هل يعيد الاتحاد الأوروبي صفوفه لمواجهة الهجرة عبر سواحل ليبيا ؟


٢٢ يونيو ٢٠١٨ - ٠٤:١٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد
 
بدأت القوات التابعة للقائد العسكري الليبي خليفة حفتر منتصف شهر يونيو الجاري 2018 عملية عسكرية واسعة لاستعادة منطقة الهلال النفطي الذي سيطرت عليها جماعات تتبع آمر حرس المنشآت النفطية براهيم الجضران والعمليات تهدف ايضا الى  تحرير مدينة شمال شرق طرابلس.
 
كانت عناصر "داعش" تتنقل بكل حرية في مناطق جنوب ليبيا، حيث تسيطر في تلك المناطق وتنتشر الفوضى والمجموعات المسلحة غير المنضبطة وتدخل قوات المعارضة التشادية في تلك منطقة قبل تدخل الجيش الليبي بقيادة المشير حفتر اوائل 2018 بعملية سميت (فرض القانون).
 
وفي اتصال هاتفي مباشر مع الدكتور إدريس الكنبوري، خبير في قضايا العنف والتطرف والهجرة مراكش المغربية، أكد أن أكثر المنافذ الحدودية النشطة هي التي "تربط بين السودان وجنوب ليبيا مرورا بدولة تشاد لأسباب أمنية تتعلق بضعف الرقابة وكذلك سياسية بسبب توتر العلاقات بين السودان وليبيا.
 
ويضيف الدكتور إدريس الكنبوري قائلا: هناك حضور للتنظيم في شمال أفريقيا وغربها والساحل وفي القرن الأفريقي خاصة الصومال. لكن لا يمكن معرفة حجمه بشكل دقيق. غير أن التنظيم يراهن على استقطاب شباب البلدان الأفريقية بشكل كبير، خصوصا عبر استعمال مواقع التواصل الاجتماعي التي تمكنه من اجتذاب مجندين جدد.
 
وتشير الأرقام إلى أن عدد مستخدمي الإنترنت في أفريقيا لعام 2014 يصل إلى 100 مليون شخص، هذا في مرحلة صعود تنظيم الدولة، لكن اليوم اتسع هذا الرقم ويمكن أن يصل إلى 120 مليون، وهذا جيش افتراضي للتنظيم الذي يستغله لاستقطاب أشخاص جدد.


تنظيم داعش يجند مهاجرين أفارقة
 
كشف تقرير صحيفة "الجارديان" الصادر خلال شهر فبراير من عام 2017 تفاصيل خطيرة، مفادها: أدفع تنظيم داعش أموالاً لمهربين، مقابل جلب لاجئين من الأطفال والشباب لتجنيدهم في صفوفه.
 
ونقلت صحيفة" الغارديان، أن التنظيم يعرض على المهربين مبالغ تتراوح ما بين 1000 إلى 2000 دولار لتجنيد أطفال وشبان داخل مخيمات اللاجئين في الأردن ولبنان.
 
وكشفت التقارير دفع داعش رواتب للأطفال وأسرهم  تتراوح بين 400- 1000 دولار شهريا، مقابل عمليات التجنيد للعبور لاحقا إلى أوروبا وتنفيذ عمليات انتحارية محتملة. وهذا ما يرجح استثمار داعش المهاجرين الأفارقة في مخيمات اللجوء أو مراكز الاستقبال في دول أفريقيا.
 
واعتبر رئيس برنامج الأغذية العالمي ديفيد بيسلي، يوم 26 أبريل 2018 أنه إذا اعتقد الأوروبيون أنهم تعرضوا لمشكلة بسبب سوريا وسكانها، فماذا سيحدث لهم لو اهتز الوضع في منطقة الساحل التي يقطنها 500 مليون؟
 
وحذر ديفيد بيسلي في حديث لصحيفة "غارديان" ، من أن نقص الغذاء وتفشي النزاعات في أفريقيا قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة.
 
وأشار إلى أنه يجب على المجتمع الدولي وخاصة أوروبا، استنتاج الدروس والعبر من الحرب في سوريا، حيث سمعنا من الكثير من النساء عبارات "زوجي لم يرغب القتال إلى جانب داعش ولكن الجوع أجبرنا، ولم يكن لدينا أي خيار آخر.
 
وبات موثوقا ان عناصر  تنظيم داعش يحاولون التسلل مع المهاجرين واللاجئين إلى أوروبا، فيما يستغل داعش أزمة الغذاء في البلدان الواقعة جنوب الصحراء الكبرى، من أجل تجنيد عناصر جديدة وحمل ملايين الأفارقة على الهجرة.
 
وناشد الاتحاد الأوروبي مجلس الأمن الدولي منذ 11 مايو 2015 مجلس الأمن الدولي دعم خططه لوقف تدفق المهاجرين عبر البحر المتوسط. في نفس الوقت تعهد الأوروبيون بعدم إعادة الأشخاص الذين يجري انتشالهم من البحر.
 
وتتضمن الخطط الأوروبية التي وافق عليها زعماء الاتحاد خلال شهر أبريل 2015 تحديد السفن المستخدمة في تهريب المهاجرين وضبطها قبل أن يستخدمها "مهربوا البشر".
 
وعرضت شبكة CNN خلال شهر نوفمبر 2017 شريطا أظهر بيع مهاجرين رقيقا في ليبيا، ما أثار استياء دوليا وجعل هذا الملف إحدى أولويات قمة ابيدجان.
 
ودعا العديد من رؤساء الدول المشاركين في القمة الأربعاء إلى التدخل لوضع حد لهذا الأمر. وقال موسى فاقي محمد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي: إن الفقر والبطالة "يدفعان عشرات الآلاف (من الشبان) إلى طرق تؤدي بهم إلى الموت والعبودية".
 
وكشف تقرير في ديسمبر 2017 أن الفقر وتدهور الحالات الاقتصادية والاجتماعية يؤدي إلى هجرة الملايين من البشر في جميع أنحاء العالم، وبالتالي استمرار موجات الهجرة، لا سيما إلى أوروبا، وبينما كان العدد الأكبر من طالبي اللجوء في أوروبا في عام 2016 من السوريين والأفغان والعراقيين، كان العدد الأكبر في عام 2017 من السوريين والأفغان والنيجيريين.
 
يقول الكاتب الألماني كلوي لاينهام  عبر موقع مهاجر نييوز  الألماني لا يبدو أن موجة البؤس الإنساني التي تدفع كثيرين إلى الهروب إلى الشمال إلى أوروبا، ستعرف طريق النهاية أبدا، فالآلاف من الناس، الذين يفرون من الحرب أو الاضطهاد أو الفقر في بلدانهم الأصلية، ينتهي بهم المطاف معرضون للإساءة والتعذيب والاغتصاب في طريقهم إلى الجنة الموعودة في أوروبا، فضلا عن معدل الوفيات المقلق في البحر الأبيض المتوسط. ومما لا شك فيه أن الجميع يتفقون على ضرورة معالجة هذه الحالة.



مساع أوروبية لوقف موجات الهجرة
 
تسعى دول الاتحاد الأوروبي جاهدة إلى عقد اجتماعات "أورومتوسطية"، عديدة منذ انطلاق موجات الهجرة صوب السواحل الإيطالية، وتصاعدت هذه المساعي مع تكشف انتهاكات حقوق الإنسان إلى المهاجرين من قبل جماعات تهريب البشر في ليبيا ودول أفريقيا مستغلة الفوضى والفراغ السياسي.
 
وما تريد أن تصل له دول الاتحاد الأوروبي في الوقت الحاضر، إنشاء "مراكز" اعادة اللاجئين في دول شمال أفريقيا وربما داخل أوروبا، بينها دول البلقان، يوغسلافيا سابقا، أحد الدول المرشحة، رغم أن ذلك يمثل انتهاكا لحقوق اللجوء والهجرة، كون هذه المراكز ممكن اعتبارها "مراكز اعتقالات". إلى جانب ذلك فشلت مساعي أوروبا في إنشاء مراكز "استقبال" أو إعادة ترحيل داخل دول شمال أفريقيا، أبرزها تونس ومصر، نتيجة الانتقادات الحادة لها.
 
ومثلما نشط داعش في مخيمات اللاجئين في تركيا ودول الجوار السوري، بهدف  تجنيد الأطفال والقاصرين والنساء، مستغلا ظروف معيشتهم الصعبة، وتأتي جهود التنظيم هذه في أعقاب خسارة معاقله في سوريا والعراق. فإنه هذه المرة يستنسخ تجربته في ليبيا ودول شمال أفريقيا مستغلا فاقة العيش والعوز المادي.
 
يجدر بدول الاتحاد الأوروبي، النظر إلى مشكلة الهجرة من منظار آخر ، لا يتركز فقط على العامل الاقتصادي، ولكن يجب أن يتعدى إلى النظر إلى هذه المشكلة من جميع جوانبها.
 
وما يزيد المشكلة تعقيدا، أن دول أوروبا تنظر إلى المشكلة من زاوية مصالحها: (إيقاف الهجرة) دون النظر إلى المشكلة الحقيقية التي تقف وراء هذه الهجرة، وكانت وما تزال تعمل ضمن مشاريع بائسة صغيرة "تنموية" في دول غرب أفريقيا، لا ترتقي إلى حجم دول أوروبا.
 
وهذا يعني أن مشكلة الهجرة غير الشرعية، سوف تستمر تضرب بتداعياتها على تماسك دول أوروبا دون إيجاد حل حقيق.



اضف تعليق