السلطة الفلسطينية بين شقي الرحى.."صفقة القرن" وأزمات الداخل


١٨ يونيو ٢٠١٨ - ٠٤:٤٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبدالكريم

القدس المحتلة - تعكس البيانات اليومية الصادرة عن الرئاسة الفلسطينية، حجم المأزق الذي تعيشه نتيجة الضغوطات الداخلية (الحراك لإنهاء العقوبات على غزة) والخارجية (الضغوطات لقبول صفقة القرن الاميركية)، في هذه المرحلة الحساسة من عمر القضية الفلسطينية.

تصريح الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابوردينة، اليوم الإثنين، الذي شدد فيه على أن القيادة الفلسطينية والشعب لن يعترفا بأية شرعية لما تخطط له الإدارة الأميركية وإسرائيل، بشأن فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، تحت عنوان "المساعدات الإنسانية لقطاع غزة"، بهدف تقويض المشروع الوطني، المتمثل بإنهاء الاحتلال، وقيام الدولة، وعاصمتها القدس الشرقية، وتحويل موضوع غزة إلى قضية إنسانية"، أكد فيه ايضا أن القيادة الفلسطينية جددت التأكيد ثقتها وبدعم الأشقاء العرب، وأحرار العالم بوجه المؤامرات الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية.

و"صفقة القرن" هي خطة تعمل عليها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لمعالجة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، عبر إجبار الفلسطينيين على تقديم تنازلات، بما فيها وضع مدينة القدس الشرقية، تمهيدًا لقيام تحالف إقليمي تشارك فيه دول عربية وإسرائيل، لمواجهة الرافضين لسياسات واشنطن وتل أبيب.

وترفض القيادة الفلسطينية "صفقة القرن"، كما ترفض أي انفراد أمريكي في الوساطة في عملية السلام المنهارة أصلا، عقب إعلان الرئيس الأمريكي، 6 ديسمبر 2017، اعتبار القدس (بشقيها الشرقي والغربي) عاصمة لإسرائيل.

ومن المفترض ان يصل فريق ترامب إلى المنطقة، يوم الأربعاء في العشرين من الشهر الجاري، لإسدال الستار على خطة (صفقة القرن)، فبحسب جيروزاليم بوست في واشنطن فإن صهر ترامب كوشنر يريد التعجيل بالأمر، في حين أن فريدمان يضغط من أجل التأجيل.

في غضون ذلك دخل صائب عريقات -أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير- في معركة كلامية مع المبعوث الأمريكي لعملية السلام جيسون غرينبلات، الذي اتهمه بـ"الكذب".

ورد عريقات على غرينبلات بوصفه بـ"الوضاعة، وتاجر عقارات"، وليس رجل دولة.

ولم يستثن عريقات في هجومه الضلعين الآخرين للمثلث الصهيوني المسؤول عن ملف عملية السلام في البيت الأبيض، وهما جاريد كوشنر وفريدمان، ووصفهم بأنهم "رجال عقارات"، وقال -منتقدا خططهم لإحلال السلام- "من أجل تحقيق سلام عادل ودائم، إننا بحاجة إلى رجال دولة وليس رجال عقارات".

وأضاف، "قد نأخذ وضاعة غرينبلات وبقية فريق (الرئيس دونالد) ترامب للشرق الأوسط، في الحسبان عندما نستذكر ما كان عليه دور الولايات المتحدة في المنطقة في وقت من الأوقات".

وشدد على ضرورة عدم ترك مستقبل السلام العالمي في أيدي مبعوثي ترامب، داعيا المجتمع الدولي للتدخل "قبل أن نشهد انهياراً كاملاً لعقود من الجهود الدبلوماسية وجهود السلام التي بذلت على مدار السنوات"، متهما غرينبلات برفض معايير الحل الدولية للقضية الفلسطينية.

وأكد أن خطط الإدارة الأمريكية للسلام لم تعط الشعب الفلسطيني الحق في تقرير المصير أو حل سياسي، مشيرا إلى أنه خلال عشرات الاجتماعات التي أجراها معه، رفض غرينبلات مناقشة القضايا الجوهرية، مثل الحدود، والمستوطنات، وحل الدولتين، واتهمه بأن دوره يتمحور في تسويق السياسات الإسرائيلية على مجتمع دولي مرتاب.

كذلك اتهم عريقات، المسؤول الأمريكي بتشجيع أجندات تهدف إلى إنكار حقوق الشعب الفلسطيني بشكل ممنهج، وتحويل القضية الفلسطينية إلى قضية إنسانية.

ومن المتوقع أن يزور الوفد الأميركي إلى جانب إسرائيل، مصر، والأردن، والسعودية، ومن غير المتوقع أن يلتقي الوفد أي مسؤول فلسطيني في هذه الجولة، حيث إن الفلسطينيين لم يلتقوا بممثلي الحكومة الأميركي منذ إعلان ترامب اعترافه بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل يوم 6 كانون الأول 2017 الماضي،

وأجمع محللون سياسيون على أن الحصار المالي الذي تتعرض له دولة فلسطين في الوقت الحالي ناجم عن مواقفها الرافضة لصفقة القرن المشؤومة، وثبات المواقف الوطنية والمتمسكة بمدينة القدس عاصمة لدولة فلسطين المنشودة.

وشدد محللون ومتابعون سياسيون واقتصاديون على أن دولة فلسطين تتعرض لحصار اقتصادي حقيقي بأوجه مختلفة ومتعددة.

وتراجعت المعونات الأمريكية المقدمة إلى السلطة الوطنية الفلسطينية خلال العام الأول من عهد الرئيس دونالد ترامب، إلى أدنى مستوياتها منذ آخر 10 سنوات.

وبحسب بيانات وزارة الخارجية ووكالة التنمية الدولية الأمريكيتين، فإن المعونات الأمريكية المقدمة إلى إسرائيل خلال عامين، تعادل المساعدة المقدمة إلى السلطة الفلسطينية طيلة 23 عاما.

وأوضحت البيانات، أن قيمة المساعدات الأمريكية للسلطة الفلسطينية خلال آخر 23 سنة، بلغت 8 مليارات دولار، بينما وصلت قيمة المساعدات الأمريكية المقدمة إلى إسرائيل خلال العامين الأخيرين 8 مليارات دولار.

وكشفت المعطيات أن إجمالي المعونات الاقتصادية الأمريكية المقدمة إلى إسرائيل منذ عام 1949، بلغت 130 مليار دولار.

وياتي كل ذلك، وسط أجواء احتقان داخلي في الساحة الفلسطينية بعد الحراك في الضفة الغربية للمطالبة برفع العقوبات التي تفرضها السلطة الفلسطينية على قطاع غزة.

حيث طالب 100 حقوقي فلسطينيي الداخل الرئاسة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية بالكف عن الاعتداء على المتظاهرين والملاحقات السياسية وإطلاق سراح جميع المعتقلين.

جاءت العريضة التي انضم لها عشرات الفنانين والمثقفين والمحاضرين بعد مهاجمة مظاهرة في رام الله تكافلا مع غزة قبل أيام.



اضف تعليق