محادثات الخرطوم.. فرصة جديدة لـ"سلام" بعيد المنال


٢٣ يونيو ٢٠١٨ - ٠٦:٥١ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبدالله

قمة استثنائية بشأن جنوب السودان كانت المصافحة بين غريمي الصراع في الجنوب أبرز سماتها.. مصافحة سبقتها لحظات تفكير، فلها ما بعدها على الأقل "أخلاقياً"، بعد أن وصل الخلاف بينهما إلى حد كبير، فجاءت المصافحة باردة والبطل فيها رئيس الوزراء الإثيوبي ورئيس قمة الإيجاد الحالي آبي أحمد.


فرصة جديدة للسلام

لقاء في أديس أبابا منح فرصة جديدة لـ"سلام" لا يزال بعيد المنال.. سيلفا كير رئيس دولة جنوب السودان ونائبه السابق رياك مشار، يلتقيان للمرة الأولى منذ تجدد القتال قبل عامين بعد أن نجحت الوساطة الإثيوبية في عقد أول لقاء مباشر بين طرفي الصراع في جنوب السودان منذ تجدد الحرب الأهلية.

كان هذا اللقاء ثمرة جهود الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا "إيجاد" التي تقود عملية السلام المتعثرة في جنوب السودان وتسعى إلى تشكيل إدارة انتقالية والتي اختتمت أعمالها في أديس أبابا بحضور رؤساء دول وحكومات المنظمة وممثلي المعارضة في جنوب السودان.

مشار و"عقدة" الحل

عاد الوفد السوداني رفيع المستوى بعد مشاركته في قمة إيجاد إلى العاصمة السودانية الخرطوم، والتي ستشهد في الـ25 من الشهر الجاري أولى المباحثات المباشرة بين طرفي الصراع في جنوب السودان.

بيد أن المحادثات التي أجريت في أديس أبابا لم تسفر عن أي نتائج تذكر بحسب المعارضة، إلا أن الخارجية السودانية أكدت أن جولة جديدة من المفاوضات ستنطلق الأسبوع المقبل بين كير ومشار بالخرطوم.

رغم الحديث عن إحراز تقدم في الترتيبات الأمنية بين الجانبين وتعثر في قضايا الحكومة إذ لا تزال مشاركة مشار في الحكومة الانتقالية " عقدة " أمام التوصل الى اتفاق، في ظل رفض رئيس جنوب السودان رفضاً باتاً إشراك نائبه السابق وخصمه الحالي في أي حل مستقبلي للأزمة.

وزير الإعلام في جنوب السودان "مايكل مكوي" أكد أن مشار سيكون مرحباً به في جنوب السودان، لكن سيلفا كير لن يعمل معه في إطار حكومة وحدة وطنية انتقالية.

ضغوط دولية
اللقاء الأخير بين طرفي الأزمة بجنوب السودان عقد تحت ضغوط دولية وبوساطة رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، ففي آيار/ مايو الماضي أمهل مجلس الأمن الدولي طرفي الصراع في جنوب السودان شهراً للتوصل إلى حل للأزمة، وإلا فسيتم فرض عقوبات عليهما.

وكانت مقترحات "إيجاد" بالتقاسم النسبي للسلطة والثروة لاقت الرفض من أطراف الصراع في الجنوب وكان آخر المقترحات ما تقدم به رياك مشار في القمة مطالباً باتباع نهج شامل لتحقيق السلام في البلاد على غرار اتفاقية نيفاشا التي أدت الى توقيع اتفاق شامل بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان.

لكن من غير الواضح أن أياً من الرجلين قادر على وقف الحرب، فالعلاقة المضطربة بين مشار وكير وتمسكهما بمواقفهما يحدّان من فرص نجاح أي مصالحة.

الصراع العرقي أيضا يبرز على واجهة الأحداث فالخلفية التاريخية والإثنية هي التي أدت إلى تفجر القتال، كما أن عمليات التهجير القسري للمخالفين في العرق تنذر بتوسع دائرة العنف. كذلك طبيعة الجيش الشعبي وتركيبته التي يغلب عليها الطابع القبلي ما لم تتغير عقيدة الجيش وولاءه للوطن ستزيد النار اشتعالاً.

منذ العام 2013 لم يتوقف دوي الرصاص إلا لينطلق مرة أخرى، ويبقى آلاف المشردين يستجدون سلاماً ضائعاً بين فوهات البنادق إلى حين جولة أخرى من المفاوضات مسرحها العاصمة السودانية الخرطوم.



اضف تعليق