عودة "الذهب الأبيض".. متى تستعيد مصر مملكة "القطن طويل التيلة"؟


٢٧ يونيو ٢٠١٨ - ١٢:٣٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – عاطف عبد اللطيف

"نورت ياقطن النيل.. ياحلاوة عليك ياجميل"، كلمات تغزلت في قطن مصر وحاصلاتها من "الذهب الأبيض" الذي نال شهرة عالمية كانت مضرب الأمثال منذ بدايات القرن الماضي، ولكن الشهرة خفت بريقها وتراجعت لعوامل كثيرة سياسية واقتصادية وتراكم سنوات كبيرة من الإهمال وسياسات خاطئة في التسويق للقطن المصرى خارجيًا وتكدس الخسائر التي واجهت الشركات المصنعة للمنسوجات ما ساهم في تدهور تلك الصناعة الهامة.

ويبدو أن هناك خطوات جادة وملموسة قد تسهم في عودة ريادة مصر في زراعة القطن "طويل التيلة" التي اشتهرت به القاهرة عالميًا منذ القرن الماضي، ومنذ أوائل عام 2017 عمدت الحكومة المصرية إلى اتخاذ خطوات نشطة وجادة نحو حماية صناعة القطن من المزيد من التراجع. وتشرف وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي الآن بشكل مباشر على جودة بذور القطن وتقوم بتوزيعها.

اللافت أن القطن المصري تلقى دفعة قوية للأمام في الأسواق العالمية، بعد فضيحة شركة ويلسبن الهندية لصناعة المنسوجات التي وضعت على منتجاتها علامة زائفة بأنها مصنوعة من القطن المصري وهو ما أدى إلى زيادة التدقيق بين تجار التجزئة، إذ أوجدت طلبًا على الغزول المصرية الخشنة. وتوجد لها الآن سوق تصدير لم تكن متوافرة لها من قبل لأن تجار التجزئة أصبحوا يتوخون الحذر، إذا كان مكتوبًا عليه 100 بالمئة مصري، فلا بد أن يكون مصريًا.

بالإضافة إلى ذلك رفعت حكومة القاهرة، السعر الاسترشادي المعلن لشراء القطن بأكثر من 400 جنيه مصري على مدار الموسم السابق ليصل إلى 2700 جنيه للقنطار من القطن الطويل التيلة المنتج في دلتا النيل، بينما زاد السعر الاسترشادي للقطن المتوسط والقصير التيلة إلى 2500 جنيه للقنطار.

واعتمدت وزارة الزراعة المصرية، العديد من الإجراءات التي تكفل عودة الريادة المصرية في زراعة "الذهب الأبيض"، بعمل حملات مرورية مكثفة مستمرة على جميع الزراعات الصيفية وخاصة محصول القطن، للوقوف على مكافحة الآفات وضمان حماية الحاصلات من مخاطر الآفات والأمراض التي تهدد الإنتاج خاصةً بعد زيادة مساحات المحصول، وحل مشاكل جميع المزارعين.

فضلًا عن تطبيق منظومة جديدة سواءً من توفير التقاوي أو تطبيق الزراعات التعاقدية على المحصول لأول مرة، وتوفير جميع بذرة عالية الإنتاجية ومبكرة النضج، وتحديد سعر ضمان، ما يتيح للمساحات المنزرعة من القطن أن تعطي إنتاجية أكثر من مليوني قنطار شعر قابلة للزيادة.

صادرات

بلغت صادرات مصر من القطن خلال الربع الثاني من الموسم الزراعي 2017/2018  خلال الفترة من ديسمبر 2017 إلى فبراير 2018 نحو 379.7 ألف قنطار متري، مقابل 134.8 ألف قنطار متري خلال الفترة المماثلة من الموسم الزراعي السابق، بزيادة بلغت نسبتها 181.6 بالمئة، وذلك بسبب زيادة المحلوج من القطن.

وفي بيان، عن النشرة الربع سنوية للقطن خلال الربع الثاني للموسم الزراعي 2017 / 2018، أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، أن إجمالي كــميــة المســـتــهلك مـــن الأقطــــان المحــــليـة 47.2 ألف قنطـار متـري خــلال الـفـتـرة (ديسمبر2017/ فبراير2018)، مقابل 127.6 ألف قنطـــار متـري لنفس الفترة من الموســـم الســابق، بنسبة انخفاض قدرها 63 بالمئة.

زيادة المساحات

وكشف تقرير رسمي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي في مصر، في يونيو 2018، عن زيادة في المساحات المنزرعة بالقطن العام الحالي وصلت إلى 334 ألفًا و621 فدانًا، بزيادة مساحات تقترب من 56 بالمئة عن الموسم الماضي، والتي بلغت 216 ألف فدان، أي بزيادة تقترب من 118 ألف فدان، ومن واقع تقرير شؤون مديريات الزراعة هو الحصر النهائي للمساحات، مع استمرار التعاقدات على المساحات المنزرعة بمختلف المحافظات التي تزرع القطن.

توقعات

وتوقع تقرير أصدره الملحق الزراعي بالسفارة الأمريكية في القاهرة، أن يصل إنتاج القطن في مصر في موسم 2018-2019 إلى 420 ألف بالة بزيادة حوالي 40 بالمئة عن موسم 2017-2018.

وقال التقرير إنه في ظل هذه البيئة الاقتصادية الجديدة، فإن من المتوقع أن ترتفع صادرات مصر من القطن في الأعوام المقبلة بينما ستتراجع الواردات بشكل طفيف.

وبحسب "رويترز"، أضاف التقرير أن انخفاض قيمة الجنيه المصري، وسياسات جديدة لزيادة المحاصيل وتحسين الجودة، وأسعارًا أعلى لشراء المنتج المحلي تشجع المزارعين على توسيع المساحة المنزرعة بالقطن وزيادة الإنتاج بعد سنوات من التراجع.

وكان رئيس اتحاد مصدري الأقطان بالإسكندرية وفقًا لـ"رويترز"، قد توقع أيضًا أن ترتفع صادرات مصر من القطن إلى 38 ألف طن في موسم 2016-2017، مع سعي مصر حثيث لاستعادة حصتها السوقية التي فقدتها بعد ثورة 25 يناير 2011.

القطن حياة

وأكدت الدكتورة شيرين الصباغ رئيس وحدة السياسات والاستراتيجيات بوزارة التجارة والصناعة، أن تنمية قطاع الغزل والنسيج يأتي ضمن أولويات الوزارة خلال المرحلة الحالية.

وأضافت أن مشروع "القطن من أجل الحياة" الذي يتم تنفيذه بالتعاون مع عدد من شركاء التنمية، يدعم منظومة زراعة وإنتاج القطن المصري من المزراع، ومرورًا بالتعليم الفني بالمدارس والتدريب، وصولًا إلى الإنتاج ودمجه بسلاسل القيمة العالمية.

وأوضح الدكتور محمد عبد المجيد رئيس مجلس القطن بوزراة الزراعة، أن المشروعات التي يتم تنفيذها حاليًا بالتعاون بين وزاراتي التجارة والصناعة والزراعة في مصر والحكومة الإيطالية واليونيدو تستهدف تحقيق قيمة مضافة للقطن المصري بالأسواق العالمية بدلًا من تصديره كمادة خام.

وأشار إلى أن وزارة الزراعة نفذت حتى الآن مشروعين لإنتاج القطن العضوي بالتعاون مع شركاء التنمية. من جانبه، لفت ماركو مارتيدي، رئيس مجلس إدارة شركة فيلمار نايل تكستايل الإيطالية، إلى أن تاريخ القطن المصري يؤهله لاستعادة مكانته على الخريطة العالمية لزراعة القطن وصناعة الغزل والنسيج.
 


الكلمات الدلالية زراعة القطن القطن المصري

اضف تعليق