زيارة "ويليام" تناصر الفلسطينيين وتغضب الصهاينة


٢٨ يونيو ٢٠١٨ - ٠٩:٥٧ ص بتوقيت جرينيتش

كتب - محمد عبدالكريم
 
القدس المحتلة - رغم تأكيد قصر كنسينجتون أن زيارة دوق كامبردج الأمير ويليام (36 عاما) التي شملت الأردن والكيان "الإسرائيلي" وفلسطين، أن الزيارة تأتي "في وقت تعج فيه المنطقة بالتحديات المعقدة، وأن الأمير ليس صاحب دور سياسي، وهو أمر ينطبق على كل الزيارات الملكية إلى الخارج"، إلا أن الأمير أغضب الصهاينة حتى قبل أن يطأ أرض فلسطين المحتلة.
 
فبمجرد أن أعلن الأمير ويليام وهو الثاني في ترتيب العرش البريطاني، زيارته إلى القدس الشرقية مدرجة على أنها "في الأراضي الفلسطينية المحتلة"، حتى ثارت ثأرة الصهاينة، في وقت تتعمد فيه حكومة الاحتلال أن تصبغ آي زيارة للقدس بصبغة "إسرائيلية" بعد إعلان ترامب المشؤوم واعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها.
 
كما أن إعلانه أن الزيارة غير مرتبطة بالذكرى السبعين لقيام كيان الاحتلال" إسرائيل"، سجل سابقة في تاريخ الأسرة الملكية البريطانية، خاصة مع المسؤولية التاريخية لبريطانيا عن نشأة إسرائيل التي منحت وعد بلفور لليهود عام 1917 لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.
 
وعادة ما تكون الزيارات الملكية الرسمية بناء على طلب الحكومة البريطانية، لكن قصر كينسنغتون لم يعط تفسيرا يذكر عن سبب توقيت الجولة.
 
 وكتب وزير شؤون القدس زئيف الكين من حزب الليكود الذي يترأسه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أن "القدس الموحدة كانت عاصمة إسرائيل منذ أكثر من ثلاثة آلاف سنة أو أي تحريف في البيان حول هذا الأمر أو خلال الجولة، لن يغير الواقع".
 
 وبوصوله إلى مقر الرئاسة الفلسطينية برام الله أمس الأربعاء، وصف ولي العهد البريطاني الأمير ويليام فلسطين بأنها بلد، مخالفا بذلك الموقف الرسمي لبلاده، وكان قد أثار قبل ذلك غضب ساسة إسرائيليين لأنه يزور القدس باعتبارها أرضا فلسطينية محتلة.
 
 
فخلال لقائه مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس في رام الله، في إطار أول زيارة لعضو من العائلة المالكة البريطانية إلى فلسطين، قال ويليام مخاطبا مضيفه "أشكركم على الترحيب بي، ويسرني جدا أن بلدينا يعملان معا بشكل وثيق، وأنهما حققا نجاحات في الماضي في مجالي التعليم والإغاثة".
 
وتعليقا على وصف دوق كامبريدج فلسطين بأنها بلد، قال متحدث باسم الخارجية البريطانية في بيان "الحكومة البريطانية تدعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة وتعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل بسلام وأمان".
 
وأضاف "بريطانيا ستعترف بدولة فلسطينية حين يكون ذلك في مصلحة إحلال السلام"، وفي هذا التعليق الذي جاء ردا على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية، لم توضح الخارجية البريطانية إذا كان الأمير ويليام استخدم عبارة "بلد" عمدا أو سهوا.
 
تجدر الإشارة إلى أن الأمم المتحدة منحت فلسطين عام 2012 وضع دولة مراقبة غير عضو فيها، أما عباس فأكد أن الفلسطينيين جادون في السعي إلى سلام يضمن إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 تعيش بأمان إلى جانب إسرائيل.
 
في حي الشيخ جراح (شرق القدس المحتلة) ألقى ويليام كلمة في مقر القنصلية البريطانية، دعا فيها إلى السلام.
 
وقال مخاطبا الفلسطينيين "رسالتي الليلة هي أنكم لم تذهبوا طي النسيان، لقد كانت تجربة ثرية أن ألتقي بكم وبفلسطينيين آخرين في الضفة الغربية وأستمع إلى رواياتكم".
 
وأضاف "آمل من خلال وجودي وتفهمي للتحديات التي تواجهونها أن تزداد قوة روابط الصداقة والاحترام المتبادل بين الشعبين الفلسطيني والبريطاني".
 
وكان ساسة من اليمين الإسرائيلي انتقدوا بشدة زيارة ولي العهد البريطاني مدينة القدس بوصفها أرضا فلسطينية محتلة.
 
كما انتقدت أوساط إسرائيلية اختيار مكان الحفل بقنصلية بريطانيا بشرق القدس، ورد القنصل العام البريطاني فيليب هول بأن موقف بلاده لم يطرأ عليه أي تغيير منذ عقود، مشيرا إلى التزامها بقرارات مجلس الأمن الدولي التي تعتبر القدس القديمة جزءا من الأراضي الفلسطينية المحتلة.
 
وتجول الأمير ويليام أمس في مدينة رام الله ومخيم الجلزون القريب منها، وزار مدارس ومستشفيات والتقى أطفالا، وحظي بترحيب شعبي فلسطيني.
 
وقال الأمير لعباس “أشكركم على الترحيب بي، ويسرني جدا ان بلدينا يعملان معا بشكل وثيق وانهما حققا نجاحات في الماضي في مجال التعليم والاغاثة”.
 
وبدا كلام الامير مختلفا عن اللغة السياسية التي يستخدمها الدبلوماسيون الغربيون لدى تناولهم مسائل تتعلق بالصراع الفلسطيني الاسرائيلي وتعقيداته.
 
تتمتع فلسطين بوضع الدولة المراقبة غير العضو داخل الامم المتحدة منذ 2012. ويفترض ان تشكل الاراضي الفلسطينية دولة فلسطين المستقبلية.
 
من جهته قال عباس ان “الجانب الفلسطيني جاد في الوصول للسلام مع إسرائيل، لتعيش الدولتان بأمن واستقرار على حدود الرابع من حزيران/يونيو عام 1967” كما اوردت وكالة الانباء الفلسطينية “وفا”.
 
واضاف “نريد الوصول إلى السلام من خلال المفاوضات، وموقفنا هذا لم يتغير منذ زمن طويل”.
 
وتابع عباس “نعتقد ان هذه الزيارة تقوي علاقات الصداقة بين الشعبين البريطاني والفلسطيني”، لافتا الى “ان الحكومة البريطانية قامت مؤخرا بتقديم دعم لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا).
 
وفي كلمته، قال الامير ويليام إنه اطلع خلال زيارته مخيم الجلزون شمال مدينة رام الله حيث توقف في عيادات طبية ومدارس تابعة للانروا، “على المعاناة الكبيرة التي يعانيها اللاجئون ولا يسعني سوى أن أتصور صعوبة العيش في مثل هذه الظروف في ظل محدودية الموارد ونقص الفرص”.
 
وخلال جولة في السوق البلدي المجاور للبلدية تجنب الأمير وليم الرد على سؤال حول مطلب الفلسطينيين بأن تعتذر المملكة المتحدة عن وعد بلفور ونتائجه الكارثية عليهم، فقال ضاحكا: "لست ممثلا عن الحكومة لكنني ممثل لشخصي وللعائلة المالكة".
 
وزار نجل ولي عهد بريطانيا الأمير ويليام، صباح اليوم الخميس، مدينة القدس المحتلة وبلدتها القديمة، والمسجد الاقصى المبارك برفقة رجال الدين الفلسطينيين، وزار فيه كنيسة القيامة في البلدة القديمة وسط استقبال حافل من رؤساء الكنائس في المدينة المقدسة، وزار قبر جدته "آليس فون باتنبيرغ" في كنيسة المجدلية مريم بجبل الزيتون في القدس المحتلة.
 



اضف تعليق