إيران وإسرائيل .. معارك صامتة داخل الحدود


٠١ يوليه ٢٠١٨ - ١٠:٥٢ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - بنده يوسف

ما زالت المعارك المُعلنة بين إيران وإسرائيل تقع خارج حدود البلدين، ففي الجنوب السوري، قامت إسرائيل باستهداف القواعد العسكرية الإيرانية، وفي المقابل ردت إيران باستهداف مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل.

أما غير المُعلن، فهي اختبارات التحمل التي يقوم بها الطرفان داخل كل أراضي كل طرف، فقد كشفت صحيفة "الجريدة" الكويتية في 29/3/2018، أن طائرتين حربيتين إسرائيليتين من طراز F35 الفائق التطور، نفذتا طلعات في الأجواء الإيرانية خلال الشهر ذاته. وأن الطائرتين تجاوزتا كل الرادارات في المنطقة، ومن بينها الرادارات الروسية المنصوبة في سوريا. وأنهما برتا الأجواء السورية إلى الأجواء العراقية، ومنها إلى إيران، حيث نفذتا طلعات استطلاع وتحديد أهداف في مناطق بندر عباس وأصفهان وشيراز، وحلقتا على ارتفاع كبير فوق مواقع أخرى يشتبه في علاقتها ببرنامج إيران النووي على شاطئ الخليج.

بعد ذلك، رد الجيش الإيراني، على التقارير التي أفادت بدخول طائرتين حربيتين إسرائيليتين إلى الأجواء الإيرانية. وقال قائد الدفاع الجوي آنذاك، العميد فرزاد إسماعيلي: "إذا ارتكب بلد ما أية حماقة وقامت طائراته بالاقتراب من أجوائنا سيرد الدفاع الجوي عليها رداً قاسياً"، وفقاً لوكالة "تسنيم" الإيرانية.

وكرر النفي في تصريح آخر، وقال فرزاد إسماعيلي: "هناك 3700 نقطة للدفاع الجوي في مختلف أنحاء البلاد، وليس بإمكان أي طائرة معادية اختراق أجواء البلاد".

عزل قائد الدفاع الجوي

بعد ذلك بثلاثة أشهر، وافق المرشد الأعلى، علي خامنئي، في 29/5/2018، على اقتراح قدمه القائد العام للجيش الإيراني اللواء "عبدالرحيم موسوي" بتعيين العميد فرزاد اسماعيلي مستشارا ومساعدا له في الجيش؛ أي عزله من منصب قائد قوات الدفاع الجوي. وتم تعيين العميد علي رضا صباحي فرد، بدلًا منه.

وكشفت صحيفة كيهان اللندنية، أنه تم استدعاء قادة الدفاع الجوي في تبريز وهمدان وطهران وأصفهان وشيراز وبندر عباس؛ للتأكد من صحة اختراق طائرتين إسرائيليتين للأجواء الإيرانية.

وكشفت صحيفة "الجريدة" الكويتية في 9/6/2018، أن القائد السابق للدفاع الجوي، فرزاد إسماعيلي، قد أخفى عن المرشد الأعلى موضوع اختراق الطائرات الإسرائيلية للأجواء الإيرانية؛ وهو ما أدى لعزله.

وأفادت الصحيفة، أن أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، ومن ضمنها الرادارات الروسية المتطورة، لم تستطع كشف هذه الطائرات أو وجهتَي دخولها وخروجها، وأن الاستخبارات الإيرانية تلقت معلومات موثقة بأن المقاتلات الإسرائيلية قامت بهذه العملية كي تدرس إمكانية توجيه ضربة عسكرية لعدة مواقع ومنشآت إيرانية في آنٍ واحد، وأنها قامت بتصوير مراكز حساسة جداً، واستطاعت العبور من أجهزة رادار "S300" الروسية الصنع دون أي عائق. وأن الاستخبارات الإيرانية حصلت على معلومات سرية جداً عن صور التقطتها هذه الطائرات، لمنشآت تحت الأرض، مضيفة أنه تم تسليم هذه المعلومات إلى المرشد مباشرة.

بعد اختراق إيراني

يأتي الاختراق الإسرائيلي للأجواء الإيرانية، بعد إختراق قامت به إيران عبر طائرة بدون طيار في 10/2/2018، حيث أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي جوناثان كونريكس، إن الطائرة الإيرانية التي أسقطتها إسرائيل آنذاك، هي نسخة من طائرة التجسس الأمريكية "آر كيو - 170" التي تدعى إيران أنها عكست تقنياتها.

ويشير خبراء طيران ومسؤولون إسرائيليون إن الطائرة الإيرانية من دون طيار التي أسقطتها إسرائيل، يبدو أن طهران طورتها من تكنولوجيا حصلت عليها عندما استولت على طائرة تجسس أمريكية في عام 2011، بحسب صحيفة "واشنطن بوست".

وقالت الصحيفة إن إيران استولت في 2011 على الطائرة الأمريكية التي كانت بين سرب طائرات تجسس تستخدمها المخابرات الأمريكية لمراقبة المنشآت النووية في إيران، وطالبت بعدها واشنطن بإرجاع الطائرة، لكن طهران رفضت واستنسختها واختبرت أول إصدار في 2014، ثم أعلن الحرس الثوري الإيراني عن الطائرة بدون طيار "صاعقة" في 2016.

وذكرت الصحيفة أن الطائرة الإيرانية أقلعت من داخل قاعدة في سوريا وتوغلت مسافة 3 أو 4 أميال داخل المجال الجوي الإسرائيلي قبل أن يتم إسقاطها، لتتصاعد التوترات على الحدود إلى مستوى غير مسبوق منذ عقود شهد أيضا إسقاط طائرة إسرائيلية من طراز "إف-16" من جانب قوات الدفاع الجوي السورية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أردعي، أن الطائرة بدون طيار الإيرانية، كانت محملة بمتفجرات وكانت تستهدف تنفيذ هجوم في إسرئيل.

وردا على ذلك أغارت إسرائيل على أهداف عسكرية داخل سوريا، تصدى لها النظام السوري ما أدى إلى إسقاط طائرة من نوع "إف 16".

الغضب من روسيا

بعد اختراق الطائرة الإيرانية للأجواء الإسرائيلية، طالب السفير الإسرائيلي في موسكو كلا من روسيا والولايات المتحدة بالتدخل العاجل لاحتواء الموقف، ومنع سوريا من التحول إلى جسر عبور لإيران نحو إسرائيل.

وبدأت تصريحات القادرة العسكريين وفي الحكومة الإسرائيلية تخرج بأن إسرائيل لن تسمح لإيران بالتموضع في سوريا وبجعل أراضيها قاعدة أمامية ضدنا.

وتدخلت روسيا لاحتواء الموقف بأن ضغطت على طهران بعدم التورط في العمليات العسكرية الدائرة قرب الحدود مع مرتفعات الجولان المحتلة والأردن في جنوب سوريا؛ حتى لا يؤدي ارتفاع التوتر بين إسرائيل وإيران إلى خسارة كل ما كسبته موسكو في سوريا.

وبعد اختراق الطائرات الإسرائيلية للأجواء الإيرانية، بدأت إيران تنظر لروسيا بعين الريبة؛ فالغضب الإيراني من روسيا لا يرتبط بموقفها من إيران داخل سوريا فحسب، سيما مع دعوة بوتين لخروج القوات الأجنبية من سوريا؛ ولكن يرتبط بشكوك إيرانية، بأن روسيا قد سلمت إسرائيل شفرات الردارات الروسية المنصوبة  في إيران، كي يستطيع الإسرائيليون الطيران في الأجواء الإيرانية دون أي خوف من الصواريخ الروسية.

تحصينات متبادلة

في 28/6/2018، بدأت إسرائيل في تحصين أهداف حيوية قد تستطيع إيران عن طريق حزب الله استهدافها مما قد يشكل انتصارًا معنويًا لها، فنشرت  صحيفة "هآرتس" العبرية بأن هيئة الطاقة الذرية الإسرائيلية اتخذت سلسلة خطوات بغية حماية مفاعلاتها النووية من هجمات صاروخية محتملة.

وذكرت الصحيفة أن الهيئة تحصن مفاعلين نوويين في ديمونة جنوب البلاد ونحال سوريك وسطها في ظل التقييمات التي تتحدث بأن إيران و"حزب الله" وضعاهما أهدافا مفضلة لهجمات صاروخية.

وعلى الجانب الإيراني، بدأت طهران تهتم بتعزيز دفاعاتها الجوية، ففي 13/6/2018، أعلن مساعد قائد مقر "خاتم الانبياء" للدفاع الجوي، العميد علي بلالي، بأن العمل جار على وضع تصاميم لتصنيع منظومات دفاع جوي جديدة.

وكثفت الدفاع الإيرانية الحديث عن أهمية ومكانة منظومة الدفاع الجوية "باور 373" الصاروخية بعيدة المدى، وأنها تتوازي مع منظومة اس300 الصاروخية الروسية القادرة على صدّ الصواريخ الباليستية من مسافة تصل إلى 40 كم.

كما أعلن الدفاع الجوي في إيران، في 17/5/2018، عن إنشاء شبكات دفاع جويّة متنوعة للدفاع عن الأجواء الإيرانية الشرقية، ناحية باكستان وأفغانستان. وهي الحدود التي تخترق الطائرات بدون طيار الأمريكية من خلالها.

تكشف التصريحات المكثفة حول القدرة العسكرية والقدرة الدفاعية، من الجانبين الإسرائيلي والإيراني، مدى قلق كلا الجانبين من إمكانية إختراق أحدهما لأجواء الآخر.

بماذا تفوقت إسرائيل؟

اخترقت إسرائيل الأجواء الإيرانية بطائرات "إف 35"، المُصنعة والمزودة خصيصًا من أجل إسرائيل، بخزانات إضافية للوقود، مما يزيد مدى الطائرة بنسبة 36 %؛ حيث تصل سرعتها إلى 1900كم/س، وقادرة على الطيران بدون التزود بالوقود لمسافة 2200كم.

وحسب مجلة "ناشيونال إنترست" فإن طائرات "إف-35" التي تصنعها شركة "لوكهيد مارتين" الأمريكية لإسرائيل تختلف عن سائر نظيراتها الأخرى. وذلك لأن إسرائيل اشترطت حين أبدت الرغبة في اقتناء مقاتلات "إف-35"، أن تتم تهيئتها لمهام محددة. وتحتوي الطائرة التي أطلق عليها اسم F-35I  أو Adir، على معدات الإدارة والمراقبة والاتصال والاستطلاع الإلكتروني من صنع إسرائيلي.

والطائرات المصنوعة لإسرائيل مزودة بتقنية C4I التي تتيح تحديد أولويات كل طائرة أثناء العمليات العسكرية، وتمكّنها من اكتشاف مواقع إطلاق الصواريخ المعادية وتدميرها في وقت سريع.

وتستخدم طائراتF-35I  الصواريخ والقنابل الإسرائيلية الصنع فقط، وعلى الأخص قنابل Spice-1000 وSpice-2000 التي تستطيع أن تحلق بشكل انفرادي لمسافة 90 كيلومترا وتصيب الهدف بدقة تصل إلى 4 أمتار.

وفي 23/5/2018، أعلن العميد الإسرائيلي المتقاعد شلومو بروم أن أول استخدام لطائرات الجيل الخامس المقاتلة من طراز "F-35" جرى في سماء سوريا.

وإسرائيل كانت حجزت من الولايات المتحدة خمسين طائرة شبح طراز "F-35"، استلمت منها 9 مقاتلات، وتعد إسرائيل الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك هذا النوع من طائرات الجيل الخامس.


اضف تعليق