"الأفعى السامة" تهاجم رئيس فنزويلا.. والديكتاتور يدعي هزيمتها


٢٨ يونيو ٢٠١٨ - ٠٩:٠٩ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان
 
"في كل مرة يفتح فيها الأفعى السامة مايك بنس فمه أشعر بأنني أقوى، لقد هزمناك وسنهزمك أينما تكون"، هكذا وصف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو نائب الرئيس الأمريكي، ليرد له صفعة الأمس، عندما قال مايك بنس من قلب العاصمة البرازيلية: إن نظام نيكولاس مادورو دكتاتوري وحشي، أضعف الاقتصاد، وثمن جرائمه لا يمكن أن يُحسب بالأرقام، لذا نعتزم الاستمرار في مساعدة الفنزويليين في طريقهم لاستعادة الديمقراطية.

إذا هي جولة جديدة من الحرب الكلامية بين واشنطن وكراكاس بين الأفعى السامة والديكتاتور، تضاف إلى سجل العداء بين البلدين، فقبل مادورو كان الصدام الأمريكي مع هوجو تشافيز، لكن الرجل الذي رحل عن عالمنا بعد 14 عاما قضاها في حكم فنزويلا كان يتمتع بشخصية كاريزمية مكنته من تتحقيق الاستقرار داخليا والاختلاف مع أمريكا سياسيا دون أن يؤثر ذلك على العلاقات الاقتصادية بين البلدين، تشير الأرقام إلى أنه مع وصول تشافيز إلى الحكم  تحسنت هذه العلاقات ليتجاوز حجم التبادل التجاري بين أمريكا وفنزويلا الـ60 مليار دولار بحلول 2008.

مادورو والعقوبات

هذه العلاقات تضررت كثيرا مع وصول مادورو إلى الحكم في 2013، حيث أدعى تدخل الإدارة الأمريكية في الانتخابات الرئاسية لمساندة خصمه، وشن هجوما ضد أوباما ووصفه بـ"كبير الشياطين"، وفي 2015 هوى هذا التبادل إلى نحو 25 مليار دولار فقط، مع بدء واشنطن في سياسة تضيق الخناق على كاراكاس اقتصاديا وفرض سلسلة عقوبات طالت كبار المسؤولين وحتى مادورو نفسه عام ففي 2017 أدرج على القائمة الأمريكية السوداء.
 
وحذت بلدان الاتحاد الأوروبي وكندا حذو أمريكا في فرض العقوبات على فنزويلا، متهمة هذا النظام بقمع الحريات وانتهاك حقوق الإنسان بشتى الطرق، لاسيما بعد الأزمة الدستورية التي شهدتها كاراكاس عام 2017 وما رافقها من حملة قمع واسعة طالت وزراء ومسؤوليين ورموز المعارضة، بهدف تكريس حكم مادورو بعد أن حاولت المعارضة الإطاحة به عبر الجمعية الوطنية التي طالبته في يناير 2017 بالتخلي عن منصبه في ضوء اتهامات بخرق النظام الدستوري والديمقراطي وانتهاك لحقوق الإنسان ودمار الأسس الاقتصادية والاجتماعية للأمة، إلا أن مادورو عزل الجمعية الوطنية والحكومة وأدخل البلاد في أزمة بلا نهاية.

يجري حاليا مايك بنس جولة في بعض بلدان أمريكا اللاتينية ، بهدف زيادة الضغط السياسي والاقتصادي على نظام مادورو، وبالأمس دعا القيادة البرازيلية إلى عمل أقوى لعزل هذا النظام، وقال طالما أن مادورو ينكر على شعبه الديمقراطية والحقوق الأساسية، ستستمر فنزويلا في الانهيار، وسوف يستمر الشعب الفنزويلي في المعاناة، مطالبا بمزيد من الدعم البرازيلي لسياسة العقوبات، ومرحبا بقرار الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على نائب الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز.

لكن وزير الخارجية البرازيلي ألويسيو نونيس قال في تصريحات صباح اليوم الخميس: إن للولايات المتحدة موقفا لا يتوافق تمامًا مع موقفنا حيال فنزويلا، بالنسبة لنا، يتم وضع هذا الموضوع في المكان الذي ينبغي أن يكون فيه، وهو في منظمة الدول الأمريكية، فالبرازيل  ضد القرارات الانفرادية.

انتخابات "زائفة"

إذا ترفض البرازيل أن تتبع النهج الأمريكي والأوروبي والكندي عبر فرض عقوبات من جانب واحد، هي تطلب قرار جماعي، وواشنطن يبدو أنها لن تسمع لأحد فبالأمس تعهد وزير الخارجية مايك بومبيو بفرض سلسلة جديدة من العقوبات على فنزويلا، مجددا اتهام نظام مادورو بقمع الحريات والديمقراطية، وبومبيو وصف انتخاب مادورو لولاية ثانية في مايو الماضي  بـ"الزائف" وغير الشرعي.

وإلى جانب واشنطن عارضت دول الاتحاد الأوروبي ومجموعة ليما - تحالف لـ14 دولة في أمريكا والكاريبي- هذه الانتخابات واعتبرتها غير شرعية، نظرا لمقاطعة المعارضة لها وعدم وجود مرشح حقيقي ينافس مادورو والذي فاز بنسبة 68%، وسط رفض شديد لحكمه، إذ أظهرت استطلاعات رأي أن نحو 75 % من الفنزويليين ليسوا موافقين على إدارته نتيجة لعدة عوامل منها ارتفاع معدل التضخم إلى أكثر من 13% وتراجع الناتج المحلي بـ15%، إضافة إلى نقص المواد الغذائية والخدمات العامة وارتفاع تكلفة المعيشة وغياب الأمن والتضيق على المعارضة.

فيما يؤكد مادورو – شأنه شأن كل ديكتاتور- أن هذه الأوضاع ناجمة عن حرب اقتصادية تشنها أمريكا واليمين المحافظ للإطاحة بنظامه، ويصف دونالد ترامب بـ"رئيس المعارضة في فنزويلا"، أما مركز الأزمات الدولية فيرى أن الأزمة في فنزويلا وصلت إلى درجة يمكن أن تؤدي في أي وقت إلى صدام عسكري أو انقسام اجتماعي حاد.

والواقع أن ترامب ليس بأقل عنصرية أو ديكتاتورية من مادورو والهجوم المتبادل بينهما هو صراع سياسي بين تاجر يقطن البيت الأبيض وسائق شاحنة يقود فنزويلا إلى حائط سد.

   


اضف تعليق