مصير درعا.. رهن التسوية الإقليمية بين النظام وحلفائه


٠٢ يوليه ٢٠١٨ - ٠٨:٣٥ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - دعاء عبدالنبي

تتكرر سيناريوهات المقاربات الدولية في الجنوب السوري التي تتشابك فيها المصالح والاستراتيجيات، فبعد دك النظام السوري وحليفه عسكريًا مناطق درعا، توصلت فصائل المعارضة السورية في شرق درعا إلى اتفاق مع الجانب الروسي يقضي بتسليم أسلحة المعارضة بموجب عفو عام، ونشر تعزيزات روسية وسورية يخرج بمقتضاها الرافضين للمصالحة في موجة نزوح جديدة، دفعت الأردن للدخول إلى خط الوساطة لإنجاح المصالحة بما يُمكن السوريين من أرضهم، كل ذلك يجري وسط حسابات خاصة لإسرائيل الرافضة لأي وجود إيراني على حدودها لتكشف الاتفاقات المُبرمة بين روسيا والولايات المتحدة لإخلاء المدن السورية مقابل صفقة القرن.

تسوية أمريكية روسية

على غرار الغوطة والقلمون، شنت قوات النظام السوري وحليفه الروسي غارات مُكثفة على درعا يوم 19 يونيو، تزامنت مع إعلان الولايات المتحدة تخليها عن دعم المعارضة في مواجهة القصف.

ومع بداية الحملة العسكرية انهار اتفاق خفض التصعيد برعاية الولايات المتحدة وروسيا، ورغم التحذير الأمريكي  للنظام وروسيا من قصف الجنوب، إلا أنها تلاشت ليستمر القصف الذي أدى إلى سيطرة قوات النظام على أكثر من نصف مساحة محافظة درعا، وأسفرت عن مقتل 105 من المدنيين بينهم 19 طفلًا، فضلًا عن ارتفاع أعداد النازحين إلى 160 ألف، بحسب الأمم المتحدة.

وبعد مرور ما يقرب من أسبوعين من العمليات العسكرية في درعا، وصمود المعارضة بشكل نسبي أمام جرافات القتل السورية والروسية، دخلت المعارضة على خط التسوية مع الجانب الروسي، ولكنها فشلت بسبب تشدد الجانب الروسي، إلا إنها عادت مرة أخرى بوساطة أردنية.

وبالأمس، انتهت التسوية بتوصل فصائل المعارضة في بلدات الريف الشرقي لدرعا لاتفاق يقضي بتسليم المعارضة للسلاح الثقيل والمتوسط والإبقاء على السلاح الخفيف وتسوية أوضاع جميع المسلحين بموجب عفو عام، ورفع علم النظام فوق المؤسسات والمراكز الحكومية وإعادة تفعيلها.

وبحسب الاتفاقيات التي تم التوصل إليها، فقد انضمت ثماني بلدات على الأقل في شرق محافظة درعا في الجنوب السوري إلى مناطق "المصالحة" مع دمشق، بموجب مفاوضات تولتها روسيا، وتوسطت فيها الأردن خشية تفجر الأوضاع على حدودها الشمالية مع سوريا.

وساطة أردنية

هناك قناعة أردنية بوجوب حل سياسي للأزمة السورية ووقف نزيف الدماء والمعارك في الجنوب السوري، وقد أصبح هذا الحل ضرورة حتمية للأردن خاصة بعد انهيار اتفاق خفض التصعيد.

وجاءت الوساطة الأردنية بسبب العلاقات التي تربطها مع بعض فصائل المعارضة والقادة الروس، بهدف تهدئة الأوضاع الإنسانية في الجنوب السوري بعد نزوح مئات الآلاف من السورييين وهو ما قد يشكل تهديدًا أمنيًا للحدود الأردنية، لاسيما في ظل عدم تمييز المجموعات المُسلحة من غيرها، ولذلك يسعى الأردن لحل سياسي تقدم فيه الأردن مساعدات إغاثية وتمكن السوريين من أرضهم.

حسابات إسرائيل

مع بدء الحملة العسكرية على درعا، قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بنشر تعزيزات عسكرية على الحدود السورية في هضبة الجولان، وذلك مع تصاعد التوتر في الجنوب السوري.

تأتي التعزيزات العسكرية لمنع تموضع القوات الإيرانية والمُسلحين الموالين لها على الحدود السورية المتاخمة لهضبة الجولان، بحسب تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهي مخاوف أيدتها الولايات المتحدة، وسعت إسرائيل لترويجها حول العالم لتبرير تحركاتها العسكرية.

تسويات إقليمية

تعددت السيناريوهات التي تنتظر محافظة درعا، ولكن في ظل عمليات الحسم العسكري ونسبية الصمود أمام الغارات السورية والروسية، يبدو واضحًا أن هناك اتفاقيات بين الدول الإقليمية اللاعبة في سوريا لتسليم درعا إلى النظام السوري، بحسب المراقبين.

الحملة العسكرية على درعا بدأت بتخلي واشنطن عن دعم المعارضة، وتلاشي تحذيراتها لتواجه فصائل المعارضة سيل من الغارات المُكثفة اضطرها في نهاية المطاف لعقد اتفاقات مع الجانب الروسي، ساهم في إنجاحها الوساطة الأردنية خوفًا من موجة نزوح جديدة على حدودها لن تتمكن من استيعابها في ظل عدم وفاء المجتمع الدولي بالتزاماته تجاه النازحين.

التسوية الأمريكية الروسية تؤكد ما تداولته تقارير عربية وغربية عن وجود صفقات تجريها الولايات المتحدة مع روسيا لتسليم المدن السورية للنظام وتوقعات برفع العقوبات الأمريكية عن روسيا مقابل تمرير الأخيرة لصفقة القرن.

تأتي الاتفاقيات في ظل تداول تقارير إعلامية عربية وغربية عن وجود صفقات تجريها الولايات المتحدة مع روسيا بشأن روسيا وصفقة القرن، قد يحدث بموجبها تسليم المدن السورية للنظام ورفع العقوبات الأمريكية عن روسيا مقابل تمرير الأخيرة لصفقة القرن، في وقت تستمر فيه الغارات على ريف درعا الشمالي بانتظار اتفاق يقضي بإخلاء محافظة درعا بالكامل من المعارضة، وتسليمها للنظام السوري وحليفه الروسي.



اضف تعليق