أزمة الهجرة داخل الاتحاد الأوروبي تظهر سياسة المحاور من جديد


٠٥ يوليه ٢٠١٨ - ٠٩:٢٤ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد
 
بعد جدل طويل ما بين المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ووزير داخليتها البافاري زيهوفر، أعلن الأخير لوسائل الإعلام الألمانية يوم 02 يوليو 2018، أنه تم الوصول إلى اتفاق، واختصر تصريحه بالقول :" لقد اتفقنا" دون أن يكشف أي تفاصيل، وهذا يعني أن الائتلاف الحاكم في ألمانيا خرج من أزمة حادة، كادت تطيح بالحكومة، ولكن رغم ذلك هذه الأزمة ضربت بتداعياتها على  دورألمانيا دوليا.

الاتفاق ما بين ميركل وزيهوفر، لن يدخل حيز التنفيذ دون موافقة الشريك الثالث في الائتلاف الحكومي في برلين، أي "الحزب الاشتراكي الديموقراطي.
 
وفي أعقاب الاتفاق ما بين ميركل وزيهوفر، أعلنت أندريا ناليس، رئيسة الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الشريك الثالث في الائتلاف الحاكم بألمانيا، أن حزبها لم يقرر بعد ما إذا كان سيقبل الاتفاق بين الحزب المسيحي الديمقراطي والحزب المسيحي الاجتماعي البافاري بشأن الهجرة الذي يشمل إقامة مراكز إيواء مؤقتة.
 
ولم تمر التسوية بشأن اللاجئين، التي توصلت إليها المستشارة ميركل مع وزير داخليتها زيهوفر هكذا مرور الكرام، إذ تعرضت لانتقادات من شركائها الأوروبيين بسبب هذه التسوية، كما اتهمتها المعارضة الألمانية بإقامة "معسكرات احتجاز".
 
وذكرت صحيفة "لا ريبوبليكا": حتى ولو تجاوزت ميركل الأزمة السياسية الداخلية الراهنة، فإن ميركل تبدو اليوم وقد ضعفت كثيرا في أوروبا، والمشكلة هي أن المستشارة فقدت هذا الدور السياسي المحوري في الاتحاد الأوروبي، والذي منحها سلطة لا جدل فيها طوال سنوات".
 
وتقول إينس بول رئيسة التحرير بـ "DW" في تعليقها : بعد أزمة حادة بسبب سياسة اللجوء يمكن لأنغيلا ميركل أن تنقذ حكومتها بالاعتراف بسياسة لجوء تعتمد الانعزال. وبهذا التحول تكون سياسة الأبواب المفتوحة قد انتهت، حسب
 
 
 
أهم نقاط الخلاف بين ميركل وزيهوفر
 
ـ مراكز الإرساء وحماية الحدود : ويتعلق الأمر بتجميع اللاجئين في مراكز إرساء في الدول التي سجلوا فيها داخل الاتحاد الأوروبي بشكل يحصلون فيه على إجراءات سريعة للبت في طلباتهم، حتى لا يبتعدوا عن مراكزهم. ويسعى وزير الداخلية هورست زيهوفر لبناء ستة مراكز من هذا النوع، غير أن معظم الولايات الألمانية ترفض تواجد تلك المراكز فيها.
 
أيضا حماية فضاء الشينجن حيث تقترح المستشارة ميركل إرسال تعزيزات من الشرطة الألمانية إلى الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي في بلغاريا، لتقليص عدد اللاجئين في فضاء شينغن، وبالتالي تفادي التلاعب بتأشيرة شينغن واستعمالها للوصول إلى ألمانيا. بينما زيهوفر يصر على مراقبة الحدود الداخلية الى الشنغن، خاصة مع النمسا.
 
 
مشروع الاتحاد الأوروبي في إعادة توطين المهاجرين
 
ما زال مشروع الاتحاد الأوروبي في إعادة توطين المهاجرين واللاجئين في ليبيا يواجه الكثير من الصعوبات، وربما تقع خارج حدود إمكانياته. ويواجه الاتحاد الكثير من الانتقادات من قبل أطراف دولية ومنطمات حقوقية، إلى جانب رفض ليبيا لتوطين المهاجرين على أراضيها.
 
وزادات أزمة الهجرة تعقيدا بالتحاق كل من النمسا وإيطاليا والدنمارك، وهو محور خطير يجتاح أوروبا مقابل محور المحافضين بزعامة ميركل التي ما زالت تشهد تهديدا من الحزب البافاري المتحالف مع محور المعارضة إلى جانب فرنسا وأخيرا التحقت بهم إسبانيا وربما اليونان. أما بقية دول أوروبا الغربية، في الغالب هي تقف موقف المتفرج، محاولة لاستثمار مصالحها الاقتصادية والسياسية أبرزها هولندا وبلجيكا، التي تحتاج فتح حدودها لأغراض تجارية.
  

الاتحاد الأوروبي: محور اليمين الشعبوي في مواجهة المحور الفرنسي الألماني
 

ما تعانيه دول أوروبا في الوقت الحاضر هو الانقسام الشديد في داخلها حول قضية الهجرة ومسك الحدود وتطبيق نظام "دبلن" القاضي باعادة مقدمي اللجوء إلى البلد الأول الذي قدم به بصمته (ضمن دول الاتحاد الأوروبي)، وهذا مايصعد الخلافات. الواقع الحالي إلى دول الاتحاد الآن، هناك محورين: محور معارضة الهجرة ودعم غلق الحدود تتزعمه هنغارية بزعامة رئيس الحكومة أوربان ومجموعة " الفيسغراد" كتلة غالبية دول أوروبا الشرقية.
 
المعطيات، تقول ، إن محور اليمين  داخل أوروبا، سوف يشهد تصاعدا، أمام تقلص المحور الألماني الفرنسي، وما يدعم ذلك هو أن هناك أطرافًا دولية وإقليمية لا تريد أن ترى أوروبا قوية: واشنطن، موسكو وأنقرة.

وجاءت زيارة الرئيس الروسي إلى النمسا خلال شهر يونيو 2018، لدعم هذا المحور، وزيارة بوتن إلى النمسا في ذلك الوقت له دلالات كثيرة، أبرزها أن النمسا، خارج الناتو، وهذا يعني أن أوروبا فتحت على نفسها جبهات عديدة، الجبهة الشرقية، مجموعة الفيسجراد، التي تعتبر الساند والظهير لمحور النمسا وإيطاليا وهنغاريا، إلى جانب جبهة اليورومتوسط، عند السواحل الإيطالية والأسبانية.
 
وما كانت تسعى له ميركل هو إيجاد حل أوروبي للأزمة لحل مشكلتها مع وزير داخليتها، ويبدو أن ميركل استثمرت ذلك لصالحها، لترتد تداعياتها سلبا على وزير خارجيتها، بعد القمة، الأخير خسر الكثير من الدعم داخل حزبه ليصل إلى 50%. الحزب البافاري ( الاتحاد المسيحي الاجتماعي) بينما حصلت ميركل على ما يقارب 85% من أصوات حزبها المسيحي الديمقراطي ونسبة 88% من أصوات الحزب الاشتراكي الديمقراطي وفق تقارير صدرت من تلك الأحزاب، رغم أن الاستطلاعات قدرت أن 60% من الشعب الألماني يرى أن ميركل يتوجب عليها الاستقالة، ما قبل قمة بروكسل الأخيرة.
 
وما يحصل الآن في أوروبا، هو إعادة الخارطة السياسية، فهناك أحزاب سياسية ظهرت جديدا بدئت تنافس أحزاب عريقة في أوروبا، كما يحصل في ألمانيا لحزب البديل أما الحزب الديمقراطي والاشتراكي.
 
فبعد أن كان الحديث عن تيارات شعبوية وجماعات يمينية، الآن الحديث في أوروبا عن طبقة سياسية يمينة تدخل البرلمانات الأوروبية وتحصل على الغطاء السياسي. الحديث الآن عن مسك الحدود وبناء مراكز "معتقلات" للمهاجرين، وإلغاء اتفاقية دبلن التي أصبحت بحكم الملغاة، وفرض الرقابة على فضاء الشنغن، فعن أي اتحاد يتم الحديث، بعد أن تخلت هذه الدول عن التزاماتها واتفاقياتها الخاصة بحقوق الإنسان، وهذا بدون شك سوف ينعكس سلبا حول العلاقة داخل اليورمتوسط.
 
ينبغي على الأمم المتحدة، المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أن تنهذ بمهامها، بالأشراف على مراكز استقبال اللاجئين، وتفرض نظام توزيع الحصص دوليًا.
 
 
 
 
 



اضف تعليق