درعا السورية.. معارك ضارية وموجات نزوح وتحذيرات أممية


٢٦ يونيو ٢٠١٨ - ٠٤:١٤ م بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

معارك كر وفر، وموجات نزوح غير مسبوقة، وضربات شرسة ومتواصلة، ذلك حال محافظة درعا وريفها، الذي يشهد قصفًا شديدًا وهجمات تقوم بها قوات النظام السوري والطيران الروسي، فيما يتصدى مسلحو المعارضة السورية لتقدم قوات الأسد على أكثر من جبهة، وتتضارب الأنباء حول سير المعارك وسيطرة أيٍ من الجانبين على مناطق الصراع.

 من جانبها، واصلت الأمم المتحدة تحذيراتها، من كثافة النازحين الذين وصلوا وفقًا لتقديرات إلى 45 ألف من السكان، يتحركون من الجنوب الغربي السوري باتجاه الأردن، فيما توقع "برنامج الأغذية العالمي" ارتفاع أعداد النازحين إلى مثليه، مع اشتداد ضربات النظام والطيران الروسي في درعا.

نزوح مكثف.. وتحذيرات أممية

أبدت الأمم المتحدة قلقًا بالغًا من أعمال العنف المتصاعدة، في الجنوب الغربي السوري، والذي تسبب في نزوح نحو 45 ألف شخص تجاه الحدود الأردنية.

وخلال مؤتمرٍ صحفي بالمقر الدائم للأمم المتحدة في نيويورك، ذكر "فرحان حق"، نائب المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للمنظمة الدولية، أن " مكتب تنسيق الشئون الإنسانية يشعر بالقلق من إزاء التقارير التي تفيد بوقوع أعمال عدائية متصاعدة في جنوب غرب سوريا، مما يعرض حياة أكثر 750 ألف نسمة للخطر".


وأضاف "بحسب ما ورد نزح حوالي 45 ألف شخص بسبب القتال هناك، إلى مناطق قريبة من الحدود مع الأردن".

وأردف قائلاً: "كانت هناك تقارير عن مقتل 13 شخص بسبب الأعمال العدائية منذ 23 يونيو/حزيران الجاري، بما في ذلك هجوم وقع على بلدة مسيفرة الأحد أسفر عن مقتل تسعة أشخاص، من بينهم أربعة أطفال".

وأوضح فرحان حق أن "تكلفة السلع مثل الوقود ارتفعت بشدة بسبب تعطل الحركة التجارية الناجمة عن القتال ويحتاج النازحون بشكل خاص إلى المساعدات الإنسانية والمأوى".

وتابع "بالرغم من الأعمال العدائية، تواصل الأمم المتحدة وشركاؤها توفير الغذاء والصحة والتغذية والتعليم ومواد الإغاثة الأساسية لمئات الآلاف من الأشخاص المحتاجين في جنوب سوريا عبر الحدود مع الأردن".

وقد توقع " برنامج الأغذية العالمى"، اليوم الثلاثاء، ارتفاع أعداد النازحين من درعا السورية إلى مثليه، مع تصاعد وتيرة العنف في المحافظة.

اعتذار أردني

قدمت الأردن اعتذارها للشعب السوري وللاجئين، لعدم قدرة المملكة على استيعاب المزيد من اللاجئين خلال الفترة المقبلة.

وأكد رئيس الوزراء الأردني "عمر الرزاز" أن المملكة لن تستقبل أي لاجئين جدد من سوريا تحت أي ظرف.

وقال "الرزاز" في تصريحات صحفية بعد لقاء مجلس النواب، اليوم الثلاثاء، إن الأردن استقبل لاجئين بأعلى من قدرته، ولن يتمكن من استقبال المزيد.

وأضاف "الرزاز" أن الحدود الأردنية محكمة السيطرة بفضل الجيش الأردني والقوات المسلحة مشيرًا إلى أنه لا بد من حل سياسي للأزمة السورية.

من جانبه، أعلن وزير الخارجية الأردني "أيمن الصفدي"، الثلاثاء، إن الحدود الأردنية مع سوريا ستظل مغلقة في الوقت الذي تسببت فيه حملة للجيش السوري بالقرب من الحدود الأردنية في نزوح عشرات الآلاف.

وأضاف  الصفدي، عبر حسابه على تويتر، أن "الاتصالات الأردنية حول الجنوب السوري تستهدف حقن الدم السوري، ودعم حل  سياسي، ومساعدة النازحين في الداخل السوري ومنه".

معارك كر وفر

أطلقت قوات النظام السوري، وداعميه من الميليشيات الشيعية وحليفه الروسي، عمليات برية وغارات جوية مكثفة، استهدفت مواقع المعارضة المسلحة، شرقي محافظة درعا، وذلك رغم التحذيرات الأمريكية.

وتشير الأنباء الواردة من درعا، باندلاع معارك كر وفر بين النظام والمعارضة، في بلدة بصر الحرير بدرعا.

وأفادت "غرفة العمليات المركزية" في الجنوب أن الاشتباكات العنيفة تزامنت مع قصف مكثّف للطيران الروسي على بصر الحرير.

بدورها أكدت مصادر محلية، أن قوات النظام تمكنت من السيطرة على أجزاء واسعة بلدة بصر الحرير.

وكانت "غرفة العمليات المركزية" لفصائل درعا أكدت (الاثنين) أن قرابة 53 عنصراً من النظام قتلوا وجرحوا في المعارك الدائرة في المنطقة، حيث وثقت "وحدة الرصد والمتابعة" التابعة للجبهة الجنوبية مصرع  8 عناصر بينهم رتب صف ضابط.

وأوضحت الغرفة أن الخسائر التي تكبدتها قوات النظام جاءت إثر "محاولات قوات الأسد وميلشياته التقدّم على محاور بلدة بصر الحرير من عدة محاور وتمّ صد تلك الهجمات مع تكبيد العدو خسائر فادحة بالعتاد والأرواح".

من جانبه، قال مصدر في الدفاع المدني في محافظة درعا، إن "أحد عناصر الدفاع المدني قتل في القصف الجوي الذي تعرضت له بلدة بصر الحرير من قبل الطيران الروسي".

وفي سياقٍ متصل، أعلنت المعارضة السورية، الثلاثاء، إسقاط طائرة حربية لجيش النظام السوري وأسر قائدها في ريف درعا الشرقي .

وقال قائد عسكري في غرفة العمليات المركزية التابعة للجيش السوري الحر في محافظة درعا جنوب سوريا ، إن "فصائل الجبهة الجنوبية أسقطت اليوم طائرة حربية من نوع سوخوي 22 تابعة لجيش النظام السوري قرب بلدة المليحة الشرقية في ريف درعا الشرقي ، وأسر قائدها الرائد سالم غانم سمعون".

أهمية استراتيجية واتفاقات دولية

تحظى محافظة "درعا"، والجنوب السوري بشكلٍ عام، بحساسية استراتيجية، بسبب قربها من الحدود مع الأردن ومرتفعات الجولان المحتلة.

وكانت الولايات المتحدة وروسيا، قد اتفقتا في العام الماضي، على إنشاء منطقة "خفض تصعيد" بها، وهو ما ساهم في احتواء العنف هناك، قبل أن يُجرِّد اتفاقًا روسيًا أمريكيًا درعا من هذه الصفة (خفض التوتر)، بعد شهرين فقط من الاتفاقية الثلاثية، أعقبها قطع الولايات المتحدة مساعداتها للمعارضة.


اضف تعليق