النفط يصعد.. وإيران ترفض الاستسلام للعقوبات الأمريكية


٠١ يوليه ٢٠١٨ - ١١:٣٥ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

قال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، أمس السبت، إن العقوبات الأمريكية تهدف إلى القضاء على الاقتصاد الإيراني "لإحداث فرقة بين الأمة والنظام".

وحثت واشنطن دول مجلس الأمن الدولي على الانضمام إليها وفرض عقوبات على إيران بسبب ما تصفه بـ"السلوك الضار" في المنطقة.

وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد أعلن، يوم 8 أيار/مايو الماضي، عن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق الشامل بشأن البرنامج النووي الإيراني، والذي تم التوصل إليه بين "السداسية الدولية" كرعاة دوليين (روسيا والولايات المتحدة وبريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا) وإيران في عام 2015.

كما أعلن ترامب استئناف العمل بكافة العقوبات التي تم تعليقها نتيجة التوصل إلى هذه الصفقة.

ارتفاع أسعار النفط

ارتفعت أسعار النفط بفعل المخاوف من أن تحجب العقوبات الأميركية على إيران كمية كبيرة من الخام عن الأسواق العالمية في وقت يشهد ارتفاع الطلب.

وزاد الخام الأميركي أكثر من ثمانية بالمئة على مدار الأسبوع في حين ارتفع خام برنت أكثر من خمسة بالمئة.

وقالت تمار إسنر كبيرة محللي سوق الطاقة في ناسداك "الجميع الآن يركزون على مسألة الطاقة غير المستغلة والمستقبل." وأضافت أن انتباه السوق تحول إلى سلسلة من التعطيلات بعد التركيز لأسابيع على زيادة معروض أوبك وكبار المنتجين الآخرين.

وارتفع الخام الأميركي 70 سنتا للبرميل ليتحدد سعر التسوية عند 74.15 دولار للبرميل متجها صوب زيادة أسبوعية 8.2 بالمئة. وأعلى سعر للجلسة 74.43 دولار هو الأعلى منذ 26 نوفمبر تشرين الثاني 2014.

وأغلق خام القياس العالمي برنت مرتفعا 1.59 دولار عند 79.44 دولار للبرميل.

وتأمل حكومة الولايات المتحدة أن يعوض كبار منتجي النفط الآخرين في منظمة البلدان المصدرة للبترول وروسيا فاقد الخام الإيراني.

كان مسح أجرته رويترز لآراء 35 اقتصاديا ومحللا اليوم خلص إلى أن متوسط سعر برنت سيبلغ 72.58 دولار في 2018 بارتفاع 90 سنتا عن توقع استطلاع الشهر السابق البالغ 71.68 دولار ومقارنة مع متوسط يبلغ 71.15 دولار منذ بداية العام الحالي.

الاستعانة بالقطاع الخاص

تبحث إيران عن سبل لمواصلة تصدير النفط وإجراءات أخرى في مواجهة العقوبات بعد أن طلبت الولايات المتحدة من حلفائها وقف استيراد النفط الإيراني اعتبارًا من نوفمبر.

فقد قال النائب الأول للرئيس الإيراني إسحاق جهانجيري إن أي دولة تحاول انتزاع حصة بسوق النفط من إيران "ترتكب خيانة وستدفع ثمنها".

وأشار جهانجيري إلى أن إيران ستسمح للقطاع الخاص بتصدير النفط الخام للمساعدة في التغلب على العقوبات الأمريكية، حسبما نقلت "رويترز".

وأوضح النائب الأول للرئيس الإيراني، في تصريحات له نقلها التليفزيون الإيراني حول العقوبات الأمريكية التي تلوح في الأفق، أن النفط الخام الإيراني سيطرح في البورصة، ومن ثم يمكن للقطاع الخاص تصديره.

وقال، النفط معروض في البورصة بالفعل، حوالي 60 ألف برميل يوميا، لكن ذلك كان مقتصرا على صادرات المنتجات النفطية فحسب. ولإيران بورصة نفط وبتروكيماويات كجزء من بورصتها السلعية.

وقال جهانجيري مشيرا إلى تقارير بأن السعودية قد تزيد صادراتها النفطية لتحل محل النفط الإيراني في الأسواق العالمية، "أي طرف يحاول انتزاع (حصة) إيران بسوق النفط إنما يرتكب خيانة عظمى بحق إيران وسيدفع ثمنها يوما ما".

وفقد الريال الإيراني ما يصل إلى 40 في المئة من قيمته منذ الشهر الماضي عندما انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 مما أثار احتجاجات من التجار وشل الحركة التجارية.

من جهته أعلن مندوب إيران في الهيئة التنفيذية لمنظمة البلدان المُصدرة للبترول "أوبك"، حسن كاظم بور أردبيلي، أن السعودية لا تستطيع زيادة إنتاج النفط بمقدار مليوني برميل يوميا.

وحسب وكالة الأنباء الإيرانية “إرنا”، الأحد، قال “أردبيلي”: “بطبيعة الحال لو فعلت السعودية هذا الأمر، فمعنى ذلك هو خروجها من اتفاق أوبك”.

وتأتي تصريحات أردبيلي، تعقيبا على ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب السبت، عن موافقة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، على زيادة إنتاج النفط بنحو مليوني برميل يوميا.

وأضاف أردبيلي: “الدول الأعضاء في أوبك، قررت الأسبوع الماضي، حفظ اتفاقها السابق المبني على خفض الإنتاج بمقدار 1.2 مليون برميل، وإيصال سقف الإنتاج إلى 32.5 مليون برميل يوميا، وأن تعمل على إيصال الإلتزام بخفض الإنتاج (من 150 بالمائة) إلى 100 بالمائة”.

وكان ترامب قال في تغريدة عبر تويتر، السبت: “تحدثت إلى الملك سلمان، وشرحت له أني أطلب زيادة إنتاج السعودية للنفط بسبب الاضطرابات في إيران وفنزويلا، ووافق على طلبي”.

وأضاف ترامب، أنه طلب من الملك السعودي زيادة الإنتاج بنحو مليوني برميل يوميا، على خلفية ارتفاع أسعار النفط.

طلب لأوبك

طلبت إيران من الدول الأعضاء في أوبك “الامتناع عن أي إجراءات أحادية” محذرة من تقويض وحدة المنظمة وذلك عقب تقارير بأن السعودية سترفع انتاجها إلى مستوى قياسي الشهر الجاري.

وفي إطار سعى ايران للتصدي للعقوبات الأميركية التي قد تقيد صادراتها وتقلص حصتها في السوق، كتب وزير النفط الإيراني بيجن زنكنه لنظيره الإماراتي سهيل المزروعي الذي يتولى رئاسة أوبك هذا العام يحثه على تذكير أعضاء أوبك بالالتزام باتفاق الشهر الماضي.

وقال زنكنه في الرسالة "أي زيادة في الإنتاج من جانب أي دولة عضو تفوق الالتزامات المنصوص عليها في قرار أوبك… تمثل خرقا للاتفاق".

وتابع "أطلب من فخامتكم تذكير الدول الأعضاء في أوبك باحترام التزاماتها… والامتناع عن أي إجراءات أحادية تقوض وحدة واستقلال أوبك".

وفي 23 يونيو اتفقت أوبك مع روسيا وغيرها من الحلفاء من منتجي النفط علي زيادة الإنتاج من يوليو تموز وتعهدت السعودية بزيادة كبيرة لكنها لم تحدد أرقاما.

ومنذ ذلك الحين أبلغت مصادر على دراية بخطط الإنتاج السعودي السوق بزيادة وشيكة إلى مستوى قياسي. وفي الأسبوع الماضي قال مصدر لرويترز إن إنتاج السعودية في يوليو تموز سيرتفع إلى 11 مليون برميل يوميا بزيادة مليون برميل يوميا عن مايو.

وقال زنكنه في رسالته إن القرارات الأحادية من بعض أعضاء أوبك تضعف المنظمة وإن على أوبك ألا تسمح لآخرين بأخذ قرارات سياسية ضد وحدة المنظمة واستقلالها.

وكتب "أي زيادة أحادية للإنتاج تتجاوز التزامات الدول الأعضاء في قرار أوبك ستشجع الولايات المتحدة على أخذ إجراءات ضد إيران".

وتابع "قرارات أوبك لا تسمح بأي حال لبعض الدول الأعضاء بتبني دعوة الولايات المتحدة لزيادة الإنتاج المدفوعة بأغراض سياسية معلنة على الملأ ضد إيران".

تراجع مشتريات أوروبا

وتخفض شركات التكرير الأوروبية مشترياتها من النفط الإيراني بوتيرة أسرع من المتوقع في الوقت الذي تستعد فيه الولايات المتحدة لإعادة فرض عقوبات على إيران، مما يهدد بتأثيرات أشد من الجولة السابقة من الإجراءات العقابية التي اتُخذت بحق طهران في 2012 على الرغم من الاتحاد الأوروبي لا يشارك في العقوبات هذه المرة.

وقالت واشنطن إن على الشركات تصفية أنشطتها مع إيران بحلول الرابع من نوفمبر تشرين الثاني أو مواجهة خطر الاستبعاد من النظام المالي الأمريكي.

وأكد مصدر بقطاع النفط "تلك العقوبات ستكون أسوأ من عقوبات أوباما. معه، كنت تعرف أين تقف وكيف تتحرك في إطار العقوبات... لا يمكن توقع أي شيء مع ترامب. الجميع خائفون".

كما صرح مصدران مطلعان أن بنك التجارة والاستثمار السويسري أبلغ جميع زبائنه بأنه سيوقف تمويل شحنات النفط الإيرانية بحلول 30 يونيو حزيران.

وقال البنك في نهاية مايو/أيار إنه سيوقف التعاملات الجديدة مع إيران وينهي أنشطته على نحو تدريجي. وامتنع متحدث عن التعقيب على الموعد النهائي المحدد بالثلاثين من يونيو حزيران.

وتتلقى أوروبا أكثر من خُمس صادرات الخام الإيراني البالغة 2.5 مليون برميل يوميا.

وكانت الولايات المتحدة قالت إنها تريد أن تحرم إيران من جميع صادرات النفط مما يجعل الاستثناءات أمرا مستبعدا.

لكن واشنطن خففت موقفها في وقت لاحق، قائلة إنها ستعمل مع الدول على أساس حالة بحالة لخفض واردات أكبر عدد منها إلى الصفر بحلول نوفمبر تشرين الثاني.


اضف تعليق