داعش في شمال أفريقيا.. تشكيل خلايا صغيرة للتحرك صوب أوروبا


١٣ يونيو ٢٠١٨ - ٠٧:٣٣ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد
 
تمكنت قوات الجيش الليبي من تحرير مدينة درنة، يوم 12 يونيو 2018 وناشدت غرفة عمليات الكرامة جميع سكان درنة الذين نزحوا عن بيوتهم خلال العمليات الحربية، العودة إليها بعد أن تم تأمينها من قبل القوات المسلحة.
 
وكان القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر، قد أعلن في وقت سابق بدء العملية العسكرية لاستعادة السيطرة على درنة، وأحكم الجيش الليبي سيطرته بشكل كامل وطرد عناصر داعش.
 
وحذرت العديد من أجهزة الاستخبارات الغربية، من احتمال نجاح تنظيم داعش تشكيل خلايا سرية، بعد عام من خسارة معقله الرئيس في مدينة سرت، في محاولة منه لإعادة تنظيم صفوفه على مقربة من أوروبا.
 
تاريخ الجماعات الجهادية في ليبيا

 
يعود تشكيل الجماعات الإسلامية في ليبيا وشمال أفريقيا ـ المغرب العربي، إلى بداية التسعينيات، عندما التحق عدد من الليبين للقتال ضمن تنظيم القاعدة في أفغانستان، وليحتلوا الخط الأول في قيادة التنظيم.
 
كذلك يمثل الليبيون قوة ومصادر بشرية أكثر من غيرهم في سيناء وسوريا والعراق وأفريقيا مالي ونيجيريا. وقد ظهرت قوة تلك المجموعات في استعراض إمكانياتها القتالية للإطاحة بالقذافي بدعم الناتو 2011.
 
ويعتبر عام 2007، نقطة تحول في المجموعات الجهادية في ليبيا، بعد إعلانها البيعة إلى تنظيم القاعدة وزعيمها أنذاك، بن لادن. ليكون فرع القاعدة في ليبيا، التنظيم الثاني في شمال افريقيا بعد الجماعة "الجهادية" في الجزائر، التي اعلنت مبايعتها للقاعدة في يناير2007.
 
وفي حديث حصري مباشر مع الدكتور إدريس الكنبوري، خبير في قضايا العنف والتطرف والهجرة  من مدينة مراكش المغربية، يقول "بخصوص حضور التنظيم في افريقيا هذا أمر واضح. تنظيم داعش يعتبر البلدان الأفريقية ساحة مفتوحة أمامه لعدة عوامل، من بينها الماضي الاستعماري الفرنسي بالخصوص، وهشاشة بنية الدولة الافريقية، ووجود مجتمع قبلي، وظاهرة الترحال، والفساد السياسي الذي ينعكس بالضرورة على الأحهزة العسكرية في الدول الأفريقية".
 
ويضيف "في العام 2013 لم يكن عدد الجماعات الإرهابية يتجاوز ثلاثين جماعة صغيرة، لكن اليوم أصبح عددها يتجاوز المائتين، بعضها مع القاعدة وبعضها مع تنظيم داعش، وغالبها نتج عن انشقاقات داخلية بسبب الولاءات للتنظيمين".
 
ورغم الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب فما زالت هنالك معسكرات تدريب إلى التنظيمات "الجهادية"، في المناطق الصحراوية النائية التي تغيب فيها سيطرة الحكومات وباتت تهدد فرنسا في مالي ودول الناتو.
 
ويعتبر معسكر أو قاعدة الوطية الجوية، غرب ليبيا، أحد المعسكرات الرئيسية لتنظيمات وفروع القاعدة في شمال أفريقيا، كذلك معسكرات مصراته وبنغازي والجبل الأخضر.
 
أبرز الجماعات المتطرفة في ليبيا
 
أنصار الشريعة : بدأت جماعات جهادية جديدة في الظهور، بعد القذافي، أبرز هذه الجماعات هي أنصار الشريعة في بنغازي بقيادة محمد زهاوي، التي تتمتع  بعلاقات مع  السلفية الجهادية في ليبيا والتي تمثل جماعة ظل أنصار الشريعة في درنة بقيادة أبو سفيان بن قومو، أحد سجناء معتقل غوانتنامو سابقا.
 
المرابطون : أعلنت الجماعة الجهادية التي كان يقودها مختار بلمختار وحركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا مالي والصحراء الكبرى التي سيطرت لفترة على شمال مالي اتحادهما في حركة واحدة تحمل اسم "المرابطون".
 
تنظيم داعش: احتل ظهور داعش في ليبيا عناوين واهتمام وسائل الإعلام العربية والدولية في أعقاب إعلان مبايعة تنظيم "داعش" من قبل أحد الفصائل الليبية ضمن بيعة "مدوا الأيادي" مطلع عام 2015 وإعدام 21 قبطيًا مصريًا في ليبيا منتصف شهر فبراير2015.

إن وجود داعش في ليبيا يعني انفتاح على شمال افريقيا والصحراء الغربية التي تعيش مناخ "جهادي" منذ عقد التسعينات. فإن ليبيا تمنح التنظيم التوسع ورمزية "عولمة الجهاد" في ذات الوقت تمنحه فرصة للوصول إلى الترسانة الكيميائية من النظام السابق وهو يعيد تجربته في العراق.
 
التوجه صوب أفريقيا
 
كشفت رسائل من زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي إلى قادة أتباعه في ليبيا خلال شهر نوفمبر 2017، أنه سعى إلى تعويض خسائره في العراق وسوريا، بإصدار تعليمات باستخدام جنوب ليبيا ذي التضاريس الوعرة: ساحة لتجميع الفارين من المشرق، لاستهداف مصر وتونس والجزائر
 
أما بالنسبة لتوجه مقاتلي "داعش" إلى أفريقيا فيعد ذلك أحد الخيارات المرجحة بقوة - وفق دراسة الأزهر ويقول إنه تواردت الكثير من الأنباء التي تؤكد عودة بعض الأفارقة الذين كانوا يقاتلون في صفوف "داعش" بسوريا والعراق إلى موطنهم الأصلي.
 
وفي حديث حصري عبر الهاتف مع الدكتور أرحيم عبد القادر الخبير في الجماعات المتطرفة والمقرب من الجيش الليبي، من مدينة بنغازي الليبية أكد لنا بأن داعش يعمل التنظيم في إعادة ترتيب صفوفه والعودة للواجهة مجددا، خاصة وأن ظروف البلاد المستمرة في التردي على وقع الانقسام السياسي والأمني تساعده على ذلك في منطقة جنوب ليبيا اما المنطقة الشرقية التي يسيطر عليها المشير حفتر فقد فقدت فيها خلاياه خاصة بعد دحره في أهم معاقله في مدينة درنة قبل أن يستولي عليها تنظيم القاعدة مؤخر أواخر سنة 2016.
 
وأضاف الدكتور أرحيم  قائلا بأن تسمية جيش الصحراء في جنوب ليبيا هو الاسم الجديد الذي ابتدعه تنظيم داعش بعد هزيمته في سرت وتشكل قيادة شبه افريقية بقيادة الإرهابي الليبي المهدي سالم دنقو ويضم ثلاثة  كتائب اغلبها اجانب وأفارقة تم تجنيدهم مؤخرا .
 
ويتنقل عناصر "داعش" بكل حرية في مناطق جنوب ليبيا ، حيث تسيطر في تلك المناطق وتنتشر الفوضى والمجموعات المسلحة غير المنضبطة وتدخل قوات المعارضة التشادية في تلك منطقة قبل تدخل الجيش الليبي بقيادة الجنرال، حفتر أوائل 2018 بعملية سميت (فرض القانون) . تواجد داعش يأتي في شكل خلايا متحركة لا تتموقع في مكان محدد .
 
وفي هذا الصدد، حذّر مفوض السلم والأمن في الاتحاد الإفريقي إسماعيل شرقي من إمكانية عودة حوالي 6 آلاف مقاتل إفريقي قاتلوا في صفوف "داعش" إلى القارة السمراء، داعياً الدول الإفريقية إلى الاستعداد بقوة للتعامل مع عودتهم، ومشيراً في الوقت ذاته إلى أن هناك تقارير تفيد بوجود 6 آلاف مقاتل إفريقي ضمن 30 ألفا انضموا إلى "داعش"، الأمر الذي يثير مخاوف من أن يتكرر ما حدث في الجزائر حين عاد مقاتلون من أفغانستان وأنشأوا جماعات مستقلة حصدت أرواح آلاف الأبرياء.
 
ويرى الأزهر أن عودة الدواعش إلى أفريقيا وبالأخص في منطقة الساحل والصحراء يمثل خطورة بالغة على القارة الأفريقية بشكل خاص، وعلى أمن واستقرار المواطنين بشكل عام، الأمر الذي يتطلب بذل جهودٍ كبيرة وتعاون بين دول القارة على المستويين المحلي والعالمي، وتبادل المعلومات الكافية بشأن هؤلاء المسلحين، لمنع تسربهم لشرايين القارة السمراء.
 
وفي تقرير إلى الباحث الدكتور عبد الباسط غبارة، تناولته بوابة أفريقيا يقول فيه، منذ دحره من مدينة بنغازي وعدة مناطق أخرى شرق وجنوب البلاد على يد الجيش الليبي، فالتوقعات  مازالت قائمة إلى احتمال اعادة تنظيم تنظيم "داعش" في مناطق مختلفة من البلاد وتنشيط خلاياه النائمة للقيام بعمليات إرهابية في المدن الليبية.
 
يظل عناصر داعش يمثلون قلق دوليا واقليميا، في أعقاب خسارة التنظيم معاقله في العراق وسوريا عام 2017 وعام 2018، ويمثل صداع إلى دول أوروبا وتهديدا أمنيا إلى دول شمال أفريقيا، ربما أكثر من غيرها. ويعود السبب إلى خصوصية دول شمال أفريقيا في "المشهد الجهادي" فرغم خسارة تنظيم القاعدة معاقله في أفغانستان في أعقاب الحرب على الإرهاب، 2001 ـ 2010عاد الكثير من "الأفغان العرب" إلى أوطانهم ومنها دول شمال افريقيا، لتنشط من جديد على شكل كتائب وفصائل وتنظيمات صغيرة، تهدد امن دول المنطقة وتتحرك عبر الحدود مستغلة الجغرافية والتضاريس الصعبة.
 
إن الوضع السياسي في ليبيا، وغياب الجهد الدولي لمحاربة الإرهاب هناك، يعطي فرصة إلى تنظيم داعش إلى العودة من جديد إلى الواجهة، وهذا يعني أن على المجتمع الدولي، إيجاد خطط واستراتيجيات لمكافحة الإرهاب في ليبيا، ربما تبدء بالجهد العسكري والمصالحة السياسية داخل ليبيا، لتأتي الخطوات الأخرى المعنية بمحاربة التطرف والأيديولوجية المتطرفة وردع الإرهاب في الداخل الليبي.


الكلمات الدلالية ليبيا أوروبا داعش أفريقيا

اضف تعليق