بعد فوز أردوغان.. هل يقود السلطان تركيا إلى الانهيار الاقتصادي؟


٢٨ يونيو ٢٠١٨ - ٠٢:٣٣ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

ولاية جديدة حسمتها الانتخابات الرئاسية في تركيا لـ رجب طيب أردوغان وحزبه الحاكم "العدالة والتنمية". لكن على أي أساس قامت هذه الانتخابات؟ ولماذا كانت الغلبة لأردوغان وحزبه رغم كل نقاط الضعف والملاحظة على سياسة ونهج الرئيس التركي وبالأخص على المرحلة الاقتصادية؟.

نظرة على نتائج الانتخابات

انتهت الانتخابات العامة في تركيا يوم 24 يونيو الجاري بفوز رجب طيب أردوغان، بالإضافة إلى حصول 5 أحزاب على النسبة اللازمة "10%" لدخول البرلمان، وكانت الغلبة لحزب العدالة والتنمية.

فيما بلغت نسبة الاقتراع 87%، ولكن عادة ما تكون تلك النسبة عالية في تركيا بسبب القومية وحث المواطن وحرصه على ممارسة حقوقه السياسية.

وتعود أسباب إجراء الانتخابات الحالية إلى أن أردوغان ونظامه السلطوي خلال العامين الماضيين وبعد محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016، تعرض لكثير من الضغوط، ومن ثم دعا إلى انتخابات مبكرة، مستخدما جملة "من أجل التغلب على عدم اليقين"، وبالتالي حسم الجدل السياسي المتصاعد في تركيا.

إضافة إلى أن الوضع الاقتصادي المتردي وانهيار الليرة التركية لمستويات تاريخية قاربت الـ 20% أمام الدولار الأمريكي كان سببا رئيسيا للدعوة لانتخابات عامة مبكرة.

هذه الانتخابات انتهت بحسب قول المعارضة بأن تركيا أصبحت أمام نهج وحكم الفرد الواحد. لذلك تعد من أهم الانتخابات في تاريخ تركيا الحديث، فنتائجها أعطت رجب طيب أردوغان سلطات واسعة ستمكنه من بسط نفوذه ويده بقوة على مفاصل الدولة، فهو من سيصدر مراسيم بقوة القانون، وسيعين مجلس الوزراء ونواب الرئيس وكبار القضاة، وكذلك تمتعه بسلطة أكبر على البنك المركزي، الأمر الذي من شأنه الإطاحة بالليرة على المستوى القريب، فالرئيس أردوغان لديه سياسة نقدية مغايرة عن الكثر من كبار التنفيذيين في تركيا، فهو يريد دائما معدلات فائدة منخفضة على عكس التوصيات الموجودة.

التحديات المالية

معدل التضخم؛ السياسة النقدية المخففة في السنوات الأخيرة دفعت بمعدل التضخم ليظل أعلى من 10%، ما يثير المخاوف بشأن مدى فعالية خطوات التشديد النقدي الآن. ووفقا لأخر إحصائيات بلغ معدل التضخم 10.58% في أبريل الماضي.

النمو الاقتصادي؛ رغم أن الاقتصاد التركي حقق معدل نمو العام الماضي، أكبر حتى من نمو الاقتصاد الصيني، عند أكثر من 7%، فإن البنك الدولي توقع نمو الناتج المحلي الإجمالي التركي بأكثر من 4% هذا العام.

الدين العام؛ من أعلى مستويات الدين العام في العالم، مسجلا 453.2 مليار دولار، ويعادل 40% من الناتج المحلي الإجمالي.

وحسب أحدث أرقام بنك التسويات الدولية فإن ديون المصارف الأوروبية المستحقة على تركيا تصل إلى 224 مليار دولار (نحو 200 مليار يورو)، أكثرها للبنوك الإسبانية. وتخشى تلك البنوك من انكشافها على أزمة في تركيا.

البطالة؛ وإن سجلت تراجعات محدود، لكن معدلاتها تبقى عالية ومازالت عند مستويات تتجاوز 10%، فحسب إحصاءات مارس 2018 بلغ معدل البطالة 10.10%، مما يعني عدم قدرة الحكومة على زيادة عائدات الضرائب لتغطية العجز في الميزانية، البالغ 50 مليار دولار.

الوضع الاجتماعي؛ هناك تفاوت كبير بين الطبقات الاجتماعية في تركيا، حيث يبلغ دخل الفئات الغنية 7.7 أضعاف مستويات دخل الفئات الفقيرة، فالطبقة الغنية تستحوذ على 46.6% من الدخل، بينما بلغ نصيب الطبقة الفقيرة 6.1%، كما أن هناك أكثر من 15% يعيشون تحت خط الفقر، و13% من الشعب التركي قابعين في ظل خطر الفقر المدقع المستمر.

عوامل تراجع الليرة

الليرة تظل من بين أسوأ عملات الاقتصادات الصاعدة أداء هذا العام، ويظل سعر صرفها متراجعا بأكثر من 20% منذ بداية العام.

وهناك أسباب رئيسية لانهيار الليرة التركية:

- المخاطر الجيوسياسية المحيطة بتركيا واستمرار مغامرات أردوغان العدائية تجاه دول المنطقة وتنفيذه لعمليات عسكرية في سوريا واحتلال عفرين بمزاعم محاربة الإرهاب، وكذلك اجتياحه شمال العراق بمزاعم تجفيف مستنقع الإرهاب الذي يهدد تركيا والمتمثل في حزب العمال الكردستاني.

- تراجع الثقة بالإجراءات السياسية والاقتصادية لأردوغان.

- السياسات المالية الخاطئة وتراجع معدلات النمو.

- قلق المستثمرين بشأن قدرة البنك المركزي على كبح معدلات التضخم، في ظل تفضيل أردوغان لسياسة نقدية ربما لا ترضي كثيرا أصحاب وصناع القرار في البنك المركزي التركي.

وظل الاقتصاد التركي منذ مطلع القرن وجهة مفضلة للاستثمارات الخارجية، حتى أن السوق التركية لم تتأثر كثيرا بالأزمة المالية العالمية في 2007-2008، لكن ذلك المنحى أخذ في التراجع منذ 2010 تقريبا.

وكان القطاع المصرفي التركي أحد أكثر القطاعات جذبا للاستثمارات الأجنبية المباشرة، لكن تلك الاستثمارات توقفت في السنوات الأخيرة، وبدأ بعضها في الخروج من تركيا نهائيا.

- تخفيض وكالة ستاندرد آند بورز تصنيفها للدين السيادي لتركيا بشكل مستمر.

- تعزيز النظام السلطوي لأردوغان بصلاحيات واسعة في ولايته الرئاسية الجديدة والتي ستستمر 5 سنوات.

ماذا تحقق في عهد حزب العدالة والتنمية؟

رجب طيب أردوغان وصل إلى السلطة بناءا على مشروع وبرنامج اقتصادي، استطاع أن يحقق جزء منها، لكن مازال هنالك تحديات في أجزاء أخرى.

ومن خلال الأرقام والإحصاءات، تمكن أردوغان من تحقيق خطوات إيجابية في حجم الاحتياطي النقدي الأجنبي من العام 2006 إلى العام 2014، حيث سجلت ارتفاعات متتالية، ووصلت مستوياتها الأعلى في 2014 بمعدل 146 مليار دولار، لكنها شهدت تراجعات وتذبذبات في السنوات التالية، لتبلغ 136 مليار دولار في 2017.
   


اضف تعليق