الحكومة الأردنية الجديدة.. تحديات صعبة وآمال عريضة


١٤ يونيو ٢٠١٨ - ٠٥:٠٤ م بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

دقت ساعة التحدي والعمل الجاد، للحكومة الأردنية الجديدة، التي اختير لرئاستها وزير التربية والتعليم السابق الدكتور "عمر الرزاز"، خلفًا لـ "هاني الملقى"، حيث شهدت احتجاجات ومظاهرات واسعة في عموم البلاد لم تشهدها المملكة منذ نحو 7 سنوات، رفضًا للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها الأردن مؤخرًا، والتي كان "مشروع قانون ضريبة الدخل" على رأس قائمة الاحتجاجات الشعبية.

وتُعقد الآمال على الحكومة الجديدة، أن تسهم في وقف نزيف الاقتصاد الأردني، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتشغيل عجلة التنمية في البلاد، ومواجهة البطالة.

التشكيل الوزاري

تألفت الحكومة الجديدة التي أصدرها العاهل الأردني الملك عبدالله بن الحسين قرارًا بتشكيلها، من 28 وزيرًا، برئاسة الدكتور "عمر الرزار" وزير التربية والتعليم السابق، من 28 وزيرًا، حيث شهد التشكيل الوزاري الجديد دخول 11 وزيرًا جديدًا، فيما احتفظ 15 وزيرًا سابقًا بمناصبهم، من بينها حقيبتي الداخلية والداخلية، وشهدت الحكومة الجديدة وجود 7 وزراء من السيدات.

والوزراء الجدد في حكومة "الرزار" هم:

* رجائي صالح المعشر، لمنصب نائب رئيس الوزراء ووزير الدولة.
* يحيى موسى كسبي، لوزارة الأشغال العامة والإسكان.
* عز الدين محيي الدين كناكرية لوزارة المالية.
* منير موسى عويس، لوزارة المياه والري.
* عزمي محمود لوزارة التربية والتعليم.
* مكرم مصطفى القيسي لوزارة الشباب.
* مبارك علي أبو يامين لمنصب وزير دولة للشؤون القانونية.
* طارق محمد الحموري لوزارة الصناعة والتجارة والتموين.
* هالة عادل زواتي لوزارة الطاقة والثروة المعدنية.
* جمانة سليمان لمنصب وزير دولة لشؤون الإعلام.
* ماري كامل قعوار وزيرًا للتخطيط والتعاون الدولي.
* بسمة محمد النسور وزيرة للثقافة.
* مثنى حمدان غرايبة كوزير للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

أما عن الوزراء المستمرين في مناصبهم:

* أيمن حسين الصفدي وزيرًا للخارجية وشؤون المغتربين.
* سمير إبراهيم المبيضين وزيرًا للداخلية.
* عوض أبو جراد المشاقبة وزيرًا للعدل.
* خالد موسى الحنيفات وزيرًا للزراعة.
* عادل عيسى علي الطويسي وزير للتعليم العالي والبحث العلي.
* هالة نعمان وزيرة للتنمية الاجتماعية.
* موسى حابس المعايطة لوزارة الشؤون السياسية والبرلمانية.
* سمير سعيد مراد وزيرًا للعمل.
* محمود ياسين الشياب وزيرًا للصحة.
* وليد محيي الدين المصري وزيرًا للنقل والشؤون البلدية.
* لينا مظهر عناب لوزارة السياحة والآثار.
* مهند شحادة خليل لمنصب وزير دولة لشؤون الاستثمار.
* عبد الناصر موسى أبو البصل وزيرًا للأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية.
* مجد محمد شويكه لمنصب تطوير القطاع العام.
* نايف حميدي الفايز وزيرًا للبيئة.

قرارات وتحديات

جاءت حكومة الدكتور "عمر الرزاز"، في ظروف صعبة وغير مسبوقة، تشهدها الأردن، في ظل احتجاجات عارمة، تجوب طول البلاد وعرضها، هي الأقوى من نوعها منذ عام 2011، وتحيط بالحكومة الجديدة تحديات صعبة، من أجل النهوض بالاقتصاد الأردني، وتجاوز العثرات الحالية، وتحقيق مطالب الشعب.

وخلال الجلسة الأولى للحكومة الأردنية الجديدة، قرر رئيس الوزراء "عمر الرزاز"، اليوم الخميس، سحب مشروع قانون ضريبة الدخل، والتي تسبب في الاحتجاجات الشعبية الواسعة، التي شارك فيها الآلاف من أبناء الشعب الأردني، وقد نفذ "الرزاز" بهذا القرار، تعهداته السابقة، كما وعد بمراجعة العبء الضريبي الحالي في الأردن.

تعهدات رئيس الوزراء الأردني الجديد أيضًا، كانت باتخاذ إجراءات ملموسة وجادة بهدف معالجة مشكلة تباطؤ النمو الاقتصادي، وتحسين واقع الاقتصاد الوطني، والسير بخطوات علمية وعملية مدروسة لتحفيزه، ليكون قادرا على المنافسة والنمو، وتوفير فرص العمل.

وشدد الرزاز على كذلك ضرورة "البحث عن حلول إبداعية، وغير تقليدية، تعالج جميع المعيقات التي تحد من تنافسية اقتصادنا الوطني، بما يمكنه من استعادة كفاءته ليسهم في تحسين الواقع المعيشي للمواطنين".

"الحوار الوطني" كان حاضرًا أيضًا، في جملة تعهدات رئيس الوزراء الأردني الجديد، حيث تعهد بإجراء حوار وطني موسع بشأن مشروع قانون ضريبة الدخل، بغية التوصل إلى صيغة تراعي مبدأ "التصاعدية"، وتسهم في "تحقيق العدالة الاجتماعية".

وأوضح "الرزار" أن الحوار الوطني سيتم بمشاركة مجلس الأمة الأردني، بشقيه "الأعيان والنواب"، وأيضًا بمشاركة مختلف مؤسسات المجتمع المدني، وعلى رأسها النقابات والأحزاب.

ردود أفعال سلبية

رغم توقف حركة الاحتجاجات الشعبية في الأردن، إلا أن حدة الاحتقان السياسي لم تخف، مالم يشهد الواقع الاقتصادي والمعيشي تغييرات ملموسة وتحسن حقيقي، وهو ما عبرت عنه الأطياف السياسية بعدم التفاؤل خلال الفترة القليلة المقبلة.

فقد رأت النائبة السابقة "رولا الحروب"، الأمين العام لحزب "الأردن أقوى"، أن التشكيلة الحالية للحكومة الأردنية ليست على مستوى الطموح، مشيرًا أن المعايير التقليدية في تشكيل الحكومات لم تتغير عن سابقتها.

وأوضحت "الحروب" أن الحكومة الحالية لم تضم أسماء ذات امتداد واسع في الشارع الأردني، وقادرة على التواصل مع الناس، موضحة أن عودة بعض الشخصيات من داخل حكومة الملقي في الحكومة الجديدة، أمر مؤسف وغير مبشر، بسبب فشلهم السابق.

وأشارت "الحروب"، إلى أن المساعدات التي قدمتها دول الخليج، في القمة الأخيرة بمكة المكرمة، ستسهم في منح الحكومة الجديدة فترة من الراحة لمدة سنتين أو ثلاث، الأمر الذي قد يجنبها اللجوء لقرارات صعبة، واستبعدت اندلاع مواجهات جديدة مع الشعب في الشارع، إلا إذا فشلت الحكومة في تقديم الخدمات للمواطنين.

وبشأن الإصلاح السياسي، استبعدت "الحروب"، حدوث أي تغيير في هذا الاتجاه، فوزير الشؤون السياسة الحالي هو نفسه من الحكومة السابقة، وهو من المدافعين عن قانون الانتخاب الحالي، ما يعني استحالة إنتاج حكومات برلمانية في الأردن في المستقبل القريب، وفقًا لـ "إرم".

وبنفس الرأي السابق، أشار "بسام بدارين" الكاتب والمحلل السياسي، أن التركيبة الحالية للحكومة الأردنية، لم تأت بجديد، وهي ليست على مستوى التحدي، فهي تشكيلة محكومة بالتوازانات الكلاسيكية في تشكيل الحكومات، مشددًا على أن الكلام اللطيف والنوايا الطيبة لا تكفي، ومستبعدًا في الوقت ذاته تكرار الاحتجاجات بالشارع في الوقت القريب.

وعن ردود الأفعال الشعبية، فقد جاءت سلبية أيضًا، وفق ما رصدته مواقع التواصل الاجتماعي.

فقد كتب الصحفي "سهم العبادي" -عبر حسابه الشخصي، بموقع “فيسبوك”- ”الحكومة قد ما فيها صلة رحم حسيتهم معزومين ع الفطور … كلها قرايب ونسايب …الله حي بعضنا”، فيما كتب الناشط فادي عويدات: ” يعني. شيل مثنى الغرايبة، ومبارك أبو يامن، وبسمة نسور .. الله ينكد عليك العيد يا رزاز سميت بدنا”.

وقال الناشط والمعارض "علاء الفزاع" -عبر صفحته على “فيسبوك”- “يسقط النهج، يسقط الرزاز، تسقط حكومة التحاصص!”، بينما قال الدكتور "صخر الخصاونة" أستاذ التشريعات الإعلامية، عبر موقع “فيسبوك” أيضًا: “هل سنشهد احتجاجات بنكية على عدم تمثيلها في الحكومة وحصرها ببنك واحد؟”، في إشارة إلى أن 4 بينهم الرئيس من الحكومة الجديدة عملوا سابقًا في أحد البنوك.

الخلاصة

التحديات بالنسبة للحكومة الأردنية جديدة صعبة، وتستلزم مجهودات ضخمة وتضحيات عظيمة، وعمل دؤوب، من أجل تجاوز المحنة الحالية، وتحقيق تطلعات الشعب الأردني لحياة كريمة.



اضف تعليق