وقف عمليات الحديدة.. محاولة إنسانية للتحالف لانسحاب الحوثيين


٠١ يوليه ٢٠١٨ - ٠٩:٢٦ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – دعاء عبدالنبي

في محاولة إنسانية لتفادي سقوط العديد من المدنيين في العمليات العسكرية في مدينة الحديدة، أعلن التحالف العربي وقف عملياته العسكرية مؤقتًا رغم تقدم قواته وسيطرتها على الساحل الغربي للمدينة وعدة موقع استراتيجية أخرى، وذلك لإتاحة الفرصة للمبعوث الأممي مارتن غريفيث للوصول إلى انسحاب غير مشروط من قبل الحوثيين من المدينة والميناء.

تأتي محاولة التحالف في خضم الهزائم المتلاحقة التي خسرت فيها الميليشيات الحوثية العديد من المواقع والعناصر البشرية في مدينة الحديدة اليمنية، بفضل قوات التحالف العربي والمقاومة اليمنية، إلا أن العناصر الفارة للميليشيات الحوثية تسعى لاسترداد ما فقدته عبر استخدامها المدنيين كدروع بشرية.

العمليات العسكرية

بدأت العمليات العسكرية في الحديدة بعد فشل جهود الحل السياسي لتعنت الحوثيين ورفضهم الجلوس على طاولة الحوار، وبعد تفاقم أزمة ميناء الحديدة وسيطرة الميليشيات عليها.

وبالفعل بدأت قوات التحالف العربي عملية "النصر الذهبي" يوم 13 يونيو الماضي لطرد الحوثيين وحلفائهم من هذا الميناء الاستراتيجي على البحر الأحمر، حيث تمكنت القوات اليمنية بإسناد من قوات التحالف من استرداد العديد من المواقع الاستراتيجية الهامة ومنها مطار الحديدة الدولي، إلأ أن محاولات الحوثيين لزرع الألغام والخنادق في المناطق السكنية تجعل من الصعب التدخل عسكريا لإسترداد الميناء، وهو ما يعني سقوط العديد من المدنيين الذين تستخدمهم الميليشيات كدروع بشرية لتعويض خسائرها.

انتهاكات حوثية

رغم الخسائر المتلاحقة للميليشيات الحوثية، إلا أن محاولات العناصر الفارة منها لإطالة أمد المعركة يفاقم من الأزمة الإنسانية التي يواجهها اليمنيين، وذلك بعد توغل عناصره للمناطق السكنية وزرع الألغام والخنادق وتحويل المعارك داخل المدن السكنية، ليدفع المدنيين ثمنًا لجشع وانتهاكات جماعات انقلابية تحاول المواجهة باستخدام المدنيين كدروع بشرية واستغلال ألاف الأطفال لنقل الأسلحة والزج بهم في معارك القتال.

كما تتعمد الميليشيات الحوثية القصف العشوائي للمدن السكنية التي سقط خلالها الألاف من المدنيين العُزل، وتستخدم منازلهم عنوة لإخفاء الأسلحة والمخدرات وإجبار المدنيين على زرع الألغام وغيرها من انتهاكات ، دفعت بقوات التحالف الدولي للقيام بحملة إنسانية لتوعية الأطفال وإتاحة الفرصة لإدخال المساعدات للمدنيين.

فرصة أممية

ومن أجل حماية الألاف من المدنيين المحاصرين تحت أيدي الميليشيات الحوثية، أعلنت قوات التحالف العربي وقف عملياتها العسكرية مؤقتًا لإتاحة الفرصة للمبعوث الأممي مارتن غريفيت من أجل التوصل لانسحاب غير مشروط من قبل الحوثيين من الميناء والمدينة.

جاء ذلك على لسان وزيرالدولة للشؤون الخارجية في دولة الإمارات العربية المتحدة، الدكتور أنور قرقاش، الذي أعلن عن وقف مؤقت للعملية العسكرية في الحديدة، لإتاحة الوقت الكافي للمبعوث الأممي مارتن غريفيث للوصول إلى انسحاب غير مشروط للحوثيون من المدينة والميناء.

وأضاف قرقاش عبر حسابه على "تويتر" أن عمليات التحالف لتحرير الحديدة تسعى للتقليل قدر الإمكان من عدد الضحايا المدنيين وزيادة الضغوطات على الحوثيين للانسحاب.

كان المبعوث الأممي غريفيث، قد توقع بالأمس عودة طرفي الصراع إلى طاولة المفاوضات قريبًا، وذلك للمرة الأولى منذ سنوات، مؤكدًا أن الطرفين أكدا رغبتهما في ذلك.

وسبق تصريحاته الجولة التي قام بها مع القوات الشرعية وجماعة الانقلاب من أجل التوصل لوقف القتال تمهيدًا لإدخال المساعدات للمدنيين، في وقت يعاني فيه سكان المدينة من أوضاع إنسانية كارثية بسبب حصار وقصف الحوثيين.

وتأمل قوات التحالف العربي أن تنجح مفاوضات المبعوث الأممي في استسلام العناصر المتبقية من الحوثيين ودفعهم للخروج بدون شروط من المدينة والميناء، فهل ينجح غريفيث في إقناع الحوثيين بذلك والعودة لطاولة المفاوضات؟.

لكن المعركة التي تشهدها الحديدة حاليًا تفرض احتمالية تعنت الميليشيات الحوثية ورفض الخروج من المدينة، التي تعد من أهم مصادر تمويل وتسليح الميليشيات الانقلابية، ولذا فإن حرمانهم منها لن يكون سهلًا لميليشيات موالية لإيران، يعد ميناء الحديدة بالنسبة لها المعبر الوحيد لتهريب الأسلحة والصواريخ الباليستية، ليبقى أمام الحوثيين إما الخضوع والخروج والجلوس على طاولة المفوضات أو استمرار الحرب التي باتت شبه محسومة لقوات التحالف .





اضف تعليق