إيران بلا اقتصاد.. إرهاب "خامنئي" يستنزف موارد الدولة


٠٣ يوليه ٢٠١٨ - ٠٧:٠٢ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

يتهاوى الريال الإيراني أمام الدولار الأمريكي بسرعة قياسية مسجلة أدنى مستوياته في تاريخ العملة المحلية؛ إذ يقترب سعر الدولار في الأسواق الإيرانية من حاجز 90000 ريال إيراني، وهو أعلى نسبة انهيار في تاريخ العملة الإيرانية.

صعوبات مالية واقتصاد ضعيف

منذ شهور تتراجع العملة الإيرانية بسبب الأداء الاقتصادي الضعيف والصعوبات المالية في البنوك المحلية، وتفاقمت الأزمة مع انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي واقتراب عودة تطبيق العقوبات الأمريكية على الاقتصاد الإيراني، وبذلك فقدت العملة الإيرانية 40% من قيمتها خلال عام واحد.

أثار انخفاض قيمة العملة الإيرانية موجة غضب عامة بسبب الارتفاع السريع في أسعار السلع المستوردة، وأعاد انهيار العملة؛ الاحتجاجات إلى الشارع الإيراني، فأغلق العديد من الأسواق والمحال التجارية وربط المتظاهرون انهيار عملتهم بتدخل إيران في الحرب السورية وأزمات المنطقة، مطالبين النظام الإيراني بترك أنشطته العسكرية خارج البلاد والالتفات إلى معاناة الشعب، فخسائر العملة تهدد بتعزيز التضخم، والإضرار بمستويات المعيشة، والحد من قدرة الإيرانيين على السفر.

وأدت المخاوف من فرض عقوبات على طهران إلى حظر الأخيرة استيراد أكثر من 1300 سلعة.

ونقلت صحيفة "فايننشال تريبون" الإيرانية عن وزير التجارة والصناعة الإيراني محمد شريعتمدارى إعلانه يوم الإثنين الموافق 25 يونيو الماضي حظر استيراد 1339 سلعة.

وتتضمن المواد المحظورة الأجهزة المنزلية والمنسوجات والأقمشة والأحذية الجلدية والمفروشات والعناية الصحية وبعض الآلات وغيرها.

وفى الأثناء، واصل الريال الإيراني تراجعه في السوق السوداء، حيث وصل سعر صرف الدولار الواحد خلال تعاملات يوم الإثنين إلى 90000 ريال، بعدما بلغ في اليوم السابق 87000 ريال.

يشار إلى أن سعر صرف الدولار مقابل الريال الإيراني في أواخر العام الماضي بلغ 42890 ريالا.

نفق العقوبات الأمريكية المظلم

يقترب شهر نوفمبر، وتقترب إيران معه من دخول نفق مظلم، مع بدء تطبيق العقوبات الأمريكية والتي سترتكز في إحدى جوانبها على تقليص صادرات إيران النفطية، بل وحتى خفضها إلى الصفر بحسب تصريحات وزارة الخارجية الأمريكية.

تصريحات الخارجية أشارت لاستعداد أكثر من 50 شركة عالمية إلى وقف أعمالها مع إيران، بما فيها شركات عاملة في مجال الطاقة، وهو ما قد بدأ يحدث بالفعل، فالكثير منها بدأت تلغي أو تدرس إلغاء أعمالها مع طهران، مثل توتال الفرنسية، وروسنفت الروسية، وفوجي اليابانية.

الأمر لن يقتصر على ذلك فحسب، فالبيانات الصادرة من كوريا الجنوبية تظهر انخفاض وارداتها من النفط الإيراني في مايو إلى 179 ألف برميل يوميا، أي بأدنى مستوى منذ يناير 2016.

فيما أشارت مصادر إلى طلب وزارة النفط الهندية من الشركات الاستعداد لخفض، أو إلغاء وارداتها من النفط الإيراني.

وسيعني امتثال الدول للعقوبات الأمريكية، عودة صادراتها من النفط البالغة نحو 2.5 مليون برميل يوميا إلى مرحلة ما قبل رفع العقوبات، بل وربما إلى أبعد من ذلك؛ إذ تشير تقديرات مؤسسات الأبحاث إلى أن هذه العقوبات ستخفض صادرات إيران من النفط بنسب تتراوح من 500 ألف برميل يوميا إلى 1.5 مليون برميل يوميا.

مقايضة النفط بالسلع

ومع انعدام الحلول المتاحة أمام إيران فإن التعويل الوحيد لها سيبقى في اللجوء إلى مقايضة النفط بالسلع، لتجنب استخدام الدولار وبالتالي تجنب العقوبات.

أو الاعتماد على الصين التي كانت استمرت في شراء النفط الإيراني خلال فترة العقوبات السابقة، لكن هذا التعويل قد لا يستمر طويلا فالوصول إلى اتفاق أمريكي صيني وانتهاء النزاع التجاري بينهما قد يؤدي إلى امتثال بكين لعقوبات واشنطن على طهران.

سوق ثانوي للنقد الأجنبي

وفي محاولات من الحكومة الإيرانية لكبح انهيار العملة المحلية، أعلن وزير الاقتصاد مسعود كرباسيان، عن افتتاح سوق رديف (ثانوي) للنقد الأجنبي، في خطوة من النظام والحكومة الإيرانيين لضبط انهيار العملة المحلية، ووقف الاحتجاجات التي اندلعت على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية في البلاد.

وأشار كرباسيان إلى أنه تم إعداد آليات لتزويد السوق الرديف بالعملة الأجنبية المتفق عليها.

وقال حول تقسيم مجموعات السلع في إطار سياسة الصرف الأجنبي الجديدة إنه "سيتم توفير مبالغ السلع الأساسية المستوردة إلى البلاد من عائدات تصدير النفط التي بلغت 18 مليار دولار، وبالنسبة للمجموعة الثانية من تصدير منتجات البتروكيماويات والصلب التي بلغت 6.5 مليار دولار".

قيود على العملة الصعبة

فيما أعلنت منظمة وكالات السفر والسياحة في إيران،  أن البنك المركزي في البلاد قرر عدم تزويد المسافرين الإيرانيين للخارج بالعملة الصعبة، مشيرة إلى أن هذا القرار سيدخل حيز التنفيذ في الـ25 من يوليو الجاري.

وقالت المنظمة سيدفع قرار البنك المركزي الإيرانيين إلى اللجوء للسوق الحرة من أجل الحصول على العملة الصعبة؛ ما سيزيد من انهيار العملة المحلية بشكل كبير.

وفي مطلع أبريل الماضي، قرر البنك المركزي دفع مبلغ يقدر بنحو 1000 يورو للإيرانيين الذين يسافرون للدول الأوروبية، فيما منح المسافرين للدول المجاورة مبلغ قدره 500 يورو أو ما يعادله من العملات الأجنبية.



اضف تعليق