حفتر يربك حسابات الإرهابيين بـ"الاجتياح المقدس"


٢١ يونيو ٢٠١٨ - ٠٨:٢٢ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود طلعت

أطلقت قوات الجيش الوطني الليبي، الخميس 21 يونيو، عملية عسكرية جديدة تحت اسم "الاجتياح المقدس" لاستعادة موانئ في منطقة الهلال النفطي من قبضة الجماعات الإرهابية المتطرفة.

ويخوض الجيش الوطني الليبي معارك شرسة للتصدي لهجمات الجماعات المتطرفة على الهلال النفطي بمحيط مدينة رأس لانوف، بالتزامن مع العملية العسكرية التي أطلقتها 7 مايو الماضي لتحرير درنة من الإرهابيين الموالين لتنظيم القاعدة.

الاجتياح المقدس

أعلن القائد العام للقوات المسلحة الليبية المشير خليفة حفتر فجر الخميس انطلاق ساعة الصفر لتحرير الهلال النفطي من قبضة الإرهابيين، مصدرا أوامره لوحدات الجيش بـ"الاجتياح المقدس" لتلك المنطقة.

وقال "الآن تدق الساعة ليتوج لها في كل الآفاق معلنة انطلاق الاجتياح المقدس لتطهير الأرض واسترداد الحق، وتقدما ماحقا لا يذر على الأرض من المعتدين ديارا".

وأصدر المشير خليفة حفتر أوامره للقوات المسلحة بالتقدم قائلا "تقدموا أيها الأبطال فعين الله التي لا تنام ترعاكم"، مستذكرا بالآية القرآنية الكريمة "وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون".

اشتباكات مسلحة

وخاض الجيش الليبي، الخميس، مواجهات مع متشددين شنوا هجوما على منشآت نفطية، ما أسفر عن اندلاع حريق في صهريح تخزين، وفق ما ذكرت مصادر عسكرية ومحلية.

ونقلت "رويترز" عن مهندس قوله إنه جرى إغلاق ميناء السدر النفطي بسبب الاشتباكات، وإن حريقا اندلع في أحد صهاريج التخزين على الأقل بمرفأ رأس لانوف المجاور.

وقال مصدر عسكري إن الهجوم الثلاثي المحاور شنته "كتائب دفاع بنغازي"، وهي مجموعة متشددة، سعت في السابق للسيطرة على الهلال النفطي والتقدم نحو بنغازي.


مراوغة إرهابية

يقول الباحث في الشأن الليبي، أحمد عامر، إن الهجوم الذي نفذته الجماعات المتطرفة على الهلال النفطي بمحيط مدينة رأس لانوف الليبية، يهدف إلى تشتيت جهود القوات المسلحة وتعطيلها عن إعلان تحرير مدينة درنة من الإرهابيين الموالين لتنظيم القاعدة.

وأشار عامر إلى أن العمليات الإرهابية في الهلال النفطي أرادت توصيل رسالة مفادها أن القوات المسلحة الليبية غير قادرة على حماية الموانئ النفطية، وإحراجها في ظل التنافس الشرس بين الشركات النفطية العظمى، خاصة الإيطالية والفرنسية.

وأضاف عامر، أن الهجوم الإرهابي على الهلال النفطي نفذه تحالف من مسلحي تنظيم القاعدة والعناصر المحسوبة على جماعة الإخوان الليبيبة، وميلشيات مدعومة بقوات من المعارضة التشادية.

وأوضح عامر أن التحالف الإرهابي لم يهدف إلى السيطرة على الموانئ النفطية، وأنه قرر الاحتماء بمناطق الخزانات بسبب صعوبة استهدافهم في هذه المنطقة بالأسلحة.

الهلال النفطي

تعتبر منطقة الهلال النفطي أحد أكبر موانئ تصدير النفط في ليبيا، حيث تبلغ قيمة الطاقة التصديرية 600 ألف برميل يوميا.

ويقع الهلال النفطي (حوض نفطي) على سواحل البحر المتوسط من أجدابيا شرقا إلى السدرة غربا، ويضم منشآت نفطية هي ازويتينة والبريقة ورأس لانوف والسدرة والهروج.

وتشكل منطقة الهلال النفطي أحد أهم المنشآت النفطية في ليبيا، إذ تضم موانئ لتصدير النفط الخام للخارج ومصانع لإنتاج النفط والغاز.


خسائر اقتصادية

النفط هو مصدر الثورة الاقتصادية في ليبيا، والمصدر الرئيسي للدخل العام بنسبة 95%، وتدير جميع المنشآت النفطية "المؤسسة الليبية للنفط".

يقول خبراء متابعون للشأن الليبي، إن الميلشيات الإرهابية تسببت في إحراق خزانين نفطيين، ما كلف ليبيا أكثر من مليار دولار في الأيام الماضية، مشيرين إلى أن إنتاج ليبيا البترولي سينخفض من 950 ألف برميل إلى 500 برميل يوميا.

ورجح الخبراء توقف إنتاج ومبيعات العديد من شركات البترول الليبية ما يسبب خسارة كبيرة للاقتصاد الليبي خاصة في ظل أزمة السيولة ما ينتج عنه ارتفاع سعر الدولار في السوق الليبي.

من جهته اعتبر الخبير الاقتصادي، وحيد الجبو، بأن وقف تصدير النفط من مناطق الهلال النفطي قد يؤدي إلى عجز الدولة الليبية عن أداء التزاماتها المالية داخليا وخارجيا، مما يؤثر في أسعار النفط عالميا، ويسبب شللا للاقتصاد الليبي المتضرر منذ فترة.

ودعا الجبو، حكومة الوفاق والأطراف الليبية، إلى التنسيق مع المجتمع الدولي لتحييد هذه المنشآت النفطية عن الصراع والنزاع باعتبارها عصب الحياة وأساس الانتعاش الاقتصادي.


اضف تعليق