هدنة أفغانستان.. إنجاز تاريخي رغم دماء جلال آباد


١٨ يونيو ٢٠١٨ - ٠٢:٥٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

بعد أن عاشت أفغانستان عيد الفطر المبارك في أجواء احتفالية واسعة، منتشية بهدنة هي الأولى بين حركة طالبان والحكومة منذ الاجتياح الأمريكي عام 2001، تعود أجواء القلق والتوتر من جديد بعد أن أعلنت الحركة إنهاء مصالحة العيد.

 الناطق باسم طالبان قال: إن الحركة ليس لديها نية لتمديد وقف إطلاق النار، رغم قرار الحكومة تمديد وقف إطلاق النار من طرف واحد، ودعوة الحركة إلى اتخاذ خطوة مماثلة.


الهدنة.. أيام ذهبية

مشاهد الاحتفالات الأفغانية بعيد الفطر المبارك وسط أجواء هدنة غير مسبوقة يبدو أنها لم تدم طويلاً بعدما أوقع تفجيران انتحاريان عشرات القتلى والجرحى جراء استهداف احتفالية مشتركة بالهدنة والعيد بين القوات الأفغانية وطالبان.

أيام وصفت بالذهبية بدأت تتبدد في أفغانستان بعدما قتل 18 شخصاً على الأقل وأصيب ثلاثون آخرين في تفجير انتحاري استهدف مدينة جلال آباد الأفغانية، وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عنه.

لكن شبه المؤكد أن المستهدف لم يكن فقط ضحايا الهجومين بقدر ما كانت الهدنة التي صادفت أشواق كتيرين في البلاد التي لم يدم فيه الهدوء منذ عقود.

كان العيد هذه المرة هادئاً وسعيداً ولو نسبياً بالمقارنة مع أجواء الحرب المتواصلة منذ 2001، حيث التقى مسؤولون حكوميون بمقاتلين من حركة طالبان ودخل بعض هؤلاء للمرة الأولى العاصمة كابول احتفالا بالعيد.

إنجاز تاريخي رغم الدماء 

نجاح الهدنة رغم دموية تفجيري جلال آباد اعتبر إنجازاً تاريخياً.. هكذا رأت أطرافاً دولية كالاتحاد الأوروبي والخارجية الأمريكية.

 لكن بياناً للقوات الأجنبية في أفغانستان نقل إشارة لوزير الخارجية الأمريكي استعداد بلاده للانخراط في محادثات سلام تناقش بالضرورة  دور القوات الأجنبية في أفغانستان مستثنياً ما أسماها جهود واشنطن في محاربة الإرهاب وتنظيم الدولة والقاعدة .

الرئيس الأفغاني الذي أطلق الهدنة منذ أواخر شهر رمضان، أعلن على وقع نجاحها رغبته في التمديد وللمرة الأولى يلوح الرئيس بأن كل شيء قابل للنقاش بما في ذلك وجود القوات الأمريكية أبرز مبررات القتال لدى طالبان.

لكن الحركة أعلنت -في بيان رسمي- انتهاء الهدنة، مساء الأحد، وقال الناطق باسمها: إن الهدنة لم تكن استجابة لطلب الحكومة بقدر ما كانت من أجل أن يقضي الشعب العيد بسلام.

إلا أن فرحة العيد لم تظهر فقط فرحة الأفغان بذلك الأمن المؤقت بقدر ما أظهرت غضباً وضجراً من طول أمد الحرب التي لا يبدو لها معنى كما يقول بعض المقاتلين.

طالبان والحل المفقود

طالبان من جهتها قالت -في بيانها- إن الحل يكمن في أن تبدأ القوات الأمريكية مفاوضات مباشرة معها، وأن تسحب قواتها من أفغانستان.

وبدا بيان الحركة واضحاً في عدم الاعتراف بالحكومة حتى بعد أن قبلت هدنتها، وهذا تحد في سبيل أي محادثات سلام مرتقبة يضاف إلى تحدى الوجود الأجنبي الذي لا تبدو الولايات المتحدة راغبة في إنهائه بشكل كامل.

قد يبدو موقفا طالبان وواشنطن متشددين لكن كليهما لم يغلق الباب تماماً أمام محادثات مباشرة قد يأتي بها المستقبل المنظور فتقرب ولو تدريجياً آمال السلام الغائب عن بلاد الأفغان.



اضف تعليق