اجتماع ملك الأردن ونتنياهو في عمّان.. تفاهمات في الغرفة المغلقة


٢٠ يونيو ٢٠١٨ - ١٢:٢٣ م بتوقيت جرينيتش

رؤيـة - علاء الدين فايق

عمّان - الغرفة المغلقة التي جمعت العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في العاصمة عمّان، أبقت على تفاصيل اللقاء ومحاوره، فيما لم يشأ الطرفان الخروج عن أبجديات البيانات الرسمية المقتضبة بشأن لقائهما.

وأمس الثلاثاء، حينما وجه السؤال لرئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز بشأن الاجتماع الذي جاء بعد ما يمكن تسميته بالقطيعة بين الجانبين، حافظ الرزاز بإجابته عما ورد في البيان الرسمي للديوان الملكي الهاشمي.

واكتفى الرزاز بالقول إن اللقاء لم يكن سريًا، وسرد ما ورد في البيان الرسمي من تأكيد الأردن على ثوابته ووصايته الهاشمية على المقدسات الإسلامية في مدينة القدس المحتلة.

والإثنين، زار نتنياهو الأردن سرا بعد الظهر، كما أعلنت الإذاعة الإسرائيلية وقالت إن عددًا قليلًا من المستشارين رافقوه من بينهم رئيس الموساد، يوسي كوهين، ومستشاره الاقتصادي.

ويأتي اللقاء بعد أقل من عام على وقوع حادثة السفارة الإسرائيلية في عمّان، وأدت لمقتل أردنيين، اعتذرت تل أبيب بعدها ودفعت تعويضات لأسر الضحايا، فيما عينت السفير أمير فايسبورد بدلا من السفيرة عينات شلاين.

كما جاء اللقاء، قبل يوم واحد من وصول مبعوثَي الإدارة الأمريكية، جيسون غرينبلات وجاريد كوشنير، إلى المنطقة ولقائهما بملك الأردن في عمّان.

ويرى مراقبون أن حضور نتنياهو في عمّان، يأتي قبيل عرض برنامج السلام الأمريكي الذي ترفضه السلطة الفلسطينية وتدير ظهرها له، فيما كان لقاء عمّان يهدف لتوفير أجواء إيجابية يمكن البناء عليها وإحداث شرخ في موقف السلطة.

وتخشى السلطة التي يرأسها محمود عباس، أن تتبنى الإدارة الأمريكية بالتنسيق مع دول عربية أبرزها الأردن ومصر، برنامجًا لإعادة تأهيل غزة بتمويل خليجي ومساعدة إسرائيلية، وهو ما تراه السلطة تكريسًا لحكم حماس.

ويرى خبراء أن اجتماع الملك عبدالله الثاني ونتنياهو، له أهمية تنسيقية لتعويض ما أمكن من نقص خبرة للإدارة الأمريكية التي يقودها رجل الأعمال دونالد ترامب.

السلطة تعارض أنسنة القضية الفلسطينية

لا يبدو أن سلطة عباس كانت على علم مسبق باجتماع عمّان، وحتى إن أحدًا من مسؤوليها لم يعلق عليه للآن، لكن أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات خرج بالأمس محذرًا من أن الولايات المتحدة تسعى لتحويل القضية الفلسطينية من سياسية إلى إنسانية بامتياز.

وبين عريقات في تصريحات إذاعية، أن الولايات المتحدة دخلت في لعبة خطيرة جدا من خلال استبدال الحقوق الوطنية بالمشاريع الإنسانية، ما يتطلب تنفيذ اتفاقات المصالحة وإيجاد نقطة ارتكاز لشراكة سياسية كاملة.

ويرى مراقبون أن شيئًا ما سيحدث، ويمكن أن يتحول مع قادم الأيام، إلى ما يمكن اعتباره "إدارة الظهر" للسلطة الفلسطينية طالما هي مصرة على رفض الخطة الأمريكية وعدم التجاوب معها.

ويستشهد بذلك، بإعلان مصر الإبقاء على معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة مفتوحًا حتى إشعار، في حين تواصل السلطة الفلسطينية فرض عقوبات على القطاع بسبب تعنت حماس بقبول شروط المصالحة وتسليم القطاع لإدارة الحكومة الفلسطينية.

كما أن اجتماع ملك الأردن ونتنياهو في عمّان، يمكن اعتباره أحد أشكال "إدارة الظهر" هذه، فيما لا يجد الرئيس الفلسطيني أحدًا يعرض عليه خطة سلام بديلة عن التي تطرحها الإدارة الأمريكية وتحظى بموافقة إقليمية صامتة.

الجنوب السوري حاضر بقوة

على الرغم من أن فحوى البيان الرسمي لاجتماع الملك عبدالله الثاني ونتنياهو ركز في ثناياه على ملفات التعاون الإقتصادي والتجاري بين الجانبين وكذلك ملف القدس وسبل دفع عملية السلام، غير أن مراقبين يؤكدون أن ملف ملف الجنوب السوري كان حاضرًا بقوة على طاولة الغرفة المغلقة.

وهذا ما رصدته "رؤية" فيما نشرته القناة الإسرائيلية العاشرة، والتي قالت إن اجتماع عمّان "تناول تنسيق المواقف بين الأردن وإسرائيل بشأن الوضع في جنوب سوريا، والمخاوف الإسرائيلية الأردنية من تمكن مليشيات إيرانية من الاندساس في صفوف قوات النظام السوري، حين تشن الأخيرة هجوماً على جنوب سوريا".

ويبقي الأردن على موقفه الثابت من اتفاق خفض التصعيد في الجنوب السوري الذي وقعه مع روسيا وأمريكا، لكنه يؤكده جاهزيته للتعامل مع أي مستجدات قرب حدوده.



اضف تعليق