السياسة الأمنية الخارجية لعبة "أردوغان" في الإنتخابات الرئاسية


١٣ يونيو ٢٠١٨ - ٠٤:١٠ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - بنده يوسف

يعمل حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان في تركيا، على استخدام كل ما يملك لحماية السلطة؛ وفيما يتعلق بالاقتصاد لا يمتلك حزب العدالة والتنمية الكثير من الآليات التي تمكنه من استخدمها، بل على العكس يختارون تجاهل الأزمة الاقتصادية التي تكشفت دلالاتها الأولى. ولهذا يفضل أردوغان إلقاء خطاباته دون التطرق إلى الاقتصاد.

ولم يتبقّ في يد العدالة والتنمية سوى السياسات الأمنية والسياسة الخارجية؛ فالحديث عن المخاطر القادمة من سوريا والعراق من شأنه أن يقوض الدعاية السياسية المعارضة في الداخل؛ فلا صوت يعلو فوق صوت المعركة.

والحرب ضد العمال الكردستاني الكردي، تضع أتراك تركيا في حرج، ويُضعف أي إمكانية تحالف سياسي ممكن أن يتشكل بين الأحزاب التركية ونظيرتها الكردية في تركيا ضد حزب أردوغان.

صفقة "منبج"

يسعى العدالة والتنمية لفعل الشيء نفسه الذي فعله عقب انتخابات السابع من يونيو/ حزيران ، والتي أفقدته غالبية البرلمان والزج بنقاشات الحملة الانتخابية إلى السياسات الأمنية، ولهذا فإن الجلوس على مائدة المفاوضات مع الولايات يخدم رؤية العدالة والتنمية.

والعدالة والتنمية يعمل على إظهار مغادرة وحدات حماية الشعب الكردية لمنطقة منبج على أنها انتصار، غير أن الغرض الفعلي من الأمر ليس هذا.

تشير صحيفة زمان التركية، إلى أن الجانب المفيد لتركيا في اتفاقية منبج هو انسحاب قوات حماية الشعب الكردية من المنطقة، أما الجانب المفيد للولايات المتحدة هو حصر التصدي التركي لقوات حماية الشعب الكردية في منبج وإزالة كوباني (عين العرب) من على طاولة المفاوضات خلال الوقت الراهن على الأقل، أي أن تركيا تعترف بسيادة قوات حماية الشعب الكردية في كوباني نوعا ما.

ويكشف تمركز القوات الأمريكية في سنجار الستار عن جزء الاتفاق المتعلق بمنبج، لكن التطورات على الساحة تفيد بوجود جانب آخر لم يتم الكشف عنه.

وفي الوقت الذي توجه فيه وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إلى الولايات المتحدة لتأكيد اتفاقية منبج تمركز الجنود الأمريكان في سنجار العراقية التي يسيطر عليها تنظيم العمال الكردستاني.

جبال قنديل أيضا


وتطغى مطالبات "رفع العلم التركي على جبل قنديل" على الخطابات الانتخابية لحزب العدالة والتنمية في تركيا، فعدم تجاوز العراق العملية الانتخابية بعد، وعدم تشكل حكومة جديدة بجانب النزاعات بين أكراد العراق وبرزاني وجماعات طالبان يمنح الحكومة التركية إمكانية شن عملية عسكرية في منطقة جبال قنديل قبيل الانتخابات.

وسيمثل الهجوم على حزب العمال الكردستاني في قنديل ثالث عملية تركية عبر الحدود منذ عام 2016. وكانت العمليتان السابقتان استهدفتا مقاتلين أكرادا في شمال سوريا.

لكن جبال قنديل بعيدة عن الحدود التركية لهذا فإن الظرف السياسي والإمكانات اللوجستية لن تمكنها من الحفاظ على قنديل التي سيرفع عليها العلم التركي لفترة ما مثلما فعلت في الباب وعفرين في سوريا.

فقد أعلن سلاح الجو التركي الجمعة الماضية، أنه تمكن من تدمير مواقع تابعة لحزب العمال الكردستاني (بي كا كا)، الذي تصفه تركيا بأنه منظمة إرهابية، في غارات على مناطق شمالي العراق.

وصرح رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم، أن القوات التركية توغلت 30 كيلومترا داخل شمال العراق ويمكنها أن تستهدف حزب العمال الكردستاني في قنديل.

دعاية إنتخابية أم بيانات حربية

الواضح، أن استخدام العملية العسكرية في شمال العراق دخلت في إطار الحملة الانتخابية لحزب العدالة والتنمية وللرئيس التركي رجب طيب اردوغان شخصيا.

فلا يكاد الرئيس التركي يحضر تجمعا انتخابيا إلا وهدد وتوعد بتكرار سيناريو عملية احتلال منطقة عفرين في إطار عملية غصن الزيتون.

وفي آخر تصريحاته في هذا الصدد، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن تركيا ستجفف ما سماه "مستنقع الإرهاب" في منطقة قنديل بشمال العراق، تماما كما فعلت في عفرين بسوريا ومناطق أخرى انتشر فيها مقاتلون أكراد.

وأضاف أردوغان في كلمة أمام حشد أن تركيا ستواصل تنفيذ عمليات تستهدف معسكرات المسلحين الأكراد في جبال قنديل.

وقد انتقدت المعارضة التركية، استغلال أردوغان العمليات العسكرية في الخارج في الدعاية الإنتخابية، فقال المرشح الرئاسي عن حزب الشعب الجمهوري المعارض، محرم إينجة، "لنقل أنكم تودون تنفيذ عملية عسكرية في قنديل.. هل تعلنون عن ذلك بالطبل والمزمار؟". واعتبر أن الرئيس الحالي ومنافسه في الانتخابات رجب طيب أردوغان "ليس همه تنفيذ عملية ضد التنظيم في قنديل بل تحقيق مكاسب انتخابية".

دعم إيراني-عراقي

تنسّق تركيا مع إيران من أجل القيام بالعملية العسكرية المحتملة في شمال العراق ضد حزب العمال الكردستاني المتمركز في جبال قنديل، والذي تعتبره تركيا منظمة إرهابية.

فقال وزير الخارجية التركي إن بلاده على اتصال مع إيران فيما يتعلق بعملية عسكرية محتملة ضد مسلحي حزب العمال الكردستاني في منطقة قنديل الواقعة بشمال العراق والقريبة من الحدود الإيرانية.

وكان وزير الدفاع التركي، نور الدين جانيكلي قد قال أمس إن الجانبين الإيراني والعراقي قد أعربا عن دعمهما للعملية العسكرية التركية المحتملة على شمال العراق، في حين أن الحكومة العراقية سارعت إلى تفنيد ذلك، ولم تبدِ الحكومة الإيرانية أيّ ردّ فعل، لم تنفِ أو تؤكّد الأمر.

والواضح، أن تركيا تخطط للحصول على موافقة دول إقليمية وكبرى من أجل شنّ عمليتها العسكرية المحتملة في جبال قنديل بشمال العراق.

جدية التهديد

يشير المحلل السياسي المختص في الشئون التركية، بول إيدن، إلى أنه بالنظر إلى المواقع العسكرية التي أقامتها تركيا مؤخرا قرب جبال قنديل، عقب هجوم بدأته في مارس، فقد تحاول أنقرة بالفعل اجتياح جبال قنديل وتنفيذ تهديدها.

الواضح، أن تركيا لا تستعجل الهجوم، وهناك توقيت سيقع في لحظة ما، وأن أردوغان يستغل هذا التأخير لتكرار الحديث عن هذا الهجوم في الدعاية الإنتخابية لنفسه. وهذا التأخير يدل أيضًا على وقوع عملية كبيرة غير خاطفة.

فقد قال باهوز أردال القيادي الكبير في حزب العمال الكردستاني في تصريح لصحيفة عكاظ السعودية إن الحزب يتوقع "صيفا ساخنا مع تركيا".

علاوة على ذلك، أصدر المؤتمر الوطني الكردستاني المرتبط بحزب العمال بيانا نشرته وكالة أنباء الفرات قال فيه إنه "توجد مؤشرات متزايدة عن غزو وشيك واسع النطاق للمنطقة الكردية بالعراق ومنها منطقة قنديل الجبلية بشمال العراق في محاولة لمحاصرة وخنق المكان الحر الوحيد بالمنطقة".

ومنذ بدأت توغلها البري الحالي بكردستان العراق في مارس، تحركت تركيا لمسافة 27 كيلومترا، في المنطقة الجبلية الكردية، وسيطرت على قرى كانت خاضعة لحزب العمال منذ عقود.

وبينما تنشر تركيا عددا صغيرا نسبيا من الجنود بهذه المناطق إلا أن للتوغل البري أهمية كبيرة خاصة وأنها تقيم قواعد لها هناك الأمر الذي يشير إلى احتمال شن عملية كبيرة.

في أواخر التسعينيات من القرن الماضي حشد الجيش التركي 30 ألف جندي على الأقل في مسعى لتدمير حزب العمال الكردستاني في كردستان العراق لكنه فشل.

ويستهدف سلاح الجو التركي المنطقة الجبلية منذ سنوات لكنه فشل في طرد حزب العمال. ولم يتضح هل أصبح شن عملية برية واسعة النطاق في جبال قنديل أمرا وشيكا. لكن أنقرة قد تذهب إلى أبعد من مجرد تعطيل أنشطة الجماعة هناك كما اعتادت لسنوات.


اضف تعليق