مع سبق الإصرار والترصد.. عائلة دوابشة قتلت مرتين


٢٠ يونيو ٢٠١٨ - ١١:٣١ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان

"علي احترق، علي على المشواة".. هكذا هتف شبيحة المستوطنين من خارج أسوار محكمة الاحتلال المركزية أمس، أثناء نظرها قضية قتل عائلة دوابشة، على مرأى ومسمع من الجميع قضاة وشرطة وإعلام، ولم يكن مستغربا أن يُسمح بمثل هذا الهتاف العنصري، إذ سكتت هيئة المحكمة دهرا لتنطق كفرا بقرارها إلغاء جزء من الاعترافات المركزية بجريمة إحراق وقتل عائلة دوابشة، بإدعاء أنها انتزعت تحت التعذيب، فيما اعتبرت باقي الاعترافات - التي تقع في مستوى الأدلة الظرفية التي تضعف ملف الاتهام قضائيا- اعترافات مقبولة.

ومع إلغاء المحكمة للاعترافات المركزية التي انتزعت خلال التحقيق الأولي، بات بإمكان محامي المتهمين الإدعاء بأن الاعترافات الأولية انتزعت تحت التعذيب، في حين أن باقي الاعترافات كانت بسبب الخشية من التعرض للتعذيب مرة أخرى، ما يعني نسف القضية برمتها.

تعود جريمة قتل عائلة دوابشة إلى العام 2015، عندما أقدم المتهم الرئيسي يعميرام بن ألوئيل ومستوطن آخر في 31 يوليو على إضرام النيران ليلا بمنزل العائلة الكائن في قرية دوما جنوب شرق نابلس شمال الضفة الغربية، ما أدى إلى استشهاد الزوجين سعد وريهام، وابنهما الرضيع علي 18 شهرا حرقا، وإصابة الطفل أحمد دوابشة بحروق خطيرة.

الجريمة تمت بدم بارد على يد عنصرين من مجموعة يطلق عليها "فتية التلال"، وهي مجموعة عنصرية تنتشر على تلال الضفة الغربية المحتلة، وتشكل خطرا داهما وتهديدا يوميا لحياة المواطنين الفلسطينيين وأرضهم وممتلكاتهم، تحت رعاية وحماية جيش الاحتلال.

وسبق أن كشف أحد المنشقين عن "فتية التلال" أو "شبيبة التلال"، أن أعمار عناصر المجموعة تتراوح ما بين 13-20 عامًا، وحلمهم الأكبر الذي يعملون من أجله هو الوصول إلى دولة يهودا التي لا مكان فيها للفلسطينيين، لذا يستهدفون الوجود الفلسطيني ويعتمدون على طرق تقليدية في اختيار الضحايا وتنفيذ جرائمهم، حتى لا يتم كشفهم بسهولة.


من جانبها أعلنت عائلة دوابشة اليوم الأربعاء، أنها تنوي التوجه للمحكمة الجنائية الدولية، في حال استنفدت جميع الطرق القانونية أمام محاكم الاحتلال، مؤكدة أن المحكمة عندما اسقطت اعترافات المجرمين بذريعة أنها انتزعت تحت الضغط النفسي كانت استثنائية وأكدت أنها تتعامل بازدواجية، إذ أنه عندما يكون المتهم فلسطينيا تأخذ بالاعترافات حتى لو تم انتزاعها تحت التعذيب.

وقال نصر دوابشة شقيق الشهيد سعد دوابشة لوسائل الإعلام: رفض القضاء الإسرائيلي للاعترافات التي اخذت تحت "الضغط الجسدي" في قضية دوابشة فقط، يؤكد أنه جهاز عنصري، لا يتعامل مع المتهمين بشكل متساو، بل يميز الفلسطيني عن الإسرائيلي، وهنا طالب الجهات الفلسطينية باستغلال هذا القرار والبناء عليه وإسقاط أية قضية أمنية أمام قضاء الاحتلال، تتعلق بمحاكمة الفلسطينيين خاصة الأطفال منهم، ويتم انتزاع الاعتراف منهم تحت التعذيب.

وفي بيان مطول أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية اليوم قرار محكمة الاحتلال بإلغاء جزء من الاعترافات الرئيسية في قضية الدوابشة، مؤكدة أنه دليل جديد على أن المواطن الفلسطينى يتم قتله مرتين، الأولى على يد جيش الاحتلال وعصابات المستوطنين، والثانية فى قاعات المحاكم الهزلية لدولة الاحتلال.

وجاء في البيان: ما بدأت به المحكمة المركزية الإسرائيلية أمس، من إجراءات هزلية بإلغائها جزءا من الاعترافات لقتلة أبناء عائلة دوابشة، يؤدي عادة إلى تخفيف الأحكام على القتلة والمجرمين، إن لم يكن تبرئتهم وإسقاط التهم عنهم، هذه المسرحية الهزلية وجدت صداها خارج المحكمة، من خلال هتافات التحريض على قتل الفلسطينيين، أطلقتها مجموعات "شبيبة التلال" العنصرية التي تجمهرت أمام المحكمة خلال نظرها القضية، هذه الهتافات تفاخرت بحرق الطفل دوابشة وعائلته عبر الصراخ في وجه جده "علي على المشواة".

وحمّلت الوزارة حكومة نتنياهو، المسؤولية الكاملة والمباشرة عن جرائم ميليشيات المستوطنين المتواصلة وعدوانها المستمر على الوجود الفلسطيني في الأرض المحتلة، مؤكدة أن ما يسمى "القضاء" في  إسرائيل جزء لا يتجزأ من منظومة الاحتلال، وهو شريك في الجريمة والتغطية عليها، وهو ما يستدعى من المحكمة الجنائية الدولية التجاوب السريع مع المطالب الفلسطينية العادلة لفتح تحقيق جدي في هذه الجريمة وغيرها، ومحاكمة المجرمين والقتلة.


فيما اعتبر النائب أيمن عودة رئيس القائمة المشتركة في الكنيست، أن المجرمين الرئيسيين في جريمة اغتيال عائلة دوابشة هم رئيس الحكومة نتنياهو وعصابته الذين يشيطنون الفلسطينيين في خطابتهم اليومية، مضيفا - في تصريح صحفي- هذه الأعمال الإرهابية هي بنات شرعية للأيديولوجية العنصرية للاحتلال وقادته.

الواقع القرار يمهد لتبرائة ساحة القتلة  بدم بارد، ففي حال قررت المحكمة بشكل نهائي في جلستها القادمة في السادس من سبتمبر المقبل أن طريقة الحصول على اعترافات المتهمين غير مقبولة، فعلى الأرجح لن تتمكن النيابة من مواصلة إجراءات المحاكمة في القضية، ما يقودنا إلى تخفيف الأحكام وربما نسفها تماما على يد محامي الدفاع.. نتيجة متوقعة لمسرحية هزلية يقودها قضاة بلا ضمير داخل كيان محتل أعتاد أن يقتل بدم بارد ويزيف الحقائق طوال 70 عاما مضت، وفي المقابل أعتاد الفلسطينيون التمسك بالحياة على وقع كلمات درويش "على هذه الأرض ما يستحقّ الحياةْ.. على هذه الأرض سيدةُ الأرض، أم البدايات أم النهايات.. كانت تسمى فلسطين، صارت تُسمى فلسطين".
 


اضف تعليق