشهر الكريم بتبادل التهانئ والتبريكات، كل يبارك لصاحبه حلول الشهر و يدعو له بالقبول و إن اختلفت مستوايات التدين.


استقبال شهر رمضان

تنتشر المتاجر التي توفر مستلزمات شهر رمضان الكريم، وتكتظ الأسواق بالمتسوقين من المسلمين والسياح الذين تجلبهم رائحة التوابل والحلويات و"المشاوي"، وإن كان كثير من المتاجر الكبرى يفطن، منذ سنوات، لهذا الجمهور، ولهذه القوة الاستهلاكية التي تنمو، فيبادر إلى عرض هذه البضائع بحجم كبير ينافس المتاجر الإسلامية.

وخلال شهر رمضان يندر أن تدخل إلى أحد محلات السوبرماركت تلك في الأحياء الشعبية والضواحي الفرنسية، مثل "باربيس" و"بال فيل" و"منيل مونتو"، من دون أن تفاجئك التمور، الآتية من تونس والجزائر، بشكل رئيس، وكلّ البضائع التي تدخل في مكونات الحساء، أي الحريرة عند المغاربة والشوربة لدى الجزائريين والتونسيين، ثم الحلويات العربية، أو ما يطلق عليه "الشبَّاكيَّة"، والألبان. أما استهلاك اللحوم، خلال شهر رمضان فيبلغ مستويات تفوق مستويات الشهور الأخرى.


الإفطار وصلاة التراويح

هناك بعض موائد الإفطار الجماعية، التي تنظّمها بعض الجمعيات، حيث يمكن للمسلمين الإفطار وتبادل أطراف الحديث مع أشخاص كثيرين، في موائد تسودها الكثير من الأخوة.

وبعد الإفطار ينقسم الصائمون إلى أصناف، هناك من يخلد مباشرة للنوم بعد يوم شاق، في انتظار يوم مرهق في الغد، وهناك من يتوجّه لأداء صلاة التراويح في أقرب مسجد، ثم يأتي القسم الذي يسهر في الأحياء في أجواء تشابه الأجواء الرمضانية إلى حد كبير.

وعند التجول في حي "بارباس" في باريس، أو الأحياء الشمالية لمرسيليا، أو "لا غيوتيار" في ليون أو "لو ميراي" في تولوز أو "لاباياد" في مونبولييه، فإنك تحس بأجواء رمضانية حقيقية لا تختلف تمامًا عن أجواء البلدان الإسلامية.

وتنتشر الحلويات والمرطّبات المشرقية والأكلات التي تشتهر بها البلدان العربية، وحلقات الشباب والكهول الذين يتجاذبون أطراف الحديث.


دور المساجد في رمضان

لا ينحصر دور المسجد  في فرنسا في كونه مكانا لأداء الصلوات فحسب، بل هو مؤسسة للتعليم والفتوى ولجمع الصدقات وتوزيعها على الفقراء و مكانا لإفطار الصائم.

لا يسمح للمساجد برفع الأذان خارج أسورة البناية، ومع ذلك تتضاعف  أعداد المصلين ملبين النداء وخاصة  في شهر رمضان الكريم،  فتضيق قاعات الصلاة عن استيعاب الجموع في الجمع والتراويح.

تستقدم بعض الجمعيات القائمة على المساجد أئمة لصلاة التراويح، بينما يحرص بعضها على اكتتاب أئمة فرنسيين من خريجي المعهد الأروبي للعلوم الإنسانية سعيا لتعزيز ما يسمى بـ "الإسلام الفرنسي".




برامج تلفزيونية وثقافية

يعيد الجميع اكتشاف أصولهم وبلدانهم العربية في هذا الشهر. وهذا الاكتشاف يأتي عبر متابعة القنوات العربية. فالفرنسيون من أصول مغربية يتابعون قنواتهم الوطنية، وكذلك الجزائريون والتونسيون والمصريون.

وتزداد خلال هذا الشهر كذلك نسب مشاهدة المسلمين لمختلف البرامج التلفزيونية الرمضانية، لا سيما في القنوات المغربية والتونسية والجزائرية. علاوة على ذلك، تتمّ متابعة بعض البرامج العربية التي تحقق نسب مشاهدة عالية، على غرار برنامج المقالب "رامز تحت الصفر" أو المسلسلات العربية والتركية المدبلجة. وتتمّ المشاهدة مباشرة على القنوات، التي يمكن التقاطها حين يكون ذلك ممكنًا، وإلا فإن ذلك يتم عن طريق الإنترنت في الأيّام الموالية حيث يجتمع الأهل حول الكمبيوتر لمشاهدة ما فاتهم.


من جانبها، تقوم بعض القنوات التلفزيونية الفرنسية ببث تقارير تعليمية تشرح ماهية شهر رمضان لغير المسلمين، على غرار قناة "آل.سي.إي".

كما أنها لا تتوانى عن استضافة بعض الصائمين في برامج حوارية من أجل التحدّث عن معنى الصيام، وعن الصعوبات التي يمكن أن يواجهوها.

في النهاية، يمكن القول إن شهر رمضان يمثّل في الواقع فرصة فعلية لإحياء الروابط التي تجمعهم، وإن الصيام في فرنسا مميّز ولكنه لا يختلف كثيرًا، وإن بعض الصعوبات التي يواجهونها لم تمنعهم من أداء هذه الفريضة على أتمّ وجه مثلما اعتادوا عليه منذ سنوات.

كما أن المقاهي والفضاءات الثقافية الشرقية كمقهى بارباس وبابل الشهيرين بباريس تنظم سهرات لموسيقى القناوي والشعبي والجاز.

وتضع بعض المطاعم على طاولاتها تزامنا مع الإفطار حبات من التمر واللبن لجلب الزبائن الصائمين إليها، إضافة إلى وجباتهم المفضلة كالشوربة والحلويات الشرقية.

وبدورهم يستغل الموسيقيون المتجولون فرصة الإفطار وسهرات الشاي حتى الفجر لتقديم أغان تراثية لاستثارة بعض الزبائن لبلدانهم الأصلية فيغدقون عليهم الأموال.
 




















اضف تعليق