في ظل الفساد.. تقشف حكومة الرزاز لا يثير شهية الأردنيين


٢٥ يونيو ٢٠١٨ - ١٠:٤٣ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - علاء الدين فايق
 
عمّان - فيما تواصل الحكومة الأردنية العمل بحزمة الإجراءات التقشفية التي أعلنت عنها لضبط الإنفاق العام، يبدو من الصعب التكهن ما إذا كانت حكومة عمر الرزاز ستطرق أبواب ملفات الفساد الكبرى التي أصبحت عابرة لعديد الحكومات السابقة.
 
وبدأت حكومة الرزاز منذ أمس الأحد، تطبيق قراراتها الاقتصادية لوقف الهدر وتضييق العجز في الموازنة العامة والتي بلغت مستويات مقلقة وغير مسبوقة.
 
وتهدف هذه الإجراءات التي أعلن عنها قبل أيام لخفض النفقات الحكومية بقيمة 150 مليون دينار (211 مليون دولار أمريكي)، حتى نهاية الجاري.
 
ومن ضمن هذه الإجراءات عدم شراء السيارات الحكومية وشراء الأثاث إلا في الحالات الضرورية وبعد الحصول على موافقة مسبقة من رئيس الوزراء مباشرة".
 
كما تقرر تخصيص سيارة واحدة لكل وزير ومن هو برتبته ولكل حاكم إداري وموظف فئة عليا، ومن هم برتبتهم، وفق قرار مجلس الوزراء.
 
وتضمنت إجراءات التقشف الحد من سفر الوفود واللجان الرسمية للخارج، إلا للضرورة القصوى، وتقليص عدد أعضاء الوفد الرسمي للخارج بحيث لا يتجاوز ثلاثة أفراد.
 
وبالنسبة لجموع الأردنيين، الذين أمضوا في الشوارع عشرة أيام بلياليها في مظاهرات أسقطت حكومة هاني الملقي، فإن كل ما تقدم جيد لكنه غير كاف طالما بقيت ملفات الفساد الكبرى خارج دائرة الحساب.
 
وفي خطوة غير مسبوقة، افتتحت حكومة الرزاز معركتها على الفساد، بإحالة مسؤولين سابقين في دائرة ضريبة الدخل إلى القضاء والحجز على أموالهم، وأوقفت أحد أصحاب الشركات البارزة في الأردن بسبب قضايا تهرب ضريبي بملايين الدنانير.
 
وفي حين شكلت هذه الخطوة أملًا باتساع رقعة محاربة الفساد المستشري في البلاد وفق أرقام رسمية، فإن تحديات كبيرة تواجه عمل حكومة الرزاز في إحراز تقدم على صعيد تجاوزات كبرى عجزت الحكومات الأردنية السابقة عن حلها أو حتى النظر فيها.
 
والرزاز خريج جامعة هارفارد الأمريكية، أمام اختبار شاق وصعب وترقب شعبي لن يصبر عليه طويلًا، رغم كل ما قدمه من وعود بالإصلاح الاقتصادي وتأكيد جاهزيته للحساب مع الناس حال تقصيره.
 
ويرى مراقبون أن المطلوب من الرزاز في هذه المرحلة استغلال الإسناد الشعبي له، باتخاذ قرارات حاسمة وشعبية، سيما في ملاحقة الفاسدين وجلب الملايين المسلوبة في قضايا يخوض الناس الحديث فيها منذ عقد من الزمان دونما حل لها أو بينة.
 
ومن أكبر "قضايا الفساد" التي يعول الأردنيون فيها على حكومة الرزاز وتصدرت الحراك الشعبي والمظاهرات الأخيرة، محاكمة وليد الكردي رئيس مجلس إدارة شركة الفوسفات السابق الفار خارج البلاد، والذي صدرت بحقه أحكام بالسجن واسترداد أموال منهوبة تقدّر بأكثر من 700 مليون دولار.
 
كما أن ملف خصخصة شركات القطاع العام، والتي تم بيعها على وجه غير مفهوم، وهي التي كانت من أركان الدولة الاقتصادية.
 
ويقول مراقبون إن تعامل الحكومات الأردنية مع قضايا الفساد الصغيرة، مسألة لم تعد تنطلي على الناس، ولم تعد مقنعة ما دام هناك ملفات فساد أكبر تقف الحكومات عاجزة عن التعامل معها.
 
ومع طلب حكومة الرزاز منحها فرصة 100 يوم، يتوقع مراقبون أن تشهد المملكة مستوى غير مسبوق من الحراك الشعبي سيكون أكثر عنفًا مما سبق، مع استمرار حالة الإفلاس العام والضائقة الاقتصادية التي تعيشها البلاد في حال إخفاق الدولة بالحد من ذلك.



اضف تعليق