قبيل "حزمة" المقترحات الأوروبية .. إيران تلوح بمطرقة "هرمز" إذا انسحبت من سوق النفط العالمي


٠٤ يوليه ٢٠١٨ - ١٢:٢٣ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - بنده يوسف
 
يسعى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى الضغط على إيران عبر خفض صادرات إيران النفطية، والضغط على المشترين للبحث عن احتياجاتهم من النفط عبر مصادر أخرى.
 
وبعيدًا عن الأزمة الأمريكية مع إيران، يقلق "ترامب" من التأثير السلبي الذي تؤثره إيران على السوق الأمريكي والعالمي، فقد ارتفعت أسعار النفط في الأسواق العالمية بعدما أعلنت ليبيا حالة القوة القاهرة في بعض صادراتها من الخام، بينما ساهم فقد إمدادات كندية في رفع سعر الخام الأمريكي لأعلى مستوى في ثلاثة أعوام ونصف العام.
 
هذا الارتفاع يُقلق الرئيس الأمريكي، في ظل استمرار ارتفاع أسعار البنزين بمحطات الوقود الأمريكية، في الوقت الذي تتجه فيه البلاد نحو انتخابات التجديد النصفي للكونجرس. وهو ما يمكن أن يؤدي إلى معاقبة الجمهوريين من قبل الناخب الأمريكي في الانتخابات النصفية المقبلة. ولذلك ضغط ترامب على "أوبك" لزيادة إنتاجها، وقد طلب زيادة 2 مليون برميل إضافي، وهو ما يمكن أن يهدد بسقوط قيمة النفط مرة أخرى، والاضرار باقتصاديات دول مجموعة أوبك.
 
كذلك، يصر ترامب على إخراج إيران من سوق النفط، للضغط عليها، ولضمان إبعادها عن السوق الأوروبي الذي يطمع فيه.
 
"روحاني" يهدد
 
خلال لقائه مع نظيره السويسري، أمس الثلاثاء، هدد الرئيس الإيراني بإيقاف صادرات نفط المنطقة إذا توقفت صادرات إيران.
 
وقال روحاني، "إذا تم تهديد صادرات إيران من النفط الخام، فإن بقية دول الشرق الأوسط ستهدد كذلك،. يبدو أنهم لا يفهمون ما يقولونه عندما يقولون إن إيران لن يسمح لها بتصدير ولو قطرة نفط واحدة... حسنا، إذا كان بإمكانكم فعل شيء كهذا، فافعلوه وشاهدوا النتيجة".
 
"سليماني" يؤيد
 
ومن جانب الحرس الثوري، والجناح المتشدد للنظام الإيراني، أكد قائد فيلق القدس الذراع الخارجي للحرس الثوري الإيراني، على تصريحات روحاني وأعلن تأييده لها، اليوم الأربعاء.
 
وقال قاسم سليماني، "بصفتي جنديًا للولاية وهذا الشعب الشامخ اقول لفخامكتم بان هذا هو الدكتور روحاني الذي كنا ومازلنا نعرفه ويجب ان يكون عليه. انكم بتصريحاتكم الحكيمة القيمة والمقتدرة قد زدتم شموخ القائد العزيز والشعب الايراني الابي ومسلمي العالم".
 
وأضاف، "إنني أقبّل يدكم لتصريحاتكم الحكيمة والصائبة هذه التي جاءت في وقتها المناسب، ونعلن الاستعداد لتقديم أي خدمة لمصلحة الجمهورية الإسلامية".
 
ضغط إقليمي على إيران
 
وفي إطار الضغط الإقليمي على إيران، للاستجابة للمطالب الدولية بالتوقف عن تدخلات طهران في المنطقة، أصدر مجلس الوزراء السعودي، أمس الثلاثاء، بيانا نشرته وكالة الأنباء السعودية "واس" الرسمية، قال فيه إن المملكة مستعدة لاستخدام طاقتها الإنتاجية النفطية الاحتياطية عند الحاجة"، موضحا أن سياسة النفط السعودية تهدف لتحقيق التوازن والاستقرار في أسواق الخام.
 
وقال وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي، أمس الثلاثاء، إن الإمارات العربية المتحدة على استعداد للمساهمة في تخفيف أي نقص محتمل لإمدادات النفط، مؤكدا أن "أوبك" ستعمل جاهدة اعتبارا من أول يوليو/ تموز على الالتزام بمستويات الامتثال الإجمالية للفترة المتبقية من عام 2018.
 
واتفقت أوبك مع روسيا ومنتجين آخرين في 23 يونيو/ حزيران الماضي على زيادة الإنتاج بمقدار مليون برميل يوميا بدءا من يوليو/ تموز الجاري وتعهدت السعودية بزيادة "محسوبة" دون أن تحدد أرقاما.
 
وكان النائب الأول للرئيس الإيراني، إسحاق جهانجيري، قد قال، الأحد الماضي، إن "أي طرف يحاول انتزاع حصة إيران من سوق النفط إنما يرتكب خيانة عظمى بحق إيران وسيدفع ثمنها يوما ما".
 
وطلبت إيران، يوم الأحد، من الدول الأعضاء في أوبك "الامتناع عن أي إجراءات أحادية"، محذرة من تقويض وحدة "أوبك".
 
رسالة ضغط
 
قد أعادت تصريحات الرئيس الإيراني، الحديث حول امكانية إغلاق إيران لمضيق هرمز، إلى الواجهة؛ وهو ما أقلق سوق النفط العالمي.
 
وقد بنىَ روحاني كلامه على اعتبار اعلان السعودية والإمارات جهوزيتهما لتعويض أي نقص قد يطرأ في سوق النفط، بأنه إعلان حرب نفطية على إيران. وعلى ذلك، أكد على ضرورة تطبيق صيغة الاتفاق النووي الدولي، التي تضمن مصالح إيران وطمأنتها بشأن إمكانية انتفاعها من المصالح المدرجة في هذا الاتفاق، التي منها رفع الحظر عن صادراتها النفطية.
 
ويؤكد تصريح روحاني اليوم الأربعاء أثناء مؤتمره الصحفي مع رئيس النمسا، "ألكسندر فان دير بيلين"، بأن إيران ستبقى في الاتفاق النووي من دون أمريكا في حال ضمان مصالحها من قبل سائر الدول الموقعة على الاتفاق؛ أن الهدف من تصريحاته أمس في سويسرا هو الضغط على أوروبا وتهديدها. فالرئيس الإيراني يطالب بتطبيق القانون الدولي (الاتفاق النووي) في مواجهة القانون الأحادي (العقوبات الأمريكية). سيما أن إيران تنتظر حزمة مقترحات من أوروبا الجمعة القادمة لبحث كيفية استمرار الاتفاق.
 
وما يؤكد هذا التهديد لأوروبا، هي الرسالة التي وجهها أعضاء البرلمان للرئيس الإيراني، والتي طالب فيها 160 نائبا روحاني، بإجراء تعديلات على العلاقات بين إيران ومنظمة الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإعادة النظر فيها. فقد طالب البرلمانيون الإيرانيون الحكومة بتنفيذ "قانون الرد المقابل والمناسب للحكومة في موضوع الاتفاق النووي"، وكذلك تعديل العلاقات بين إيران والوكالة الدولية للطاقة.
 
تزامن كل هذه التحركات، يكشف أن طهران تستخدم الحرب النفسية في تعاملها مع سوق الطاقة العالمي، وكذلك في تعاملها مع أوروبا للضغط عليها، وتقديم ما يساعد على مواجهة العقوبات الأمريكية بشكل جاد، وما يساعد على بقاء الاتفاق النووي.
 
استعدادات برلمانية
 
وفي إطار الخطط الإيرانية لمواجهة العقوبات الأمريكية، أنهى البرلمان الإيراني إعداد مشروع "دعم الاقتصاد الوطني في مواجهة إجراءات أمريكا". ويضم المشروع 24 مادة، ويكلف الحكومة بتخصيص العملة الصعبة بأسعار تفضيلية فقط للسلع الأساسية والأدوية وموادها الأولية وتوفير الاعلاف للدواجن والماشية، فيما تقوم بإدارة الاحتياجات للعملة الصعبة بالنسبة لسائر السلع والخدمات عبر إنشاء سوق خاصة بالعملة الصعبة، ويكلف البنك المركزي وبالتعاون مع البورصة، بإنشاء هذه السوق خلال اسبوعين من تاريخ إبلاغ هذا القانون كحد أقصى.


اضف تعليق