قمة بوتين وترامب.. هل تذيب الخلافات بين موسكو وواشنطن؟


٢٨ يونيو ٢٠١٨ - ١١:٠٨ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود طلعت

يترقب العالم قمة ثنائية بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأمريكي دونالد ترامب "في بلد ثالث" وذلك عقب زيارة مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جون بولتون إلى موسكو.

ومؤخرا كشف المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أنه سيتم خلال قمة بوتين وترامب بحث "الوضع المؤسف" للعلاقات الثنائية وكذلك أبرز القضايا الدولية.

جدير بالذكر أن آخر لقاء مقتضب بين بوتين وترامب جرى في نوفمبر 2017 بفيتنام. ويتوقع محللون ألا تتناول القمة بين بوتين وترامب حين تعقد، مسائل جوهرية.

التحضيرات للقمة المرتقبة

وعلى صعيد التحضيرات للقمة المرتقبة بين بوتين وترامب، استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشاره للأمن القومي جون بولتون في موسكو.

زيارة توجت حسب الجانبين الروسي والأمريكي بالتأكيد على حصول توافق حول موعد ومكان القمة المرتقبة بين الرئيسين بوتين وترامب لبحث وضع العلاقات الثنائية التي وصلت إلى أسوأ أحوالها وتمر بأسوأ أزمة منذ تفكك الاتحاد السوفيتي.

وفي مارس الماضي ناقش بوتين وترامب إمكانية عقد قمة عندما هنأ الرئيس الأمريكي نظيره الروسي بإعادة انتخابه، وقالت موسكو إن ترامب دعا بوتين لعقد القمة في البيت الأبيض، إلا أنه تم بعد ذلك اتخاذ قرار بعقد اللقاء على أرض محايدة.

وأعرب بوتين في مطلع يونيو عن استعداده للقاء ترامب، مشيرا إلى أن دولا كثيرة بينها النمسا موافقة على استضافة هذا اللقاء.


تفاصيل لقاء بوتين وترامب

كشف يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي، للصحفيين تفاصيل اللقاء المرتقب بين بوتين وترامب قائلا: "كما تعلمون ستستمر المحادثات عدة ساعات، وعلى الأرجح، يجتمع الرئيسيان في منتصف النهار، كما يفترض نوعا من الفعالية البروتوكولية، واقامة إفطار عمل ثم مؤتمر صحفي مشترك".

ونقلت وسائل إعلام أمريكية عن مصادر مطلعة أن البيت الأبيض يدرس احتمال عقد لقاء بوتين وترامب في العاصمة الفنلندية هلسنكي، مشيرة إلى أنه رغم عدم وجود قرار نهائي بشأن القمة المحتملة، إلا أن الجميع يستعدون لعقدها في هلسنكي.

وذكرت صحيفة "فاينانشيال تايمز"، نقلا عن مصدر روسي رفيع المستوى أن لقاء بوتين وترامب سيجري بعد زيارة الرئيس الأمريكي إلى بريطانيا، يوم 13 يوليو المقبل. ووفقا للصحيفة اتفق الجانبان مبدئيا على أن البلد المستضيف يجب أن يكون أكثر لوجستية من النمسا.

العلاقات الأمريكية الروسية

تشهد العلاقات الأمريكية الروسية منذ سنوات خلافات بسبب النزاع في سوريا وضم موسكو لشبه جزيرة القرم وتدخلها في شرق أوكرانيا.

وزاد التوتر مؤخرا عقب تحقيق بتدخل روسيا في انتخابات الرئاسة الأمريكية في 2016 والاشتباه بتورطها في حملة ترامب الانتخابية وفي تسميم الجاسوس الروسي المزدوج سيرجي سكريبال في بريطانيا.

لم يجتمع ترامب الذي يتولى مهامه منذ مطلع 2017 وبوتين حتى الآن إلا على هامش لقاءات دولية كان آخرها في نوفمبر الماضي  بفيتنام.

كما أن العلاقات لم تصل إلى هذا المستوى من التدهور منذ الحرب الباردة، على خلفية النزاع السوري والأزمة الأوكرانية واتهام موسكو بالتدخل في حملة الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016.

وكان بوتين قال في وقت سابق متوجها إلى بولتون "إن مجيئك إلى موسكو يعطينا الأمل بأنه يمكننا القيام بما قد يكون الخطوة الاولى نحو إعادة العلاقات الكاملة بين بلدينا" بحسب ما أوردت وكالات أنباء روسية بعدما تصافح الرجلان أمام عدسات الكاميرات.

ولفت بوتين بعد ذلك "آسفا إلى أن العلاقات الروسية الأمريكية ليست في أفضل حال" وعزا الوضع إلى حد كبير للنزاع السياسي الداخلي الحاد في الولايات المتحدة.

وقال الرئيس الروسي "إن روسيا لم ترغب بتاتا في المواجهة. آمل ان نتمكن اليوم من أن نبحث معك ما يمكننا القيام به من الجانبين لإعادة علاقات كاملة على أساس المساواة والاحترام المتبادل".

ورد بولتون قائلا "آمل في أن نتمكن من بحث احتمال تحسين التعاون بين روسيا والولايات المتحدة.. في الماضي حين كان بلدانا يشهدان خلافات كان قادتنا ومستشاروهم يجتمعون واعتقد ان هذا كان مفيدا للبلدين وللاستقرار العالمي والرئيس ترامب حريص على ذلك".

وتابع بولتون "نحن نثمن كثيرا لباقتك ونتطلع لكي نعرف كيف تمكنتم من تنظيم مباريات كأس العام لكرة القدم بهذا النجاح".

وفي وقت سابق من هذا الشهر قال ترامب إنه يجب إعادة ضم روسيا إلى مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى (مجموعة السبع) التي علقت عضويتها فيها عند ضمها شبه جزيرة القرم الأوكرانية في 2014.


هل ستقدم موسكو تنازلات؟

يرى مراقبون أنه من غير المرجح أن يقدم بوتين أي تنازلات كبيرة في الأزمة الأوكرانية أو غيرها من القضايا الحساسة، ما لا يمنح الكثير من الحوافز لواشنطن لمراجعة عقوباتها على موسكو.

وقال معهد "يوراسيا" الفكري أن "اللقاء بين ترامب وبوتين سيخفف مؤقتا التوترات بين الولايات المتحدة وروسيا، ولكن من المرجح فرض عقوبات أمريكية جديدة في وقت لاحق من هذا العام".

وأضاف "لا تزال هناك الكثير من الأسباب لفرض عقوبات جديدة هذا العام بما في ذلك عمليات القرصنة السابقة المرتبطة بروسيا، وتدخل روسيا المستمر في سوريا، أو أي دليل على تدخل روسيا في انتخابات منتصف المدة التي ستجري في نوفمبر".

مرحلة جديدة في العلاقات

فياتشيسلاف ماتوزوف، رئيس رابطة الصداقة مع الدول العربية، يرى أن زيارة بولتون إلى موسكو تشير إلى أن الولايات المتحدة قررت إلغاء المرحلة السابقة التي كانت تنطلق من العقوبات الاقتصادية والحصار السياسي الدبلوماسي نتيجة السياسة الخارجية الروسية وبدء مرحلة جديدة قائمة على التعاون الثنائي.

يقول ماتوزوف، إن هناك قضايا مشتركة تتطلب جهودا من الجانبين الروسي والأمريكي كقضية الشرق الأوسط وسوريا وأفغانستان وغيرها، وزيارة بولتون إلى موسكو تظهر الجدية المشتركة في فتح مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين بغض النظر عن أي تنازلات.


اضف تعليق