الصدر يسيطر على التحالفات بانتظار فرز الأصوات وتدخل إيران


٢٤ يونيو ٢٠١٨ - ٠٨:٠٨ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – دعاء عبدالنبي

بعد انتخابات شابها ضعف الإقبال ومزاعم بتزوير النتائج والتلاعب بأصوات الناخبين، جاء تحالف كتلتي "النصر" بقيادة العبادي و"سائرون" بقيادة الصدر، للإسراع بتشكيل الحكومة العراقية، في خطوة وصفت بأنها "تحالف عابر للطائفية والإثنية"، سبقها تحالف كتلة الصدر مع كتلة "الفتح" بقيادي العامري رغم اختلاف موالاتهم لإيران، في مشهد يفتح الباب أمام تحالفات أخرى لأحزاب شيعية وعلمانية.. تمهيدًا لاختيار رئيس الحكومة الجديد وفقا لأكبر كتلة عددية بعد التحالفات، بانتظار نتائج إعادة فرز الأصوات وتوابع التدخل الإيراني لتصدر المشهد العراقي.

تحالف عابر للطائفية
في خطوة لتشكيل الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي المقبل ، أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، عن الخطوط الأساسية لتحالف جمع "سائرون والنصر"، وذلك بعد لقاء الزعيمين جنوبي بغداد، تم الاتفاق بينهما على مباديء مشتركة أبرزها:

ـ الدعوة إلى تحالف عابر للطائفية والإثنية، يشمل جميع مكونات الشعب العراقي.

ـ الاستمرار بمحاربة الفساد، وإبعاد الفاسدين وتعزيز دور المؤسسات الرقابية.

ـ تشكيل حكومة تكنوقراط من الكفاءات، بعيدًا عن المحاصصة الطائفية.

ـ دعم وتقوية الجيش والشرطة والقوات الأمنية، وحصر السلاح بيد الدولة.

ـ وضع برنامج إصلاحي، لدعم الاقتصاد العراقي في جميع القطاعات.

ـ الحفاظ على علاقة متوازنة مع الجميع، بما يحقق مصالح العراق، وسيادته واستقلاله.

ـ  دعم وإصلاح القضاء العراقي، وتفعيل دور الإدعاء العام.

ـ الحفاظ على وحدة العراق، والتأكيد على التداول السلمي للسلطة.

جدير بالذكر أن الصدر كان قد أبرم تحالفًا في يونيو مع  كتلة "الفتح" بقيادة هادي العامري، الذي جاءت كتلته في المركز الثاني في الانتخابات وتربطه علاقات وثيقة مع إيران.

من جهته، اعتبر العبادي أن "هذا التحالف لن يتعارض مع أي تحالف لأي من القائمتين مع كتل أخرى بل يصب في نفس الاتجاه بنفس المبادئ".

ولدى الكتل الثلاثة التي تصدرت الانتخابات، وكلها بقيادة الشيعة، ما يصل إلى 140 مقعدًا، وثمة حاجة إلى ما لا يقل عن 165 مقعدًا لتشكيل الحكومة رغم أن التكتل الحاكم في البرلمان عادة ما يكون أكبر من أجل أن يضم نوابا من العرب السنة والأكراد.

ولاشك أن تحالف سائرون مع النصر والفتح وغيرها من كتل، سيضمن تشكيل الكتلة الأكبر داخل البرلمان بأغلبية تتخطى 180 مقعدًا، إلا أن المضي بهذه التحالفات سيبقى بانتظار مصادقة القضاء العراقي على النتائج الإنتخابية، وتحديد سائر التحالفات الأخرى فضلًا عن مساعي طهران لتصدر حلفائها المشهد العراقي.

إعادة فرز الأصوات

وتزامنًا مع تحالف الصدر والعبادي، بدأ مجلس القضاء العراقي، اليوم، إعادة عد وفرز الأصوات التشريعية الانتخابية بناءً على قرار المحكمة الاتحادية العراقية التي كانت قد قضت بإعادة العدّ والفرز اليدوي لأصوات الناخبين، بعد أن قالت كتل سياسية والحكومة إن "خروقات جسيمة" و"عمليات تلاعب" رافقت الانتخابات البرلمانية.

 وبعد قرارها بإعادة فرز الأصوات، أقرت المحكمة الاتحادية في العراق بعدم إلغاء التصويت الخارج والنازحين والخاص في كردستان العراق، ورد طعون رئاسة الجمهورية ومفوضية الانتخابات.

ومن المقرر إعادة الفرز في أكثر من 55 ألف مقر انتخابي، وبناءً عليه يتوقع المراقبون تغيير نتائج الانتخابات في المحافظات السنية الأنبار وصلاح الدين وكركوك، ومحافظات الأكراد في إقليم كردستان، بسبب تلاعب بعض الأحزاب السياسية بأصوات الناخبين وتزويرها.

كتلة الصدر تُسيطر ولكن

بات واضحًا بعد فوز كتلة "سائرون" بقيادة مقتدى الصدر بالمركز الأول في الانتخابات العراقية، التفاف باقي الكتل الأخرى لعقد تحالفات معها وأبرزها كتلتي العبادي والعامري وتحالف يضم أيضًا زعيم تيار الحكمة بقيادة عمار الحكيم وزعيم تحالف الوطنية بقيادة إياد علاوي.
المشهد العراقي الجديد يؤكد الدور المحوري الذي أصبح الصدر يضطلع به في الساحة الداخلية العراقية، لاسيما مع تأكيده والعبادي أن التحالف بينهما لا يعني غلق الباب أمام الأخرين من الانضمام إليهم.

ولكن بعد قرار عد وفرز الأصوات يدويًا هناك تخوف لدي تحالف "سائرون" من حدوث تلاعب وتزوير لأصوات الناخبين كما حدث في انتخابات 2014 وسرقة أصوات الناخبين لصالح جهات سياسية، ومن ثم فإن حدوث تغيير في النتائج قد يغير دفة تصدر كتلة "سائرون" المشهد، لاسيما وأن الدستور العراقي ينص على أن رئيس الجمهورية الجديد يكلف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددًا بتشكيل مجلس الوزراء، لكن فُسرت الكتلة النيابية الأكبر في العراق على أنها التي تتشكل بعد التحالفات، وليس التي تفرزها الانتخابات، وهو ما يعني حاجة الكتل إلى تحالفات لتشكيل هذه الكتلة.

وفي الوقت الذي تبنى فيه التحالفات السياسية ويتصدرها كتلة الصدر المناهضة لسياسات إيران، هناك مساعي وسبقها اجتماعات لقائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني في بغداد لحشد الأحزاب الشيعية الموالية لإيران لإزاحة الصدر من المشهد.

ورغم كل الاحتمالات والمعطيات المتوفرة، لا يمكن الجزم باسم رئيس الحكومة المقبل، لاسيما وأن التجارب السابقة أكدت تدخل طهران في الانتخابات لتشكيل حكومة من حلفائها منذ سقوط نظام صدام حسين.



اضف تعليق