انهيار "خفض التصعيد" في جنوب سوريا .. مخاوف أردنية من تبعات كارثية


٢٤ يونيو ٢٠١٨ - ٠٢:٤٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – علاء الدين فايق
 
عمّان - يجد الأردن نفسه أمام ظرف حرج، حال انهيار اتفاق خفض التصعيد في مناطق الجنوب السوري، وبدء العملية العسكرية لنظام بشار الأسد، والتي من شأنها أن تفضي لتدفق آلاف السوريين صوب حدود المملكة.
 
وفي آخر تصريح حكومي صدر من عمّان بهذا الصدد، أعلن وزير الخارجية أيمن الصفدي، أن المملكة لن تستقبل المزيد من اللاجئين في حال وقوع تصعيد عسكري وأمني في مناطق الجنوب السوري.
 
وقال الصفدي -في تغريدة له عبر تويتر- إن "المملكة لن تتحمل تبعات التصعيد في الجنوب ولن تستقبل المزيد من اللاجئين.. الأردن أدى دوره الإنساني كاملاً ويتحمل ما هو فوق طاقته في استقبالهم".
 
لكن التغريد على تويتر لا يصلح تطبيقه على أرض الواقع، فقد استقبل الأردن عشرات آلاف اللاجئين في ظروف أقل تعقيدًا مما هي عليه الآن، على قاعدة أن المملكة لا تغلق أبوابها أمام الزاحفين من الموت، سيما من جيرانه الأشقاء.
 
ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي ماهر أبو طير أن الأردن يقف أمام توقيت حرج، وهو توقيت معقد جدا، بشقيه السياسي والإنساني.
 
ويرى أن كل الدلائل الميدانية تشير إلى قرب تفجر الأوضاع في الجنوب السوري، ومعنى الكلام، أن "الأردن سيجد نفسه آجلا أو عاجلا، أمام موجات لجوء جديدة".
 
 ويواصل الأردن الرسمي بكل ثقله، المطالبة باحترام اتفاق خفض التصعيد في جنوب سوريا، مُحذّراً من التبعات الكارثية لتفجر العنف في الجنوب السوري على السوريين.
 
لكن الوضع في الجنوب لا يدلل على ذلك، بعد عشرات الغارات الجوية التي شنّت المقاتلات الروسية، فجر اليوم الأحد على محافظة درعا جنوبي سوريا، وهي المرة الأولى منذ إبرام اتفاق خفض التصعيد مع الولايات المتحدة والأردن.
 
كما أن غارات النظام السوري على هذه المناطق لم تتوقف فيما تواصل قواته البرية تقدمها في مناطق عديدة، وكل هذه سيحتم على الجنوبيين النزوح باتجاه الحدود الأقرب عليهم وهي الأردن.
 
ويبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية تنصلت من الاتفاق هي الأخرى، عندما أبلغت المعارضة السورية بألا تعول على دعمها العسكري في التصدي لهجوم قوات الأسد في الجنوب السوري.
 
ويتساءل الكاتب الأردني أبو طير أمام هذه التطورات "ما الذي سيفعله الأردن امام هذه الموجات، خصوصا، مع احتمال تخفي آلاف المقاتلين من الجماعات المتشددة، مع عائلاتهم، وتسللهم إلى الأردن ضمن موجات اللجوء، وهو أمر محتمل إلى حد كبير، كما أن الأردن أمام خارطة معقدة، سواء قبل بدخول هؤلاء، أم رفض وأغلق الحدود في وجوههم؟".
 
الأردن .. حاضنة للسوريين السنة
 
ويرى أبو طير أن هناك قوى كثيرة من بينها النظام السوري، تتعمد تحويل الأردن إلى حاضنة للسوريين السنّة، من أجل تفريغ سوريا، وإعادة رسمها ديموغرافيا، وتوزيع فاتورة الأزمة ذاتها، على كل جوار سوريا.
 
ويستقبل الأردن وفق بيانات حكومية ما يزيد عن 1.3 مليون لاجئ سوري منذ بداية الأزمة، في حين تقول الأمم المتحدة إن عدد المسجل لديها نحو 750 ألفاً.
 
ومن وجهة نظر الكاتب الأردني بلال العبويني، فإن أكثر ما يخشاه الأردن من أن تؤدي معركة الجنوب السوري أن تعاود حركة اللجوء نشاطها كما كانت في السابق؛ وهو ما سيفرض مزيدا من التحديات الاقتصادية والأمنية عندما يكون من بين اللاجئين إرهابيون.
 
ولضمان الحد الأدنى من الضرر، فإن على الأردن كما يرى العبويني أن يكون له دوره عبر العشائر السورية القريبة منه من أجل تحقيق سيطرة النظام السوري على الحدود والمنطقة الجنوبية عمومًا.
 
يقول: من المعلوم، أن مصلحة الأردن تكمن في انتشار قوات الجيش السوري في مناطق الجنوب وأن يُشارك الجندي السوري الجندي الأردني في حماية طرفي الحدود، وأن يساهم ذلك في فتح معبر نصيب/ جابر وعودة حركة البضائع والركاب إلى نشاطها من وإلى الأراضي الأردنية والسورية واللبنانية.
 
ويؤكد العبويني، أن "تمكين الجيش السوري من السيطرة على الجنوب فيه مصلحة للجميع، ومن شأنه أن ينفي الحاجة لاتفاق خفض التصعيد، وأن يضمن الأمن والاستقرار في المنطقة، بالتالي يجب استغلال الوقت والعمل وفقا لذلك وسريعا".



اضف تعليق