قمة بروكسل.. تعلن انتهاء الاتحاد الأوروبي وإعلانا لإفلاس حقوق الإنسان


٣٠ يونيو ٢٠١٨ - ٠٧:٤٥ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد

توصلت دول الاتحاد الأوروبي يوم 29 يونيو 2018 إلى اتفاق حول الهجرة خلال قمة في بروكسل ، والتي شهدت توترا وخلافات حادة ومصيرية حول استقبال المهاجرين. وشملت المقترحات الإيطالية الفرنسية -التي كانت موضوع النقاش بين القادة الأوروبيين خصوصا- إقامة "مراكز مراقبة" في دول أوروبية "متطوعة" يُنقل إليها المهاجرون بعد وصولهم إلى شواطئ الاتحاد.

على صعيد متصل، أبرمت ألمانيا مع اليونان وإسبانيا اتفاقا سياسيا لإعادة المهاجرين، وذلك على هامش قمة الاتحاد الأوروبي.

وفي أعقاب اختتام القمة، أعلنت المستشارة الألمانية ميركل أن نتائج القمة الأوروبية في بروكسل تفي بمطالب الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري التي أثارت النزاع حول ملف اللجوء. وأضافت ميركل -في معرض انتقادها لصياغة وزير الداخلية في حكومتها ورئيس الحزب المسيحي الاجتماعي هورست زيهوفر- "هذه النتائج تحقق أثرا أكثر مما كان مطلوبا".

وفي أول رد فعل له، رحب "الاتحاد الاجتماعي المسيحي" البافاري بنتائج القمة الأوروبية، حيث رأى النائب البرلماني هانس ميشيلباخ في حوار مع برنامج "موغرنماغازين" في تلك القرارات "مؤشرا إيجابيا". من جهة أخرى، اعتبر زعيم حزب اليسار الألماني برند ريكسنغر قرارات القمة الأوروبية "إعلانا لإفلاس حقوق الإنسان".

كشفت مسودة وثيقة أعدها مكتب رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، على تبني الاتحاد إقامة "منصات إنزال" أي مراكز إيواء مؤقتة للمهاجرين خارج حدود الاتحاد الأوروبي. وحسب المسودة ستخصص هذه المراكز لاستقبال المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا، حيث ستقرر السلطات المختصة هناك من يحتاج إلى الحماية ومن ينبغي إعادته إلى بلده الأصلي.

تخطط الحكومة الائتلافية الألمانية الجديدة لإقامة مراكز استقبال مركزية لطالبي اللجوء إلى حين البت بطلبات لجوئهم. وحسب الحكومة فإن تلك الخطوة تهدف لجعل عملية البت بالقرار أكثر فاعلية، غير أن مراقبين ينتقدون الخطوة. وتُسمى تلك المراكز المزمع إقامتها بـ"مراكز المرساة"، وجاء الاسم من مرساة السفينة التي تٌلقى في الماء وتمنع السفينة عن الحركة.

تقول الصحفية -في مجلة "دي تسايت" الألمانية- كاترينا لوبنشتاين، إن مراكز إيواء اللاجئين المقترحة تمثل تراجعًا عن سياسة الإدارة اللامركزية لملف اللاجئين، مشيرة إلى أن من يعملون في مراكز مشابهة لتلك المقترحة والموجودة في مدن بامبيرغ ومانشنغ في ولاية بافاريا يشتكون من سوء الأوضاع هناك، وأن المراكز وصفة لاندماج فاشل. وانتقدت منظمة "برو أزول" الألمانية المشروع، أنه لن يكون بمقدور طالبي اللجوء التواصل مع محامين والعاملين في مجال الخدمة الاجتماعية وغيرهم ممن يمكن أن يقدم لهم الدعم والعون.

أهم ما جاء في اتفاق القمة الأوروبية

ـ إقامة مراكز داخل أوروبا وفي دول بشمال أفريقيا لاستقبال وترحيل اللاجئين وفي حال إنشاء مراكز تجمع للاجئي القوارب خارج الاتحاد الأوروبي سيجرى التعاون مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة ومنظمة الهجرة الدولية والالتزام بالقانون الدولي.

ـ ليس واضحا بعدُ أين سيتم إنشاء هذه المنصات المقترحة، لكن المسؤول في بروكسل ذكر أنها على الأرجح ستكون في دول خارج الاتحاد الأوروبي. إقامة مراكز استقبال للمهاجرين خارج الاتحاد لإيواء المهاجرين، ربما في ألبانيا أو في دول شمال أفريقيا، فما زالت دول أوروبا، تتحفظ على سرية هذه المراكز ومكان إقامتها، كونها تتعارض مع الاتفاقات الدولية الخاصة بحق اللجوء والحماية، هي تريد إنشاء مستودعات بشرية تعيد تصديرها إلى دول المنطقة ليس أكثر.

ـ الاتفاق على مبدأ التكافل ما بين الدول الأعضاء بشكل طوعي، لمساعدة دول أوروبا أبرزها ايطاليا واليونان، بإعادة توزيع اللاجئين دون شروط.

ـ إقامة "مراكز مراقبة" في دول أوروبية "متطوعة" يُنقل إليها المهاجرون بعد وصولهم إلى شواطئ التكتل.

النتائج

ـ هذه النقاط جميعها تمثل مطالب اليمين المتطرف داخل دول الاتحاد، وهي ذات مطالب وزير داخلية ألمانيا، البافري زيهوفر، وهذا يعني أن ميركل ممكن أن تصل إلى اتفاق بحل مشكلتها مع شريكها البافري، بعد جدل طويل. ميركل قدمت تنازلات كبيرة في هذه القمة وكذلك ماكرون، وهو إنجاز لمحور اليمين المتطرف أبرزها إيطاليا ودول أوروبا الشرقية والنمسا.

ـ قرارات القمة، تشي بأن توزيع اللاجئين داخل دول الاتحاد يعتمد مبدأ "الطواعية" وهو تراجع عن قرارات المحكمة الأوروبية الخاص بتوزيع 160 ألف لاجئ. القمة تعني قتل اتفاق دبل .

ـ بات متوقعا أن تكون هناك معسكرات ومراكز اعتقالات للاجئين والهجرة غير الشرعية، على غرار ما تقوم به أستراليا بعزل المعسكرات في جزر معزولة، وهي قريبة من معسكرات النازية.

ـ القمة نقطة تحول، تعلن انتهاء هذا الاتحاد والتراجع عن التزاماته في حقوق الإنسان، أمام تمدد اليمين المتطرف وخسارة الأحزاب المحافظة.

ـ ما زال مشروع الاتحاد الأوروبي في إعادة توطين المهاجرين واللاجئين في ليبيا يواجه الكثير من الصعوبات، وربما تقع خارج حدود إمكانياته. ويواجه الاتحاد الكثير من الانتقادات من قبل أطراف دولية ومنظمات حقوقية، إلى جانب رفض ليبيا لتوطين المهاجرين على أراضيها.

التوصيات

ينبغي أن يكون تدخلا إلى الأمم المتحدة، مجلس حقوق الإنسان، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، لمراجعة ورفض، هذه القرارات والسياسات الجديدة، التي تعتبر نقطة تحول في مسارات حقوق الإنسان وتراجع أوروبا عن التزاماتها الأخلاقية والقانونية.

ويجدر بدول شمال أفريقيا ودول أخرى عدم التورط بإقامة مراكز استقبال أو ترحيب المهاجرين على أراضيها، لأنها يمكن وصفها بالسياسات القمعية.

ما يحصل في أوروبا الآن يمثل تراجعا للأحزاب المحافظة وتهديدا للنظام السياسي الجديد، فالدفاع عن حقوق اللاجئين يمكن أن يكون دفاعا عن النظام السياسي الحديث في أوروبا.



الكلمات الدلالية قمة بروكسل حقوق الإنسان

اضف تعليق