الأونروا.. صراع من أجل البقاء والضحية "فلسطيني"


٢٨ يونيو ٢٠١٨ - ٠٢:١٠ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

صراع من أجل البقاء تخوضه الأونروا ومن خلفها بالطبع اللاجئ الفلسطيني.. مغلولة اليدين تقف الوكالة الدولية عاجزة عن سد احتياجات نحو 6 ملايين لاجئ فلسطيني بالداخل والخارج.


أزمة خانقة

منذ بداية العام الحالي كشفت الأونروا عن مكابدتها أزمة مالية استثنائية هي الأشد منذ تأسيسها قبل 70 عامًا، بعجز يقدر بنحو 250 مليون دولار.

تفاقمت معاناة الوكالة مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تقليص المساعدات الأمريكية من 360 مليون دولار إلى 60 مليونًا فقط إذ تعدّ الولايبات المتحدة أكبر مانح للوكالة، وقد رهنت إدارة ترامب عودة الدعم الأمريكي للوكالة بعودة الفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات .

تتخوف الوكالة من عجزها عن دفع رواتب موظفيها الأشهر القادمة وتوقف خدماتها مع بدء العام الدراسي الجديد، في الوقت الذي تقوم فيه الأمم المتحدة بمحاولة إنعاش أخيرة في نيويورك هذه المرة لتجنب الشح المالي الذي يقوض الأونروا.

ابتزاز أمريكي

تتزامن الأزمة المالية للأونروا مع جهود الإدارة الأمريكية في تسويق مشاريع تسوية القضية الفلسطينية أو ما يعرف بـ"صفقة" القرن ولا تستبعد الأونروا أن يكون هدف تقليص المساعدات هو إزاحة قضية اللاجئين وتمهيد الطريق أمام خطط تنموية بديلة تخل من أي معنى لحق العودة.

 بدورها اعتبرت السلطة الفلسطينية قرار واشنطن تخفيض مساعداتها للأونروا بالابتزاز المرفوض من شأنه أن يهدد السلم والأمن الدوليين ويدفع  بالمنطقة إلى مزيد من النزاعات.

فوضي من الصعب السيطرة عليها يحذر منها مسؤولون فلسطينيون إن أخفقت الدول المانحة في سد العجز المالي للأونروا.

لعل هذا ما دفع بالحكومة البريطانية إلى تقديم 50 مليوناً بشكل عاجل الأونروا وذلك للتخفيف من بعض الضغوط المالية التي تواجهها الوكالة.

وتعتبر لندن هذه المساعدات ضرورة لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، إلا أنه ورغم هذا "الكرم" البريطاني أعلنت الأمم المتحدة أن الأونروا لا زالت بحاجة إلى أكثر من مائتي مليون دولار لإكمال عملها حتى نهاية العام الجاري.

المفوض العام  للأونروا قال إن الوكالة ستبدأ باتخاذ تدابير صعبة تؤثر على مستويات الخدمات وعلى موظفيها بسبب غياب مصادر جديدة للتمويل.

مخطط إجهاض حق العودة

نتنياهو المنتشي بقرار ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل لم يعلن تأييده لتقليص المساعدات المخصصة للأونروا فحسب، بل ذهب إلى حد القول أنه يجب أن تتم إزالة الأونروا من الوجود لأنها على حد قوله تكرّس جهودها لقضية اللاجئين وحق العودة.

وفق قرار إنشائها من الأمم المتحدة قبل نحو سبعين عاماً فإن إلغاء وكالة الأونروا لا يتم إلا بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم طبقًا للقرار 194.. بذلك أصبحت الوكالة شاهداً على التزام المجتمع الدولي تجاه اللاجئين والعنوان السياسي لقضيتهم.

الحملة ضد الأونروا رغم ظاهرها المالي والإداري تبدو من وجهة نظر فلسطيني في صميم المؤامرة على قضيتهم ذلك أن تحويل مهام الوكالة إلى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين كما تطالب بذلك إسرائيل تعني نزع حق العودة للفلسطينيين وتوطينهم حيث يوجدون أو في بلدان بديلة.

فالتوطين هو الصلاحية الوحيدة للمفوضية بإعتبارها جهة إغاثية إنسانية وحسب خلافاً للأونروا التي ترعاهم كونهم حالة سياسية لا مجرد محتاجي خدمة إنسانية.

الأونروا.. رمزية فلسطينية

للأونروا في الذاكرة الفلسطينية رمزية تتوارثها الأجيال فهي شاهد على نكبة 48 ووجودها يرمز إلى بقاء حق العودة حياً لحين إقراره .

تساعد الوكالة نحو 5 ملايين لاجئ  فلسطيني مسجلين لديها في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان وسوريا والأردن، وتخصص نصف ميزانيتها للتعليم والباقي مقسم بين الصحة والبرامج الاجتماعية والبنية التحتية.

تأتي أموال الأونروا من تبرعات البلدان الأعضاء والوكالات الأخرى بالأمم المتحدة والجهات الخاصة ومنذ نشأتها كانت الولايات المتحدة أكبر ممول للوكالة وتقدر قيمتها بنحو 30 % من الميزانية الإجمالية .

في ديسمبر عام 1949 ولدت الأونروا بموجب قرار أممي في مخاض سياسي بوصفها منظمة إنسانية واكتسبت مع مرور الزمن رمزيتها المرتبطة بحق العودة فهل سيكون ذلك بعضاً من محاولات وأدها بعد سبعة عقود وبقرار سياسي أيضاً !

 


اضف تعليق