"درنة".. تحرير المدينة الاستراتيجية من براثن "القاعدة"


٢٩ يونيو ٢٠١٨ - ٠٥:٣١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود سعيد

تمكن الجيش الليبي من السيطرة على مدينة درنة التي تقع شرقي ليبيا، بعد معارك عنيفة مع المسلحين المنتمين لما كان يعرف باسم "مجلس شورى درنة" المرتبط بتنظيم القاعدة.

وقد استمرت العمليات العسكرية في درنة ستة أسابيع، ولدرنة أهمية استراتجية نظرا لموقعها الجغرافي بالقرب من الحدود مع مصر على الطريق المؤدي إلى بنغازي ووقوعها على الساحل الليبي في منطقة الشرق.

المعركة

في 3 مايو 2018، اندلعت اشتباكات عنيفة بالأسلحة الثقيلة ما بين قوات الجيش والمسلحين في منطقتي الظهر الحمر والحيلة، جنوب درنة.

وفي مساء اليوم التالي، أعلن الجيش عن تحرك القوات الخاصة الليبية نحو درنة، وعلى رأسهم آمر قوات الصاعقة اللواء ونيس بوخمادة، لمشاركة وحداته المتمركزة على تخوم المدينة، فيما توقفت الاشتباكات بعد يومين.

في صباح 7 مايو، طلبت غرفة عمليات الجبل الأخضر العسكرية من أهالي درنة الابتعاد عن تمركزات عناصر مجلس شورى درنة، وكانت قوات الجيش آنذاك -بحسب أخبار تداولتها الصحف المحلية- قد سيطرت على مناطق مرتوبة، والفتائح، وعين مارة، والظهر الحمر، والساحل، والحيلة والنوار، بالإضافة لمصنعي المكرونة والدقيق.

في مساء ذات اليوم، وأثناء حفل تخريج الدفعة 51 لقوات الجيش، أعلن القائد العام للقوات المسلحة الليبية عن بدء عمليات "تحرير درنة"، وفي اليوم التالي، أغلقت قوات الجيش الطريق الشرقي للمدينة الرابط مع بلدة مرتوبة.

 في 15 مايو، نفذت قوات الجيش هجومًا كثيفًا على مواقع المسلحين استخدمت فيه المدفعية والطيران الحربي، وأعلنت غرفة عمليات عمر المختار على إثرها سيطرتها على كل من الحيلة والظهر الحمر ومنازل بوربيحة.

حيث تمكنت من مواجهة عناصر المسلحين في حروب شوارع بالمدينة، وبعد التقدم الكبير والسيطرة الواسعة على مدينة درنة في الشرق الليبي، استكمل الجيش المرحلة الأخيرة من معركة تحرير المدينة بحصاره للمسلحين في عدة أحياء ومن ثم أعلن تحريرها الخميس 28 يونيو/ حزيران.

وشكل الجيش لجنة عسكرية خاصة لإتاحة الفرصة لاستسلام مقاتلي الجماعات المسلحة داخل درنة، فيما قال مسؤول أمنى إن عدد من سلموا أنفسهم للجيش بلغ نحو 40 شخصا، لافتا إلى أن الجيش تعهد بإطلاق سراحهم وتوفير الحماية لهم، إذا ما أثبتت التحقيقات الأمنية والعسكرية أنهم تخلوا عن حمل السلاح.

في سياق ذلك، أعلن اللواء سالم الرفادي، قائد غرفة عمليات عمر المختار لتحرير درنة، أن اللجنة التي تضم مسؤولين أمنيين وعسكريين، ستكون مهمتها تسلم المشتبه بهم ومعاملتهم معاملة إنسانية.

وبحسب الناطق باسم غرفة عمر المختار عبد الكريم صبرة بعد عملية التحرير تمكنت مديرية أمن درنة التابعة لوزارة الداخلية من نشر التمركزات في المدينة وبسط السيطرة عليها بمساعدة القوات المسلحة وشباب المدينة.

ردود الأفعال
وقدم رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح التهاني إلى �الشعب الليبي وأهلنا في مدينة درنة وإلى أبطـال القـوات المسلحـة قيــادةً وضباطـاً وضبـاط صف وجنـود ورجال الأمن والقوات المساندة لهم الذين قدمـوا التضحيات الجسام لتحقيق هذا النصـر".

وقال المستشار عقيلة -في بيان أصدره- إنها "لساعة مباركـة ونحـن نحتفــي بعودة مدينة درنــة الزاهــرة إلى حضن الوطن، وأضاف: "اليـوم ينجلـي الظــلام لتُشـرق شمس درنة الزاهـرة بفضـل من الله ثم بتضحيات أبطال القوات المسلحة وأهل المدينة ومن ساندهم".

فيما أعلن المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الليبي، تحرير مدينة درنة الليبية رسميا، حيث ظهر في  كلمة تلفزيونية، قال فيها: "أيها الليبيون، بالأمس القريب أعلن جيشكم تحرير مدينة بنغازي، ليتواصل الكفاح حتى هذا اليوم الذي نعلن فيه بكل فخر تحرير مدينة درنة".

وقد أثنى حفتر على "عملية الاجتياح المقدس" التي انطلقت قبل أيام، لتحرير ميناءي راس لانوف والسدرة، ليصبحا "تحت سيطرة ضباطنا وجنودنا".

وأضاف: "لا تزال قواتنا المسلحة تطاردهم وتتعقب آثارهم، ولن يجدوا في ليبيا ما يحجبهم أو يحميهم".

ما بعد درنة
ولفت الناطق باسم غرفة عمر المختار عبد الكريم صبرة إلى أن عملية التحرير ستساهم في استكمال السيطرة على إقليم برقة وتعطي الدافع والثقة للجنود والعسكريين وكذلك المواطنين في كافة أنحاء ليبيا لمواصلة القتال، كما أنها تمهد لعملية "الجنوب الليبي" وكذلك "العاصمة طرابلس"، وتؤكد على أن الجيش الليبي يسعى لأن تكون ليبيا دولة موحدة، وأنه لا فرق بين من في الشرق أو الغرب.
 




اضف تعليق