"حزما".. حكاية العقاب الجماعي لآلاف الفلسطينيين


٢٥ يونيو ٢٠١٨ - ٠٢:٤٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبد الكريم
 
القدس المحتلة - صباح اليوم الإثنين، استيقظ أكثر من 7 الاف فلسطيني يقطنون في بلدة حزما شمالي مدينة القدس المحتلة، على صوت جرافات الاحتلال الإسرائيلي، وهي تدمر وتخرب عدد من المشاتل والمنشآت الزراعية على الشارع الرئيسي في بلدة حزما شمال شرق القدس المحتلة، بحجة  "عدم الترخيص".
 
هذه الجريمة الإسرائيلية ليست سوى، انتهاك واحد من سلسلة انتهاكات لقوات الاحتلال بحق البلدة التي وصفت مؤسسة حقوقية إسرائيلية ما يجري فيها من احداث يومية، بـ"العقاب الجماعي الإسرائيلي بحق فلسطيني حزما".
 
وقال مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة "بيتسيلم"، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي، تفرض عقابا جماعياّ يطال أكثر من 7,000 إنسان، وإن قيودا مشدّدة على الوصول إلى قرية حزمة شمال شرقيّ القدس.
 
ويفرض الجيش منذ أكثر من أسبوع، وفق تقرير للمركز الحقوقي الإسرائيلي،  قيودًا مشدّدة على الدخول والخروج من القرية، بواسطة وضع عوائق ونشر الجنود عند مداخل القرية.
 
يبدو أنّ هذه القيود جاءت ردًّا على رشق حجارة في الشارع المجاور. حيث تضمّنت القيود، التي فُرضت لفترات زمنيّة مختلفة، منع دخول الأشخاص من غير سكّان القرية، وفقًا للعنوان في بطاقة الهويّة؛ ومنع خروج الرّجال الذين تحت سنّ الأربعين.
 
وقال المركز: إن المسّ بحرّية الحركة والتنقّل لنحو 7,000 إنسان هو عقاب جماعيّ يحظره القانون الدولي. إذ يمسّ هذا العقاب مجمل أهالي القرية ويؤثّر على سير حياتهم العاديّة، لكنّه أوّلاً وقبل كلّ شيء يمسّ بالأشخاص الأكثر عرضة للتأثّر بهذه القيود نظرًا لتصعّبهم في التنقّل. وإنّه مثال فقط على روتين الحياة تحت وطأة الاحتلال وتعسّف الجيش في استخدام صلاحيّاته وقوّته.
 
وتقع قرية حزمة شمال شرقيّ القدس. ومعظم مساحتها مصنّفة ضمن المناطق C، ويسكنها أكثر من 7,000 شخص. وخلال السنوات التي انقضت، استولت إسرائيل على جزء كبير من أراضي القرية، بعضه استخدمته لبناء مستوطنات "بسجات زئيف" و"نفيه يعقوب" غربًا، وبعضه ليمرّ منه جدار الفصل الذي عزل قرية حزمة عن القدس الشرقيّة.
 
إلى الشمال من القرية أقامت إسرائيل مستوطنة "جيفع بنيامين"، وإلى الشرق منها مستوطنة "علمون". كما استولت إسرائيل على نحو 300 دونم من أراضي سكّان القرية لشقّ شارع 437، "المحاذي" اليوم للقرية.
 
ورغم أن هذه البلدة تمتع بـ"موقع استراتيجي" يُكسبها الانتعاش الاقتصادي إلى حدٍ ما مقارنةً مع مناطق كثيرة في الضفة المحتلة وضواحي القدس، فإن شبّانها يُصرّون على الدخول في "مواجهة مفتوحة"، ليتحول محيط حزما إلى "كابوسٍ للمستوطنين" بعدما كانوا يقصدونها يومياً لتعبئة المحروقات من محطّاتها.
 
كذلك، لم يُفلح إنشاء العدو سياجاً على طول منطقة الشارع الذي يمر به المستوطنون في منع عمليات إلقاء الحجارة، إذ يخرب الشبّان مقاطع من السياج بين فترة وأخرى.
 
يقول الناشط الشبابي محمد خطيب من سكان حزما إن ما يحدث بحق البلدة "عقاب جماعي يشمل نحو 8 آلاف إنسانٍ فلسطيني، ويعطّل الحركة الاقتصادية لأكثر من 150 محلاً تجارياً، ويضيّق على الحياة اليومية لمئات الموظفين والعمال والطلبة... ولذلك يستمر الشبّان بالمواجهات، غير آبهين لقرارات الإغلاق".
 
ووفقاً لخطيب، أتت بداية الإغلاق للمدخل الجنوبي للبلدة، وتلا ذلك نصب حاجزٍ شبه دائم على مدخل دوار الشهيد مازن عريبة ــ ضابط في "المخابرات العامة" الفلسطينية كان قد نفذ عملية إطلاق نار تجاه جنود العدو قرب حزما نهاية عام 2015 ثم أغلق العدو المدخل الفرعي ببوابة حديدية وكتل اسمنتية. وبهذا لم يبقَ مجال أمام الفلسطينيين سوى المرور عبر تشديدات الحاجز العسكري من مدخل دوار الشهيد عريبة فقط.
 
ولا يكتفي العدو بإغلاق المداخل والاقتحامات المتكررة، بل يلجأ جنوده، تزامناً مع التوتر، إلى دهم البيوت وتفتيشها.
 
يذكر الناشط خطيب في هذا الصدد أن المركز الإعلامي في البلدة تعرض لهجمة إسرائيلية، واعتقل أحد العاملين فيه بعد مصادرة ثلاثة هواتف محمولة من بيته، علماً بأن هذا المركز أنشط الواجهات الإعلامية في نقل ما يدور داخل البلدة على مواقع التواصل الاجتماعي.



اضف تعليق