الأردن يستعد لعودة مواطنيه "الدواعش" من سوريا .. تحد أمني هائل


٣٠ يونيو ٢٠١٨ - ١١:٢٣ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية – علاء الدين فايق
 
عمّان - منذ بدء الأزمة السورية عام 2011، توجه آلاف الأردنيين للقتال فيها تحت مسميات مجموعات مسلحة مختلفة، لكن مع حسم النظام السوري معاركه العسكرية بمعظم مناطق الصراع، تتحضر دوائر الأمن الأردنية لاحتمالية عودة المقاتلين من مواطنيها للمملكة.
 
لا تأمل الدولة الأردنية الرسمية بعودة أي من مواطنيها الذين توجهوا للقتال في سوريا أو العراق وأي مناطق أخرى، لأسباب عديدة في مقدمتها ما قد يشكلونه من تهديد أمني داخل البلاد، وهذا ما صرح به أكثر من مسؤول سياسي وأمني في مناسبات عدة.
 
وهذه الآمال الرسمية مسنودة بقبول شعبي واسع، زادت وتيرتها إبان إعدام الطيار معاذ الكساسبة عام 2015، والذي أحرقه تنظيم داعش الإرهابي حيث يقاتل في صفوفه مئات الأردنيين، ومن بينهم قادة بارزين.
 
ومع تقدم النظام السوري في آخر معاقل المعارضة السورية والأكثرها اقترابًا من الحدود الأردنية، يبدو أن خيارات المقاتلين داخل سوريا، شحيحة، فإما القتال حتى الموت وإما الاستسلام وهذا غير وارد لحد كبير، أو الفرار لدول أخرى.
 
لا أحد سيستقبلهم
 
يؤكد المحلل السياسي الأردني ماهر أبو طير، أن لا أحد سيستقبل أيًا من المقاتلين، حتى دولهم التي ينتمون إليها لا تتمنى أن يعودوا لأوطانهم.
 
يقول " أكثر من ثلاثة آلاف أردني يحاربون مع داعش، وهم يمثلون مشكلة كبرى للأردن، سواء بقوا بعيداً، أو حاولوا العودة إلى الأردن، وهي مشكلة معقدة لاعتبارات كثيرة".
 
" تنظيم داعش انتهى فعليا في الدول التي يقاتلون فيها، وليس أمامهم من حلول البقاء في تلك الدول والتنكر بصيغ أخرى، لمواصلة العيش، وهذا أمر محفوف بالخطر جدا ولا أحد يعرف أصلا، ما إذا كانت جوازات سفرهم معهم، أو ما زالت سارية المفعول، حتى يقرروا وضعهم القانوني" كما يوضح أبو طير.
 
وعلى الرغم من تفضيل الأردن عدم عودة المقاتلين في صفوف التنظيمات الإرهابية، غير أن وزير الإعلام الأردني السابق محمد المومني أكد في تصريحات سابقة لـ"رؤية" أن عودتهم للبلاد تعني إحالتهم لمحكمة أمن الدولة الخاصة بالنظر في قضايا الإرهاب.
 
 
ويعتقد أبو طير أن "الأردن لا يريد أن يجد نفسه، أمام محاكمات آلاف العناصر العائدة، وكأنه ينقل المشكلة إلى الداخل الأردني، بما يعنيه ذلك من إشكالات عديدة".
 
والكارثة الأكبر من عودة هؤلاء المقاتلين الدواعش أنهم لن يعودوا أفرادا، إذ أن أغلبهم تزوج، وأنجب، وقد يعود الداعشي مع عائلة، وسنجد أنفسنا أمام "مشكلة العائلات الداعشية" التي تكونت في الخارج، وليس أرباب العائلات المقاتلين، فقط.
 
ميدانيًا يبقي الأردن على حدوده الشمالية مع سوريا، منظقة عسكرية مغلقة على الرغم من الدعوات الشعبية والضغوط التي يتعرض لها لفتح الحدود أمام الفارين من المعارك.
 
ويرى مراقبون أمنيون أن سياسة الأردن في إغلاق الحدود مردها لأسباب أمنية بحتة وربما تكون "العائلات الداعشية" أبرزها رغم أنها في ظاهر الأمر نساء وأطفالًا.
 
مخاوف الاندماج في المجتمع
 
من أكثر المخاوف التي تخشاها دوائر الأمن الأردنية، أن تشكل عودة المقاتلين وعوائلهم واندماجهم في المجتمع، عقدة مجتمعية وبيئة يمكن من خلالها إحداث خرق في منظومة الأمن المجتمعي الأردنية.
 
ويرى المختصّ في شؤون الجماعات الإسلامية مروان شحادة، أن عودة هؤلاء المقاتلين ضمن عائلاتهم إلى الأردن، بعد سنواب دامية تشربوا خلالها إيديولوجياً التطرف والإرهاب أمر يثير الرعب.
 
ومن وجهة نظره، فإن هؤلاء المقاتلين في حال السماح لهم بالعودة والاندماج السكاني، سيُحاولون إحياء شبكات نائمة، وتجنيد أعضاء جدد ضمن خلايا نائمة أو خلايا منفردة، وهو ما دفع الأردن يمنه كثيرًا في هجمات سابقة.
 
وللأردن تجربة سابقة في ذلك، فبعد سماح الدولة بعودة "المقاتلون العرب" عام 1990، بعد مشاركتهم في القتال في أفغانستان خلال فترة الثمانينيات، ظهرت أسماء البعض منهم على رأس تنظيمات إرهابية مجددة، فيما أسس البعض الآخر منهم جيلًا استوطنته أفكار التطرف وكانوا من أسباب ذهاب المئات للقتال في سوريا والعراق بعد كل هذه السنوات.



الكلمات الدلالية داعش الأردن

اضف تعليق