"الخان الأحمر"..فصل آخر من فصول التهجير


٠٤ يوليه ٢٠١٨ - ٠٥:٤٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبد الكريم

القدس المحتلة – أسدل الليل ستاره على بادية القدس المحتلة، ومن بين ألواح الصفيح لبيوت مهدمة وأخرى محاصرة في قرية الخان الأحمر وتجمع أبو نوار، يظهر الشفق الأحمر، ليعلن نهاية يوم دامٍ أصيب خلاله 40 فلسطينيا بجروح، واعتقال 10، خلال مداهمة قوات الاحتلال للقرية في محاولة لهدم منازلها.

اليوم الأربعاء، ليس إلا فصل من فصول معاناة قاطني هذه القرية الذين ينحدرون من صحراء النقب، وهجروا قسرا إلى بادية القدس وأقاموا قرية الخان الأحمر عام 1953، بعد أن طردهم الاحتلال من أرضهم، حيث لا خدمات ولا ماء ولا شيء من مقومات الحياة، وهو حال رافقهم إلى يومنا هذا حي لا خدمات أساسية، كالكهرباء والماء وشبكات الاتصال والطرقات ولا عيادات حتى المدرسة الوحيدة التي أشرف الاتحاد الأوروبي على بنائها هدمها الاحتلال، بفعل سياسات المنع التي يفرضها الاحتلال على المواطنين هناك بهدف تهجيرهم.

ويحيط بالتجمع عدد من المستوطنات الإسرائيلية، حيث يقع ضمن الأراضي التي تستهدفها سلطات الاحتلال لتنفيذ مشروعها الاستيطاني المسمى "E1"، الّذي يهدف إلى الاستيلاء على 12 ألف دونم، ممتدّة من أراضي القدس الشرقية حتى البحر الميت، بهدف تفريغ المنطقة من أي تواجد فلسطيني، كجزء من مشروع فصل جنوب الضفة عن وسطها.

ومع أول خيط ضوء من صباح هذا اليوم، كانت قوات الاحتلال تحيط بالقرية وتحاصرها، وتعلن عنها منطقة عسكرية مغلقة، تمهيدًا لهدمه رغم تحذير الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، والاتحاد الأوروبي، والسلطة الفلسطينية، والمنظمات الحقوقية حتى الإسرائيلية منها التي وصفت الهدم بأنه جريمة حرب، وجريمة ضد الإنسانية، وفي ظهيرة اليوم أعملت جرافات الاحتلال ببيوت تجمع النوار المجاور لقرية الخان هدما وتجريفا.

وأوضح رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وليد عساف لـ"وفا"، أن المسكنين يقعان في مكانين مختلفين من منطقة أبو النوار البدوية، وأن عملية الهدم ترافقت مع حشودات وتجهيزات كبيرة لقوات الاحتلال، استعدادا لهدم الخان الأحمر شرق القدس.

ولفت جهالين إلى أن "محامي التجمع تمكّنوا في وقت سابق من انتزاع قرار من محكمة الاحتلال بعدم المساس بمساكن التجمع في الوقت الحالي بعد أن حملت عشرات الإخطارات بالهدم خلال الأشهر الماضية، إلا بعد إبلاغ السكان قبل شهر من تنفيذ عملية الهدم، لكن جرافات الاحتلال خالفت القرار وشرعت بالهدم بشكل مفاجئ".

ولم تسمح قوات الاحتلال لأصحاب المنازل والحظائر المهدمة بالاقتراب منها، وإخلاء أغراضهم وحاجياتهم، بينما أخلى عمال جلبهم جيش الاحتلال بعض الحاجيات فقط، وهدمت الجرافات المنازل على ما تبقى فيها.

ويعيش في تجمع أبو النوار البدوي نحو 650 نسمة، موزّعين على 113 منزلاً وعشرات حظائر الأغنام تحمل جميعها إخطارات بالهدم، ومعرضين في أي لحظة للتشريد من قبل سلطات الاحتلال التي تطمح في كل لحظة إلى تهجيرهم عن حدود مدينة القدس المحتلة، بغرض ضم مستوطنات جنوب وشرقي المدينة إلى حدودها.

ويترقب قرابة الـ200 فلسطيني في تجمع "الخان الأحمر" البدوي، دخول الجرافات والآليات التابعة للاحتلال لتنفيذ عملية الهجم، رغم الاستنكار الدولي وعلى رأسه الأوروبي، حيث تعيش النسوة والأطفال حالة من الرعب والخوف، يتوقعون في أية لحظة هدم مساكنهم، لكنهم يصرون على البقاء، ولن يخرجوا تحت أي ظرف كان.

وتفاقمت معاناة هذه التجمعات في أعقاب "اتفاقية أوسلو"، وتوسيع المستوطنات وشق الطرق الالتفافية. وبعدما مُنع الفلسطينيون من سكّان الضفة الغربية من دخول القدس، ضمن سياسة عزل المدينة عن الضفة، فقد الفلسطينيون البدو في المنطقة السوق المركزي لبيع منتجاتهم.

في آب/ أغسطس من عام 2017 أعلن وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، أن وزارته تستعد لإخلاء سكان "خان الأحمر" وقرية سوسيا، إذ كان الاحتلال قد طلب من السكان الانتقال إلى المنطقة التي خصّصتها "الإدارة المدنية" على أراضي قرية أبو ديس، وهو ما رفضه أغلب أبناء القرية. ويعيش اليوم ما يقارب 190 فلسطينياً في التجمع، الذي يقع في بادية القدس الشرقية. ويخوض سكان التجمع منذ 2009 معركة ضد أوامر الهدم، وضد الأوامر التي تمنع إقامة مبان عامة، كالعيادات والمدارس.

طالبت الناطقة باسم مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان ليز ثروسيل، أمس الثلاثاء، سلطات الاحتلال الإسرائيلية بعدم المضي قدما في هدم قرية الخان الأحمر–أبو الحلو- شرق مدينة القدس، وباحترام حقوق سكان التجمع في البقاء في أرضهم وتسوية أوضاعهم.
وأكدت "أن الهدم يتم في هذا الإطار من المرجح أن يرقى إلى إخلاء قسري وانتهاك للحق في السكن للأشخاص الذين يقطنون في التجمع، إضافة إلى ذلك، فإن القانون الدولي الإنساني يحظر هدم ومصادرة الممتلكات الخاصة من قبل السلطة القائمة بالاحتلال".

وأوضحت أن الهدم سيؤدي إلى زيادة هائلة في البيئة القسرية التي يعيش في ظلها التجمع، وأن الهدم قد يؤدي حتما إلى النقل الجبري للسكان من قبل السلطة القائمة بالاحتلال، وأن القانون الدولي الإنساني يحظر النقل الجبري لسكان الأرض المحتلة، بغض النظر عن الدافع، هذا النقل سيرقى إلى انتهاك جسيم لاتفاقية جنيف الرابعة.

واعتبرت أن النقل الجبري لا يتطلب بالضرورة استخدام القوة البدنية من قبل السلطات، بل من الممكن حصوله في حال عدم إعطاء الأفراد أو التجمعات خيارا عدا الرحيل، أي نقل دون الموافقة الحقيقية والكاملة المستنيرة للأشخاص المتضررين يعتبر نقلا جبريا.

واعتبر المركز الإسرائيلي للمعلومات عن حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة "بيتسلم"، أن قرار "المحكمة العليا الإسرائيلية" بهدم منازل سكان تجمع خان الأحمر وترحيلهم منها وإسكانهم في بلدة أخرى، وهي تشكل جريمة حرب يتحمل جميع الضالعين فيها المسؤولية الشخصية عنها.











اضف تعليق