تحريك أسعار الوقود في مصر وفرص اشتعال مؤشرات التضخم


٢٠ يونيو ٢٠١٨ - ٠٩:٥٣ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية – عاطف عبداللطيف

تحريك أسعار الوقود دواء "مر" بحسب مسؤولين مصريين، ولابد منه في ظل مساعي مصر لعلاج التشوهات الكبيرة في الموازنة العامة وزيادة الإنفاق بصورة كبيرة مقابل تراجع المتحصلات، وستسهم الـ50 مليار جنيه التي ستعود من زيادة الوقود في سد جزء من عجز الموازنة لكن لابد من تدخل قوي من قبل أجهزة الدولة لمواجهة استغلال تحريك سعر الوقود في زيادة الأسعار دون مبرر، واحتمالات كبيرة لارتفاع منسوب التضخم خلال الفترة المقبلة.

وكان التضخم في مصر قد بلغ أعلى مستوى في الارتفاع إلى ما يقارب 35% في يوليو 2017، بفعل خفض دعم الطاقة، لكنه بدأ يتراجع تدريجيًا مع انحسار الضغوط الناجمة عن تحرير سعر صرف الجنيه.

تحرك الأسعار
وقال خالد الشافعي -الخبير الاقتصادي المصري- إن التضخم سيزداد خلال الشهرين القادمين وهذا متوقع جدًا نتيجة تحرك سعر الوقود ورفع الدعم جزئيًا عن الكهرباء وهو ما يعني تحركا في أسعار بعض المنتجات قد يصل إلى 10% ومجلس الوزراء يعي ذلك، وكذلك البنك المركزي مدرك أن التضخم سيرتفع لذا كان حريصًا على عدم خفض سعر الفائدة.

وأوضح الشافعي، في بيان، أن التحرك في أسعار السلع ليس فقط نتيجة زيادة تكلفة نقلها لكن زيادة تكلفة الإنتاج لدى المصانع نتيجة رفع أسعار الطاقة "الكهرباء والوقود". والزيادة ما بين 5 إلى 10% بحسب تدخل الطاقة في الإنتاج لكنها لن تكون زيادة سعرية كما حدث عقب تحرير سعر الصرف في نوفمبر 2016.

وأكد الخبير الاقتصادي، أن تكلفة نقل السلع بعد الزيادة الجديدة لن تصل بأي حال من الأحوال إلى 0.5% من قيمة السلعة فلا داعي لاستغلال تكاليف النقل من قبل التجار لرفع السلعة بهذه الحجة.

وتابع، أن الأهم في الفترة الحالية هو تفعيل رقابة جهاز حماية المستهلك ووحدات البحوث في الغرف التجارية في رصد حركة السوق ومعرفة أسباب الارتفاع في الأسعار التي قد تكون غير مبررة لأن هناك سلع لن تتأثر برفع الوقود إلا بنسبة بسيطة جدًا.

فرص الاستثمار

وتوقع عبد النبي عبد المطلب -الخبير الاقتصادي المصري وكيل وزارة التجارة والصناعة للبحوث الاقتصادية سابقًا- ارتفاع معدل التضخم الشهري في مصر ليصل من 4 إلى 5%، بحيث يقفز معدل التضخم السنوي من 19 إلى 20%، مشيرًا إلى أن هذا الارتفاع سيبدأ في الصعود ابتداءً من يوليو المقبل حتى يصل إلى أعلى مستوياته في أغسطس.

وقال عبد المطلب -بحسب "إرم نيوز"- إن هذا الارتفاع الكبير في معدل التضخم سيمثل هدمًا لكافة محاولات الدولة لتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي، مضيفًا "أنه سيجبر الجهاز المصرفي على إبقاء أسعار الفائدة عالية، مما يُشجع الاستثمار المالي، ويُقلل الاستثمار الحقيقي".

الإصلاح الاقتصادي
كان البنك المركزي المصري، أعلن الأسبوع الماضي، انخفاض معدلات التضخم الأساسية في مصر، وفقًا لمؤشرات البنك على المستوى السنوي، إلى 11.1%، في شهر مايو 2018، مقابل 11.6% في شهر إبريل 2018، حيث سجل التضخم الأساس معدلًا شهريًا بلغ نحو 1.5%، في شهر مايو 2018، مقابل 1.1% في إبريل 2018.

وفقد الجنيه المصري نصف قيمته وارتفعت الأسعار بشدة بعدما حرر البنك المركزي سعر صرف العملة في نوفمبر 2016، في إطار برنامج قرض من صندوق النقد الدولي قيمته 12 مليار دولار لإنعاش الاقتصاد.

وتهدف الحكومة إلى الانتهاء من دعم الوقود (البنزين والسولار) في نهاية 2019، ليباع بسعر التكلفة الحقيقية وفقًا لتعهداتها لصندوق النقد الدولي الذي أقر ضرورة رفع الدعم عن الطاقة تنفيذًا لسياسات الإصلاح الاقتصادي.



اضف تعليق