عاملات المناجم الهندية.. "أصابع تنزف" في صمت


٠٤ يوليه ٢٠١٨ - ١٠:١٧ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

يحصر التمييز في الهند النساء على المهام الوضيعة، ففي حي بهيلوارا في ولاية راجاستان شمال البلاد، يحملن الصخور في "ظروف استغلالية"، حيث تشكل ألواح من الحجر الرملي سياجًا مؤقتًا حول أحد الحقول، وفي الوسط  ترى "سيما" امرأة شابة طويلة، تقوم بوضع الحجارة الرملية داخل صناديق خشبية كبيرة.

وتقول صحيفة "الجارديان" البريطانية، في تقرير لها، إن شركة في جايبور عاصمة الولاية تعمل على تصدير الحجارة إلى بريطانيا حيث سيتم استخدامها لتمهيد الشوارع وبناء دفاعات بحرية.

وحسب الصحيفة تعمل "سيما" في الشركة عن طريق مقاول بأجر منخفض، طول الظهيرة تحت درجات حرارة مرتفعة، كما تعاني من جروح في يدها بعد عدة إصابات متكررة، وذك مقابل 60 روبية (66 بنسا) لكل صندوق تملؤه.

وتنتمي سيما إلى أكثر الطبقات فقرا، وكانت تعمل  في مناجم بهيلوارا الحجرية منذ 11 عاما، وليس لديها سجل توظيفي ولا تأمين صحي، وهي واحدة من آلاف النساء من الطبقة الدنيا اللاتي يعملن على هوامش صناعة التعدين.




على الرغم من كونها واحدة من أعلى معدلات النمو في العالم، فإن الهند لديها واحدة من أدنى معدلات مشاركة المرأة في العمل، كما يصعب العثور على أرقام دقيقة، ولكن في عام 2011 شكل عمل النساء في قطاع التعدين نسبة كبيرة، ومن المرجح أن تكون أعداد اليوم أعلى.

تقصر قوانين التعدين في الهند عمل المرأة على الأعمال الآمنة واليدوية، إذ لا يُسمح لهم قانونًا بالعمل في المناجم تحت الأرض أو في المناوبات الليلية، لكن هذه القوانين لا تحمي باقي الحقوق للنساء العاملات، تقول الأكاديمية كونتالا لاهيري-دوت: "إن الوظائف ذات الأجر الأفضل أو الفنية في المناجم لا تذهب عادة إلى النساء، ولا تتلقى النساء تدريبا في علوم المعادن أو الهندسة".

اقترح التحالف الوطني الديمقراطي في الآونة الأخيرة تعديلات على تبسيط قوانين العمل في الهند، لكن المشروع الجديد يحتفظ بنفس القيود المفروضة على متى وأين يمكن للمرأة العمل، ولا يتحدث عن انخفاض الأجور والتمييز الذي تواجهه العاملات في المناجم.

"على الرغم من وجود قدر كبير من الخطابة حول" تمكين "المرأة، فإن ظروف التوظيف الاستغلالية التي تمثلها غالبية العاملات ليست مسألة محل اهتمام أو مناقشة عامة في الدوائر الحكومية، أو وسائل الإعلام"، بحسب إندراني مازومدار، باحث كبير في مركز دراسات تنمية المرأة في دلهي.

ويشير مازومدار إلى أنه على الرغم من نشر هذا العام باللون الوردي لإظهار الالتزام بالمساواة بين الجنسين، إلا أن هناك "لامبالاة مطلقة" بالمشاق الهائلة التي تواجهها النساء.




تنتج راجستان 10٪ من الحجر الرملي في العالم، وتصدر إلى المملكة المتحدة والولايات المتحدة وكندا وأستراليا.

في مناجم بهيلوارا، واحدة من المراكز الثلاثة الأولى للإنتاج، تتم معالجة الأحجار يدوياً باستخدام المطارق والأزاميل، ويعمل الرجال في حفر الحجر الرملي والتفجير والتجهيز، فيما تعمل النساء كعمال لنقل الحجر ويتم ذلك عادة على رؤوسهن، كما يعملن في أعمال التنظيف داخل المناجم - وهي الوظائف الأقل أجرا.

كيلاشي وهي إحدى العاملات بالمنجم، تقول: عملت في التعدين لمدة 30 عاما، وبدأت كعامل تحميل الحجارة، واتقاضى 200 روبية في اليوم، وهو ما يقل بمقدار الثلث عن أجر الرجل مقابل نفس العمل، وتضيف "عندما يعمل الرجال والنساء معا، يتقاضون رواتب متساوية - 300 روبية لكل عربة يملؤونها، لكن إذا كانت مجموعة من النساء بالكامل، فإن أصحاب المناجم يقومون بخفض الأجور بمقدار الثلث أو النصف".

تقول مينر سوجنا، إن النساء يحاولن التفاوض على أجور أفضل، ولكنهن يجدن صعوبة في سماع أصواتهن، فعادة تذهب ثلاثة أو أربعة منا إلى أرباب العمل والمقاولين بشكل جماعي، ونطلب منهم زيادة الأجور إلى 200 روبية على الأقل، لكنهم يرفضون ويخبروننا "أنت امرأة ويجب عليك البقاء في المنزل".





ويقول غوفيندرام غيلوت، من معهد الحقوق الريفية والتنمية الاجتماعية، إن مالكي المناجم يستأجرون الرجال للعمل كبنائين، والنساء ليحملن حمولات الرأس كمساعدات، لافتا إلى أن حمل الحجر الرملي أمر شاق على حد سواء، وبموجب القانون يجب أن يدفعون نفس الأجوار سواء كان العامل رجلا أو امرأة، لكن ذلك لم يحدث.

ووفق لجنة حقوق الإنسان في ولاية راجاستان، فإن العمل في المنجم لأيام طويلة صعبة، قد يؤدي إلى أمراض خطيرة، فبين 2013 وأغسطس 2017، تم تشخيص 9.278 من عمال المناجم بأمراض رئوية خطيرة تؤدي إلى الوفاة، نتيجة استنشاق الغبار الناعم في المحاجر.

وتقول سوغنا إن الحجارة تجعل أصابعها تنزف بشدة لدرجة أنها لا تستطيع العمل لأكثر من 10 أو 15 يوما في الشهر، وتشير معظم العاملات إلى وجود ألم متكرر في المفاصل، بالإضافة إلى آلام في المعدة بسبب تلوث المياه والغذاء، وتضيف: "غالبًا ما تظل المراكز الصحية الحكومية مغلقة أو تحولنا بعيدا، حتى الممارسين الطبيين غير المسجلين يتقاضون 70 روبية في زيارة واحدة، وهو أكثر من أجر يومي، بالكاد أستطيع تحمل ذلك".

"حتى في حالة وقوع حوادث، فإن مالكي المناجم يساعدون الرجال فقط ماليا، وفي حال أصيبت العاملات بجروح أو إصابات، أو إذا نزفت أصابعنا من حمل الأحجار، فإن أرباب العمل لا يقدمون حتى المساعدة العادية".




اضف تعليق