الاستراتيجية الأمريكية لمواجهة "الحشد" في بلاد الرافدين


٠٣ يوليه ٢٠١٨ - ٠٦:٠٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود سعيد

يبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية باتت تخطط اليوم للقضاء على مليشيات الحشد الشيعية في العراق، فتلك المليشيات تاعبة لإيران وهي تهيمن على المشهد السياسي في العراق.

كذلك فإن حديث السياسيين والعسكريين في أمريكا عن قرب تغيير النظام في إيران، يؤكد أن مليشيات ستكون الهدف الأول في أي تحرك ضد الملالي في طهران.

والهيمنة الإيرانية الكاملة على العراق معلومة للعالم أجمع، حتى أن ذلك ظهر جليا في المناظرة بين هيلاري كلينتون ودونالد ترامب الذين اعترفوا بذلك، وقد ضغط النظام الإيراني أخيرا على حكومة بغداد حتى تم دمج مليشيات الحشد الشعبي الشيعية (الباسيج العراقي الذي يقوده الجنرال قاسم سليماني) في الجيش العراقي، وهو ما يعني أن التغول الإيراني في العراق تم شرعنته!.

والأمر وصل إلى أن يقول علي يونسي، مستشار الرئيس الإيراني، حسن روحاني، إن "إيران أصبحت إمبراطورية كما كانت عبر التاريخ وعاصمتها بغداد حاليًا، وجغرافية إيران والعراق غير قابلة للتجزئة وثقافتنا غير قابلة للتفكيك، لذا إما أن نقاتل معًا أو نتحد"، في إشارة إلى التواجد العسكري الإيراني المكثف في العراق خلال الآونة الأخيرة.

حتى إن زعيم مليشيا "عصائب أهل الحق" قيس الخزعلي في العراق إن منظمته ماضية في مشروعها لإقامة ما سماه البدر الشيعي وليس الهلال الشيعي فقط !، وأنه بظهور من وصفه بصاحب الزمان، وهو الإمام الثاني عشر الغائب عند الشيعة، فإن قواتهم "ستكون قد اكتملت بالحرس الثوري في إيران وحزب الله اللبناني وجماعة الحوثي في اليمن وعصائب أهل الحق وإخوانهم في سوريا والعراق"، وفق تعبيره.

اتهامات لأمريكا

حيث اتهم نائب رئيس هيئة الحشد الشيعي، أبو مهدي المهندس، الولايات المتحدة باستهداف الحشد على الحدود العراقية السورية بقصف صاروخي واضح على الحدود العراقية السورية.

ولفت إلى أن "القوات الأمريكية تستغل الأراضي العراقية حيث قامت بفتح معابر على الحدود العراقية السورية لدعم قوات معينة للسيطرة شرق سوريا"، مشدداً على أن "القوات الأمريكية تتواجد اليوم أيضاً في منطقة ام جريس في قضاء سنجار وقرب المنطقة التي تعرضت فيها قطعات الحشد للقصف".

في سياق متصل، اتهمت حركة النجباء، أمريكا بدعم اسرائيل في قصف قطعات الحشد الشعبي.

وقال المتحدث باسم الحركة، هاشم الموسوي، في بيان، ان "دماء شهدائنا غير قابلة للشجب والاستنكار وعلى الكيان الصهيوني ان يعي ذلك"، مبينا ان "الاستهتار بدماء الشهداء سيجعل الجانب الامريكي يعيد ذاكرته الانهزامية ايام الاحتلال".
إدراج على قوائم الإرهاب

فيما قالت حركة "عصائب أهل الحق”، إن الولايات المتحدة الأمريكية ستدفع ثمن إدراجها على لائحة المنظمات الإرهابية، تمهيدًا لفرض عقوبات عليها.

وشملت القائمة فصيلين عراقيين آخرين هما حركة "النجباء" و"حزب الله" العراقي، وينتظر القرار موافقة مجلس الشيوخ قبل أن يصبح قانونًا.

وذكرت الحركة في بيان، أن "قرار الكونغرس يعد تدخلًا خارجيًا سافرًا في الشأن العراقي"، مطالبة “الحكومة العراقية بأن تسجل موقفًا واضحًا وحازمًا تجاه هذه التدخلات السافرة" على حد تعبيرها.

كما دعت المليشيات الشيعية الخارجية العراقية "باتخاذ إجراءاتها بحق السفارة الأمريكية في بغداد، باعتبارها الممثل الدبلوماسي للدولة صاحبة التدخل”، دون الإشارة إلى طبيعة تلك الإجراءات.

وحصلت كتلة عصائب أهل الحق على 15 مقعداً في الانتخابات البرلمانية العراقية وكان قد اتهم النائب في كتلة  دولة القانون جواد البولاني الاسبوع الماضي، العصائب بتزوير نتائج الانتخابات.

وتبنى القانون الذي وافق عليه مجلسا النواب والشيوخ في وقت سابق تصنيف الحرس الثوري وفيلق القدس كمنظمات إرهابية، وذلك بوصف فيلق القدس أنه "الذراع الأصلية للحكومة الإيرانية في تنفيذ سياساتها في دعم الإرهاب والجماعات المتمردة"، كما حمل القانون الحرس الثوري "المسؤولية عن تنفيذ برنامج النشاطات المسببة لعدم الاستقرار، ودعم إجراءات الإرهاب الدولي وبرنامج الصواريخ البالستية الإيراني". ولا شك أن هذا التصنيف يمثل تحديًا رئيسيا أمام الحكومة الإيرانية التي ستجد اثنين من أهم مؤسساتها الرسمية على قائمة الإرهاب، مع ما يشكله ذلك من ارتباك في الداخل وفي علاقاتها مع العالم الخارجي.

ولا يقتصر الجهد الأمريكي على أذرع إيران بشكل مباشر فحسب بل يتعداها إلى حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة وعلى رأس الحلفاء دول مجلس التعاون الخليجي، يرى الدكتور عبد العزيز بن عثمان بن صقر رئيس مركز الخليج للأبحاث أن القيادة السعودية وحلفاءها أدركوا حقيقة أساسية مضمونها أنه لا يمكن محاربة سياسة إيران التدخلية والتوسيعية المزعزعة والمهددة للأمن والاستقرار الإقليمي دون التعامل البناء والحاسم مع عملاء طهران من الميليشيات المسلحة التي تم زرعها في أرجاء العالم العربي كأداة لتنفيذ السياسة الإيرانية
وأضاف بحسب "الشرق الأوسط": �هذه الميليشيات هي مجرد تنظيمات إرهابية، لا تختلف في جوهرها أو مضمونها أو أسلوب عملها أو أهدافها عن أي مجموعة إرهابية أخرى، فلا يوجد أي فارق بين (حزب الله) أو عصائب أهل الحق وغيرها.

لوحات تغزو شواع بغداد

لذا أصبح من الطبيعي أن تقوم تلك المليشيات الشيعية الإرهابية صور جديدة بدأت في غزو شوارع بغداد فيها هجوم واضح على الولايات المتحدة الأمريكية ورئيسها الحالي دونالد ترامب.

حيث انتشرت في لوحات عرض للإعلانات وسط الشوارع ببعض مناطق العاصمة التي تضم الحكومة الاتحادية، ومقار ومباني وزارتها الخدمية والأمنية صورًا تحتوي على عبارة تبدو مألوفة لدى الكثيرين وهي عبارة "الموت لأمريكا".

المليشيات الشيعية تتخوف

وقد سرت مخاوف داخل الأوساط القيادية في المليشيات العراقية الشيعية من احتمال استهداف شخصيات قيادية مرتبطة بإيران بعمليات إنزال جوي تنفذها وحدات خاصة تابعة للجيش الأمريكي.

ويرفض زعماء المليشيات الشيعية إقامة قاعدة عسكرية أمريكية في العراق، مهددين باستهدافها ومحذرين الحكومة العراقية من التعاطي مع الجانب الأمريكي في الملفات الأمنية، لضمان الإبقاء على سطوة إيران على هذا الملف الذي أسسه رئيس الحكومة السابق نوري المالكي خلال ولايتيه في رئاسة الوزراء.

جورج كيسي

من جهته، قال قائد القوات المشتركة وقائد قوات التحالف في العراق السابق، الجنرال جورج كيسي، إن "إيران ليست دولة طبيعية، لأنها تساند الإرهاب، لذا يجب إتمام التغيير الذي حان وقته والخلاص من نظام الملالي".

وأوضح كيسي، خلال المؤتمر السنوي للمقاومة الإيرانية في العاصمة الفرنسية باريس، أن "التغيير في إيران أصبح قريبا، وذلك في ظل احتجاجات الداخل التي لا تهدأ، وإيران تدعم وتمول الإرهاب بشكل جنوني لتنفيذ مخططاتها السياسية"، حيث عمل قادتها على تشجيع وتمويل العنف الطائفي في العراق.

وأشار كيسي إلى أن نظام الملالي اشترى جماعات سياسية من طوائف بجنوب العراق، لدعم المليشيات الشيعية والقيام بمخططات عنف، حيث زودت هذه المليشيات بكميات ضخمة من الأسلحة، لتكون مسؤوله عن مقتل الآلاف من العراقيين وقوات التحالف الدولي.
 




اضف تعليق